القاهرة تغازل السودان بقرار منع دخول الصادق المهدي إلى الأراضي المصريّة

في خطوتها الرسميّة الأولى المعلنة، منعت القاهرة دخول الإمام الصادق المهدي المعارض للسودان إلى أراضيها، تنفيذاً لتعهّدات وقف أيّ أعمال عدائيّة ضدّ النظام السودانيّ من مصر.

al-monitor .

يول 6, 2018

القاهرة: بعد استضافته لأكثر من 4 سنوات منذ خروجة من السجن في السودان عام 2014، منعت السلطات المصريّة في 1 تمّوز/يوليو زعيم حزب الأمّة السودانيّ وأكبر المعارضين للنظام السودانيّ الإمام الصادق المهدي من دخول الأراضي المصريّة على خلفيّة مشاركته في مؤتمر باسم "نداء السودان" في 29 حزيران / يونيو جمع تيّارات وقيادات المعارضة السودانيّة في برلين.

وأشار بيان لحزب الأمّة إلى أنّ "قرار منع الإمام المهدي، جاء بعد رفضه طلباً من الحكومة المصريّة بعدم المشاركة في اجتماعات برلين"، مؤكدَا نجاح ترتيبات اقامته في دولة صديقة.

وانتقد البيان قرار المنع، قائلاً: "هذا الإجراء غير مسبوق، ولم ينظر بعين الاعتبار إلى مكانة ورمزيّة المهدي، ويتنافى مع تقاليد الدولة المصريّة وقيم الشعب المصريّ"،

وكانت الإدارة المصريّة قد اتّخذت سياسات تقاربيّة مع السودان بدأت بالاجتماع الرباعيّ بين وزيري خارجيّة السودان البروفسّور إبراهيم غندور ومصر سامح شكري، إضافة إلى رؤساء أجهزة الأمن والمخابرات في البلدين ب 8 شباط/فبراير من عام 2018 لحلّ كلّ القضايا الخلافيّة العالقة، أبرزها: الشواغل الأمنيّة ومنع الأنشطة المعادية في محاولة لحماية الأمن القوميّ المشترك للبلدين، وذلك بعد تفاقم الأزمة السياسيّة بين البلدين على خلفية النزاع على مثلث حلاييب وشلاتيين الحدودي، والدعم السوداني لمشروع سد النهضة الإثيوبي، وتصاعد الحرب الإعلاميّة وتبادل الاتّهامات بدعم الإرهاب.

وقال مصدر سودانيّ ديبلوماسيّ قريب من ملف العلاقات مع مصر في وزراة الخارجيّة السودانيّة في حديث مع "المونيتور": "منذ الاجتماع الرباعيّ، ووفق الترتيبات الأمنيّة بين البلدين، سلّم السودان قائمة بالعناصر المعارضة للنظام السودانيّ والمقيمة في مصر، خصوصاً أعضاء بحركات دارفور والجبهة الثوريّة".

أضاف: "إنّ قرار القاهرة بعدم استضافة الصادق المهدي هو إجراء طبيعيّ، خصوصاً أنّه على قائمة العناصر صاحبة النشاط العدائيّ، بعد ترؤسّه حركة نداء السودان في مارس الماضي".

وأكّد المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ "السودان أيضاً طلب من جميع المصريّين المنتمين إلى تيّارات تعارض النظام المصريّ – كالإخوان المسلمين- مغادرة الأراضي السودانيّة، فضلاً عن تسليم عناصر طلبها الأمن المصريّ، بل وتمّ تفعيل عدد من الإجراءات الأمنيّة المشتركة التي تطمئن الجانب المصريّ إلى عدم ممارسة أيّ أعمال عدائيّة ضدّ مصر من الأراضي السودانيّة".

ويأتي اسم الإمام المهدي على قائمة المعارضين المهدّدين لنظام الرئيس عمر البشير، وصدرت بحقّه عقوبات تمتدّ إلى المؤبّد والإعدام حيث تم اعتقاله في 17 آيار /مايو 2014، بتهم التعدي على الدستور والتحريض بالكراهية ضد الدولة، لكنه أٌطلق سراحه في 15 حزيران/يونيو 2014 بحجة الحفاظ على المصلحة العامة وتماشيَا مع روح المصالحة الوطنية في البلاد.

كما ترأس حركة "نداء السودان"، التي تضمّ أغلبيّة التيّارات السودانيّة السلميّة والمسلّحة كحركتيّ دارفور والجبهة الثوريّة، والتي يصنّفها النظام السودانيّ كجماعة إرهابيّة، والتي اجتمعت في 29 حزيران/ يونيو، برعاية ألمانيّة في برلين لإيجاد حلّ سلميّ لوقف الحروب وإنهائها في السودان وتحقيق السلام الشامل والتحوّل الديمقراطيّ.

وتحدّث مسؤول ديبلوماسيّ مصريّ لـ"المونيتور"، فقال: "إنّ القاهرة في موقف محرج، فهناك التزامات مع النظام السودانيّ بمنع إقامة أيّ عناصر تخطّط أو تقوم بعمل عدائيّ أو مناهض للنظام السودانيّ في القاهرة، فضلاً عن ترحيبها السابق بأيّ سودانيّ أو عربيّ بالإقامة على أراضيها".

أضاف: "للخروج من هذا الحرج، طالبنا الإمام المهدي بعدم السفر إلى برلين والمشاركة في أعمال مؤتمر نداء السودان، إلاّ أنّه أصرّ على السفر".

وفي تحرّك مواز لمنع المهدي من دخول مصر، قال أحد أعضاء الجبهة الثوريّة السودانيّة المقيم في القاهرة، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، في حديث مع "المونيتور": "تلقّينا رسائل من الأمن المصريّ بعدم القيام بأيّ عمل ينتقد الحكومة أو النظام السودانيّ من القاهرة، سواء أكان مؤتمراً أم لقاء أم حتّى توزيع منشورات على وسائل التواصل الاجتماعيّ".

أضاف عضو الحركة: "نحن متواجدون في القاهرة كمواطنين سودانيّين من دون تمثيل رسميّ لأيّ من الحركات المعارضة أو الثوريّة في السودان، إلى حين إحلال السلام في السودان والتوصّل إلى اتفاقيّة تضمن عودة المعارضين من دون معاقبتهم".

وعبّر مراقبون ومتابعون لملف العلاقات المصريّة - السودانيّة عن رفضهم للإجراء الذي اتّخذته مصر بمنع المهدي من الدخول إلى أراضيها، خصوصاً في ظلّ مواقفه المؤيّدة للنظام المصريّ ومهاجمته نظام الإخوان المسلمين، رغم خلفيّته الإسلاميّة كإمام الأنصار والطرق الصوفية، وأهميّة وخلفيّة شخصيّة المهدي لدى العديد من السودانيّين.

وقال الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة هاني رسلان خلال حديث مع "المونيتور": "إنّ الإمام المهدي هو رمز سياسيّ للسودان ككلّ، واختياره مصر ملجأ له كان لاعتبارات كثيرة، في مقدّمها التقاليد المصريّة التي تفتح أبوابها لمن لديه قضيّة ورأي، طالما لا يمارس عملاً مسلّحاً من مصر".

أضاف: "لا يمكن تفسير التصرّف المصريّ على أنّه عمليّة مقايضة أو معاملة بالمثل، ولا يوجد تفسير لهذا القرار الذي سيكون استعداء للشعب السودانيّ من أجل إرضاء نظام البشير فقط، خصوصاً أنّ نظام البشير لا يملك ما يقدّمه إلى مصر، حتّى في ملف سدّ النهضة بعد أن أصبح الموقف السودانيّ لا يغيّر في أيّ أمر يتعلّق بتخزين المياه في السدّ أو تشغيله".

وقال الكاتب السودانيّ ورئيس تحرير جريدة "التيّار" السودانيّة عثمان المرغني في حديث مع "المونيتور": "إنّ قرار منع الإمام المهدي آثار تخوّفات الشارع السودانيّ، الذي اعتبر أنّ تنفيذ مصر مطالب الحكومة السودانيّة أصبح يعني أنّ مصر لم تعد ملاذاً آمناً للسودانيّين المعارضين، كما كانت سابقاً".

أضاف: "إنّ شخصيّة الإمام المهدي، رغم خلافها السياسيّ مع النظام السودانيّ، إلاّ أنّها تركّز على المسلك المسالم، وكان من الأفضل أن تطلب القاهرة استضافته مع بقيّة أقطاب المعارضة، لا سيّما أنّ القاهرة هي المكان الأفضل للسيطرة على أيّ نشاط معاد للسودان".

ويأتي تحرّك القاهرة بمنع دخول المهدي كخطوة أولى معلنة لتنفيذ تعهّدات وقف أيّ نشاط معاد ضدّ السودان من الأراضي المصريّة، والذي كان إحدى القضايا العالقة التي أدّت إلى توتّر العلاقات بين البلدين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو