نبض سوريا

بطاقات شخصيّة تابعة للمعارضة السوريّة في الشمال السوريّ

p
بقلم
بإختصار
فقد الكثير من السوريّين وثائقهم الثبوتيّة إبان سنوات الحرب، الأمر الذي دفع بالمجالس المحليّة في بعض المدن والقرى شمال سوريا إلى استصدار وثائق ثبوتيّة للمدنيّين، بالتعاون مع الحكومة التركيّة.

حلب — بدأ المجلس المحليّ في مدينة الباب بريف حلب الشرقيّ باستصدار بطاقات شخصيّة في 19 تمّوز/يوليو الجاري للمدنيّين المقيمين في مدينة الباب ومحيطها، وبمساعدة من الحكومة التركيّة، ومن المفترض أن يستفيد 140 ألف شخص من أبناء مدينة الباب والقرى المحيطة بها من الهويّة الشخصيّة الجديدة كمرحلة أولى، قبل أن تعمّم التجربة على بقيّة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة في شمال سوريا.

وتمنح الهوية الشخصية عن طريق مراجعة الأفراد لمكتب الإحصاء التابع للمجلس المحلي في مدينة الباب للحصول على بيان قيد إفرادي لكل فرد من أفراد العائلة، ويستطيع من يملك أي مستند صادر عن المؤسسات التابعة للنظام السوري يثبت شخصيته بالتقدم للحصول على الهوية الشخصية من خلاله.

وأوضح مسؤولون في مدينة الباب أنّ الهدف من البطاقة الشخصيّة الجديدة هو بناء حياة اجتماعيّة منظّمة في المنطقة لجعل الحياة أسهل، وأنّها ستكون طريقة للتمييز بين المدنيّين الطبيعيّين وبين الأشخاص الذين يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة أو وحدات حماية الشعب الكرديّة الذين لا يمتلكونها، إضافة إلى أنها ستكون خطوة مهمّة للكثير من السوريّين الذين فقدوا بطاقاتهم الشخصيّة خلال سنوات الحرب.

الهوية الشخصية الجديدة تحمل جميع بيانات الشخص المتقدم، من الاسم وكنية وتاريخ الولادة واسم المنطقة التي أصدرت منها البطاقة، فضلاً عن رقم شخصي يميز خاص بحامل البطاقة، وكل شيء مدون باللغتين العربية والتركية، ويوجد على الزاوية اليسرى من البطاقة علم الثورة السورية وعلى الزاوية اليمنى شعار المجلس المحلي الذي صدرت عنه البطاقة الشخصية وأيضاً صورة شخصية لصاحب البطاقة.

ويخضع المتقدّمون بطلبات للحصول على الهويّة الشخصيّة لعمليّة مسح ضوئيّ لبصماتهم، وهي تعطى لجميع المقيمين في مدينة الباب ومحيطها سواء أكانوا من أبناء المدينة أم من النازحين إليها، وتبلغ تكلفتها 500 ليرة سوريّة أيّ ما يعادل 9 دولارات أميركيّة، ويستطيع مقدّم الطلب الحصول عليها في اليوم ذاته مقابل المبلغ نفسه.

لم تقتصر الأعمال، التي يقوم بها المجلس المحليّ في مدينة الباب بريف حلب الشرقيّ فقط على استصدار بطاقات الهويّة الشخصيّة، وإنّما يعمل أيضاً على استصدار لوحات تعريفيّة للسيّارات والدرّاجات الآليّة والحافلات والشاحنات. ولقد انتهى العمل من المبنى، الذي سيستقبل المدنيّين الذين يملكون سيّارات ودرّاجات آليّة. وبالفعل، بدأ باستقبال الطلبات للحصول على لوحات التعريف، إضافة إلى استحداث مدارس لتعليم ركوب السيّارات ومنح شهادات خاصّة بذلك عن طريق المجلس المحليّ لمدينة الباب.

وفي هذا السياق، قال مدير المجلس المحليّ لمدينة الباب جمال العثمان لـ"المونيتور": "انطلقت فكرة منح هويّات شخصيّة من المجلس المحليّ لمدينة الباب، لأنّها أصبحت حاجة أساسيّة بسبب فقدان الكثير من السكّان المحليّين لمدينة الباب والنازحين إليها من المناطق السوريّة الأخرى أوراقهم الثبوتيّة. لقد أمّنت الحكومة التركيّة مشكورة كلّ المعدّات من أجهزة البصمة الإلكترونيّة إلى البرامج والحواسيب والطابعات. كما أعدّ المجلس المحليّ لمدينة الباب مبنى مخصّصاً أطلق عليه: مديريّة السجل المدنيّ ".

أضاف: "الخطوة ستعمّم على كلّ المجالس المحليّة الموجودة في المنطقة المسمّاة بـمنطقة درع الفرات، وإنّ المجالس بمعظمها في هذه المنطقة كمدينة إعزاز بريف حلب الشمالي ومدينة الراعي بريف حلب الشمالي الشرقي بدأت باستصدار بطاقات شخصيّة للمدنيّين. وقريباً، ستعمّم هذه الخطوة على كامل الشمال السوريّ المحرّر، وستعترف الحكومة التركيّة بالبطاقات الشخصيّة الجديدة الصادرة عن المجالس المحليّة قريبًا".

وتابع: "في المرحلة المقبلة، سيمنح المجلس المحليّ دفاتر عائلة إلى المدنيّين، الذين لا يمتلكون هذه البطاقة الثبوتيّة".

لقد فقد السوريّون المقيمون في مناطق سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة الكثير من وثائقهم الثبوتيّة على مدار سنوات الحرب الـ7، إمّا بسبب القصف الذي دمّر منازلهم بشكل كامل، وإمّا بسبب موجات النزوح العشوائيّ، وهناك الكثير منهم من لا يستطيع استخراج وثائق ثبوتيّة جديدة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوّات النظام السوريّ لأسباب عدّة، أهمّها: الملاحقة الأمنيّة في الدرجة الأولى، والرسوم الماليّة التي تفرضها دوائر السجل المدنيّ التابعة للنظام السوريّ لاستصدار وثائق ثبوتيّة في الدرجة الثانية، وشكّل هذا الأمر مشكلة كبيرة لدى الكثير من السوريّين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السوريّة في إثبات شخصيّتهم. ويمكن اثبات ذلك من خلال عدة أمور، مثلاً إخراج القيد، هذه وثيقة ولادة، شهادة قيادة سيارة، شهادة المدرسة، أو من خلال الذهاب للسجل المدني في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مع شاهدين والحصول على قيد مدني.

وفي هذا الصدد، قال الناشط من مدينة الباب بريف حلب الشرقيّ عارف العارف لـ"المونيتور": "أنا من أبناء مدينة الباب، وكنت أعيش في أحياء حلب الشرقيّة في حي المشهد إبان الحملة العسكريّة التي تعرّضت لها أحياء حلب الشرقيّة عام 2016. لقد فقدت أوراقي الثبوتيّة بسبب غارة جويّة استهدفت منزلي، ولا أستطيع الذهاب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوّات النظام لاستخراج أوراق ثبوتيّة أخرى كون ذلك سيكلّفني حياتي. أنا مطلوب من قبل الأجهزة الأمنيّة التابعة لقوّات النظام كوني معارضاً للنظام وكوني أيضاً شاركت في الحراك الثوريّ".

أضاف: "هذه الخطوة التي أقدم عليها المجلس المحليّ لمدينة الباب جيّدة جدّاً. الآن، أستطيع أن أمتلك هويّة شخصيّة، وبالأخص أنّها ستحظى باعتراف الحكومة التركيّة، وهذا ما سيسهّل الأمور كثيراً بالنّسبة إليّ، وكذلك بالنّسبة إلى الكثير من المدنيّين، الذين لا يملكون هويّة شخصيّة أو دفتر عائلة".

تسعى تركيا من خلال تقديمها يد العون للمجالس المحلية شمال سوريا عبر تنظيم الحياة الاجتماعية، لاسيما تلك المجالس التي تعمل في المناطق التي ساعد الجيش التركي على انتزاعها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كمدنية الباب بريف حلب الشرقي، ووحدات حماية الشعب الكردية كمدينة عفرين بريف حلب الشمالي، إلى تثبيت وجودها بشكل أكبر وعملي في المنطقة، ما يقوض جهود النظام السوري وحلفائه في شن أي حملة عسكرية على الشمال السوري والذي يعتبر من اخر معاقل المعارضة السورية المسلحة المتاخمة للحدود مع تركيا، فأنقرة ترى أن من مصلحتها أن يعم الأمن في مناطق شمال السورية القريبة من حدودها، وتدرك جيداً أن استمرار الفوضى في شمال سوريا سيعطي النظام السوري وحلفائه ذريعة أخرى لشن حملة عسكرية على المنطقة وبالتالي نزوح مئات الالاف من المدنيين نحو الحدود السورية التركية وهذا ما تسعى تركيا لتلافيه، فضلاً عن التقارب الذي جرى مؤخراً بين النظام السوري وبين وحدات حماية الشعب الكردية والتي أبدت الأخيرة استعدادها للمشاركة بعمل عسكري ضد الفصائل المسلحة المعارضة في شمال سوريا، وتركيا بالتالي لن تقبل بتواجد أي فصيل عسكري كردي بالقرب من حدودها، فتنظيم الحياة الاجتماعية وإعادة الأمن بمساعدة تركيا إلى الشمال السوري يقوي موقف أنقرة ويعطيها موطئ قدم أقوى في البلاد ويمنع أي محاولات مستقبلية للنظام السوري وحلفائه لاستعادة ما تبقى من مناطق خارج عن سيطرته شمال سوريا

يعتبر السوريّون المقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة، والذين فقدوا وثائقهم الثبوتيّة لسبب أو لآخر، أنّ الخطوة التي قامت بها المجالس المحليّة في ريف حلب من خلال استصدار بطاقات شخصيّة من أهمّ الخطوات، لا سيّما أنّ البطاقة الشخصيّة الجديدة ستحظى باعتراف بها دولة مجاورة، وهي "تركيا"، والتي تضمّ بدورها أعداداً كبيرة من النازحين السوريّين تجاوز عددهم 3 ملايين و 424 ألفاً، الذين يعوّلون على أن تسعى المجالس المحليّة، بمساعدة تركيا، إلى استصدار جوازات سفر يعترف بها المجتمع الدوليّ. ولقد بات جواز السفر السوريّ الصادر عن المؤسّسات التابعة للنظام السوريّ يعتبر أحد أغلى جوازات السفر في العالم، إذ بات رسم استصدار واحد لمدّة سنتين 800 دولار أميركيّ بشكل فوري ومستعجل، و300 دولار أمريكي ضمن نظام الدور، حيث يضطر المراجع للانتظار من 12 إلى 21 يوماً.

ولم يحدد النظام السوري موقفه من بطاقات الهوية الصادرة عن المجالس المحلية المعارض في الشمال السوري.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : local councils, opposition, displacement, operation euphrates shield, turkish intervention in syria, al-bab, id card
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept