نبض مصر

الأهلي وتركي آل شيخ: كيف أصبحت دوشة الثريّ الخليجيّ أقوى من أعيرته؟!

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من أنّ تدوينات القياديّ السعوديّ والرئيس الشرفيّ السابق للنادي الأهلي تركي آل الشيخ، ضدّ مجلس إدارة النادي الأهلي بقيادة اللاعب المصريّ البارز محمود الخطيب لم تنجح في تأجيج جمهور الأهلي ضدّ القيادة الحاليّة للنادي، إلّا أنّها فتحت على مجلس إدارة النادي سيلاً من الاتّهامات بتبديد التبرّعات، وخوض منافسة غير عادلة في انتخابات مجلس إدارة النادي، وتلقّي التبرّعات بطرق مخالفة للقوانين المصريّة، إضافة إلى السعي إلى احتكار المحترفين المصريّين، بما يضرّ بالمنافسة في قطاع الكرة المصريّة.

القاهرة – "العيار الذي لا يصيب... يدوّش (يحدث ضوضاء)"، مثل شعبيّ مصريّ يعتبر الوصف الأبلغ لأزمة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامّة للرياضة في المملكة العربيّة السعوديّة والرئيس الشرفيّ السابق للنادي الأهليّ المصريّ تركي آل الشيخ، مع مجلس إدارة النادي الأهلي الحاليّ برئاسة لاعب الأهلي الأسبق محمود الخطيب. وشهدت الأزمة تطوّراً حادّاً، في 3 حزيران/يونيو، عندما أعلن آل شيخ عن نيّته التقدّم ببلاغ إلى النائب العامّ المصريّ يتّهم فيه مجلس الخطيب بتبديد تبرّعاته لتنمية مستوى النادي -والبالغة قيمتها 260 مليون جنيه مصريّ– في أوجه صرف غير التي خصّصت لها.

بدأت الأزمة بين مجلس إدارة النادي الأهلي وبين آل شيخ بعدما تعاقد نادي اتّحاد جدّة السعوديّ، في 23 أيّار/مايو، مع الأرجنتينيّ رامون دياز ليكون مديراً فنّيّاً بدعم من آل شيخ، على الرغم من أنّ الأهلي كان قريباً من الإعلان عن تعاقده مع دياز ليكون على رأس القيادة الفنّيّة للفريق، ممّا دفع جمهور النادي الأهلي على مواقع التواصل الاجتماعيّ، إلى مهاجمة آل شيخ واتّهامه بتفضيل الأندية السعوديّة في الصفقات على الأهلي، على الرغم من أنّ منصبه كرئيس شرفيّ للأهلي يلزمه بالعمل لمصلحته، ممّا دفع آل شيخ إلى الهجوم على مجلس الخطيب لصمته عمّا تعرّض إليه من انتقادات وهجوم.

وقال آل شيخ، في تدوينتين على صفحته الرسميّة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" في 25 أيّار/مايو، إنّ مجلس إدارة الأهلي هو من تراجع عن التوقيع مع دياز، ممّا دفعه إلى ترشيحه إلى نادي اتّحاد جدّة، وذكر العديد من المواقف التي اعتبرها دالّة على تخبّط النادي الأهلي في عقد صفقات اللاعبين أو المديرين الفنّيّين، مشيراً إلى أنّ ذلك كان سبب إهدار تبرّعاته للنادي والبالغة 260 مليون جنيه مصريّ وعدم استغلالها، أو إهدارها في أوجه صرف غير المخصّصة لها من أجل تطوير مستوى النادي، وأنّ مجلس إدارة الأهلي تخلّى عنه، على الرغم ممّا قدّمه ولم يدافع عنه ضدّ هجمات الجمهور.

الفساد

شنّ عدد من أعضاء مجلس النوّاب في 28 أيّار/مايو، حملة ضدّ مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب على خلفيّة تدوينات آل شيخ، مطالبين بإجراء تحقيق سريع من وزارة الشباب والرياضة في ما يخصّ فساد العمليّة الانتخابيّة لمجلس إدارة الأهلي، والتي جرت في 1 كانون الأوّل/ديسمبر 2017.

وكان على رأس هؤلاء النوّاب عضو لجنة التضامن الاجتماعيّ محمّد أبو حامد الذي قال في تصريحات لـ"المونيتور": "قانون التمويل الأجنبيّ يمنح المؤسّسات كافّة، بما فيها الأندية، الحقّ في الحصول على تمويل أجنبيّ بعد الحصول على موافقة وزارة التضامن الاجتماعيّ أو وزارة الخارجيّة، ولكنّه لا يمنح الحقّ لأيّ مرشّح إلى رئاسة نادي أن يتقاضى تمويلاً لحملته الانتخابيّة من غير المصريّين، لأنّ ذلك يعتبر تدخّلاً أجنبيّاً في الانتخابات، وهو ما يجعل فوز الخطيب باطلاً لحصوله على تمويل لحملته الانتخابيّة إلى رئاسة النادي الأهلي من آل شيخ".

ويذكر أنّ تدوينات آل شيخ جاء فيها أنّ مبلغ الـ260 مليون جنيه شمل 6 ملايين جنيه تبرّعاً لحملة الخطيب أثناء ترشّحه وقائمته إلى رئاسة مجلس إدارة النادي الأهلي.

وبعد العديد من المحاولات، نجح "المونيتور" في التواصل مع المتحدّث الرسميّ باسم مجلس إدارة النادي الأهلي شريف فؤاد، حيث قال في تصريحات مقتضبة: "اتّهام مجلس الإدارة بمخالفة قواعد الانتخابات بحصول قائمة الخطيب على تبرّعات أثناء الانتخابات من آل شيخ هو اتّهام رسميّ، وليس مكانه وسائل الإعلام، ولن نردّ على الاتّهامات في وسائل الإعلام، فمكان تلك الاتّهامات والردّ عليها هو النيابة العامّة"

غسيل الأموال

قال عضو اللجنة التشريعيّة في مجلس النوّاب النائب جمال شريف لـ"المونيتور" إنّ مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة الخطيب خالف قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 والخاصّ بتنظيم حصول النوادي على هبات أو تبرّعات، "حيث أنّه لا يجوز قبول تبرّعات إلّا بعد إخطار فروع أو مديريّات وزارة الشباب والرياضة في المحافظة التابع إليها النادي، وقالت وزارة الشباب والرياضة، في بيان لها في 29 أيّار/مايو، إنّ مديريّة الشباب والرياضة في القاهرة لم تخطر من قبل النادي الأهلي بتبرّعات آل شيخ"، على حدّ قوله.

ما قاله شريف أكّده مدير مديريّة الشباب والرياضة في القاهرة محمّد سويلم حيث قال لـ"المونيتور": "أرسلنا خطاباً رسميّاً إلى مجلس إدارة النادي الأهلي في كانون الثاني/يناير 2018، عندما علمنا أنّ تركي آل شيخ تبرّع بنفقات تعاقد الأهلي مع اللاعب صلاح محسن، وخاطبنا الأهلي بضرورة إخطارنا بالتبرّعات كافّة التي تلقّاها من آل شيخ أو غيره بموجب القانون رقم 71، وبعد تدوينات آل شيخ، شكّلنا لجنة لمراجعة تبرّعات آل شيخ كافّة إلى النادي الأهلي لحصرها والتعرّف على أوجه إنفاقها".

وقال عميد كلّيّة الحقوق الأسبق في جامعة القاهرة محمود كبيش لـ"المونيتور" إنّ المشرّع سنّ ذلك القانون للتأكّد من عدم استخدام أيّ جهة أو شخص أجنبيّ النوادي المصريّة كوسيلة لتهريب الأموال غير الشرعيّة إلى مصر، "أي أن تدخل الأموال كتبرّعات إلى حساب النوادي ثمّ تخرج من حسابات النوادي إلى حسابات شخصيّة في مصر أو ربّما في الخارج، وهو ما يعتبر نوعاً من نشاطات تهريب الأموال وغسيلها".

وليست هذه المرة الأولى التي تحوم فيها شبهات التورط في غسيل الأموال حول الأندية المصرية، حيث أن نادي الزمالك، المنافس الأكبر للأهلي في الدوري المصري، اتهم وبعض أعضاء مجلس إداراته بالتورط في غسيل الأموال، في سبتمبر 2017، ومن أبرز أعضاء مجلس الإدارة المتهمين هاني زاده، وما يزال على ذمة تحقيقات النائب العام حتى الآن، بينما ما تزال الحسابات البنكية للنادي تحت تحقيقات وتحريات الجهاز المركزي للمحاسبات.

وعلق شريف فؤاد، متحدث الأهلي، قائلا: "التبرّعات كافّة تدخل إلى حسابات النادي وتوجد خطط لاستثمار تلك التبرّعات، ولا يتمّ إنفاقها في اللحظة التي يحصل النادي عليها، والفيصل هو وجود تلك الأموال في حسابات النادي أو وجود تعاقدات وإيصالات بقيمة ما تمّ دفعه منها".

احتكار اللاعبين

وعن الجانب الرياضيّ، قال الناقد الرياضيّ ونجم لجنة الكرة في النادي الأهلي والمدرّب والعضو الأسبق فيها أنور سلامة، لـ"المونيتور": "بسبب التبرّعات والميزانيّات الضخمة، تعاقد الأهلي مع عدد كبير من اللاعبين في السنوات الأخيرة، من دون حاجة حقيقيّة إليهم، وتلك الوفرة العدديّة للّاعبين في الأهلي أضرّت بمستويات الأندية الأخرى التي أصبحت شبه خاوية من اللاعبين المتميّزين، لأنّ معظمهم انتقلوا إلى الأهلي، لذلك يمكن القول إنّ الأهلي أصبح سبباً مباشراً لعدم وجود منافسة حقيقيّة في الدوري المصريّ، لذلك لا بدّ من وضع قانون يحمي المنافسة بين الأندية في مصر، ويضع حدّاً أقصى لعقد الصفقات والانتقالات سنويّاً".

وقال فؤاد، متحدث الأهلي، لـ"المونيتور": "النادي الأهلي لا يحتكر اللاعبين والمنافسة في الدوري والكأس المصريّين شديدة بدليل فوز الزمالك في الدوري في موسم 2014/2015 وفوزه بالكأس من عام 2012 حتّى عام 2016، وفوزه بالكأس الأخير لعام 2018".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept