نبض مصر

مشروع حكوميّ لحلّ الأزمة المروريّة عبر النيل... هل تنجح مصر في حلّ أزمة الزحام

p
بقلم
بإختصار
تسعى الحكومة المصريّة إلى ربط القاهرة مع المحافظات المطلّة على نهر النيل بواسطة النقل النهريّ، ونقل الأفراد عن طريق الأتوبيس النهريّ، وزيادة منقولات البضائع عبر النيل، في وقت تعاني مصر من زحام مروريّ قدّر البنك الدوليّ حجم الخسائر التي يتحمّلها الاقتصاد المصريّ بسببه بنحو 50 مليار جنيه (2.8 مليارات دولار) سنويّاً

القاهرة — وضع وزير الري والموارد المائية المصري، الدكتور محمد عبد العاطي، يوم 28 نيسان/أبريل الماضي، حجر الأساس لتدشين مشروع الأتوبيس النهري بمحافظة الدقهلية (شمال شرق الدلتا بمصر)، بتكلفة تصل إلى 21 مليون جنيه مصري (1.1 مليون دولار).

يأتي ذلك في إطار سعى الحكومة المصريّة إلى تنفيذ مشروع جديد يستهدف ربط القاهرة (العاصمة) مع كلّ المحافظات المطلّة على نهر النيل، عبر التوسّع في استخدام الأتوبيس النهريّ لنقل الأفراد، فضلاً عن زيادة حجم المنقول من البضائع عبر النيل.

والأتوبيس النهريّ عبارة عن مراكب تسير في نهر النيل وتربط مناطق عدّة في القاهرة الكبرى، ومنها القاهرة - الجيزة - القليوبيّة - حلوان". وترغب الحكومة المصريّة في تكرار التجربة في محافظات أخرى لتقليل الكثافات المروريّة على الطرق. ويبلغ سعر تذكرة الأتوبيس النهريّ جنيهين مصريّين.

وقال تقرير أعدّته جريدة الشرق الأوسط في 31 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 إنّ الأتوبيس النهريّ نشأ خلال فترة الستينيّات ضمن مشروع هيئة النقل العامّ، بقرار من الحكومة المصرية بعد ثورة تمّوز/يوليو 1952، وما زالت مراسيه وقطعه النهريّة تعمل بشكل منتظم حتّى الآن.

وقال رئيس هيئة النقل النهريّ (حكوميّة) عبد العظيم محمّد في تصريحات هاتفيّة لـ "المونيتور"، إنّ الهيئة جهّزت مشروعاً مطلع العام الجاري لتنفيذ الأتوبيس النهريّ في المحافظة المطلّة على نهر النيل، وزيادة رحلات نقل الأفراد والبضائع عبر نهر النيل، من خلال تجهيز المحافظات المُطلة بمراسي نيلية جديدة، وشراء مراكب نيلية لنقل الركاب.

وتستهدف الحكومة تنفيذ المشروع في 10 محافظات مطلّة على النيل هي: الدقهليّة، المنوفيّة، الغربيّة، بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، بحسب تصريحات رئيس هيئة النقل النهريّ لـ"المونيتور".

وكشف تقرير أصدره الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء، ونشره موقع مصراويّ في 31 تمّوز/يوليو 2016، عن ارتفاع عدد الركّاب المنقولين نهريّاً في عام 2015 حيث بلغ 48.8 ملايين راكب مقابل 24.3 ملايين راكب في عام 2014. ويُرجع ذلك أستاذ النقل والمرور في كلّيّة الهندسة في جامعة عين شمس الدكتور عماد نبيل، في تصريحات إلى "المونيتور"، إلى اعتماد المواطنين على النقل النهري كوسيلة للتنقل في ظل الزحام المروري الذي تعاني منه القاهرة الكبرى.

وأكد محافظ الدقهلية أحمد الشعراوي، في تصريحات نقلها موقع صدى البلد في 8 شباط/فبراير الماضي، أنّه تمّ الانتهاء من الدراسات كافّة الخاصّة بمشروع الأتوبيس النهري في محافظة الدقهلية من قبل معهد بحوث النيل ومركز البحوث والاستشارات للنقل البحري، إلى جانب وضع الرسوم الفنّيّة للمشروع.

وأضاف رئيس هيئة النقل النهريّ محمّد: "طرحنا المشروع على المحافظين كافّة، وبدأنا بتنفيذه بالفعل في الدقهليّة حيث وضعنا حجر الأساس يوم 28 أبريل (نيسان) الماضي، ونأمل أن يحقّق نجاحاً كبيراً حتّى يكون دفعاً لتنفيذه في المحافظات كافّة، كما تحدّثت مع محافظ الأقصر (محمّد بدر) ورحّب بالفكرة ويجري حاليّاً التنسيق معه لبدء التنفيذ".

وأوضح أنّ التوسّع في مشروع الأتوبيس النهريّ يستهدف تخفيف التكدّس المروريّ على الطرق، وتقليل استهلاك الوقود من زحام السيّارات، فضلاً عن نقل البضائع عبر النيل، بما يخفّف من ضغط سيّارات النقل الثقيل على الطرق، ويقلّل أيضاً حوادث الطرق.

وتعاني مصر من زحام مروريّ، خصوصاً في أيّام العمل الرسميّة، حيث قدّر البنك الدوليّ حجم الخسائر التي يتحمّلها الاقتصاد المصريّ بسبب الزحام المروريّ في القاهرة سنويّاً بنحو 50 مليار جنيه (2.8 مليارات دولار).

ويرى أستاذ النقل والمرور في كلّيّة الهندسة في جامعة عين شمس الدكتور عماد نبيل، في تصريحات إلى "المونيتور" أنّ التوسّع في استخدام الأتوبيس النهريّ في أكثر من محافظة يساهم في التخفيف على المواطنين الذين يقضون أوقاتاً طويلة في أوقات الزحام المروريّ.

وقال نبيل: "الضغط على المواصلات العامّة أصبح كبيراً خلال السنوات الأخيرة، ممّا تسبّب في التكدّس المروريّ في شكل كبير، واستخدام الأتوبيس النهريّ في أغلب المحافظات المطلّة على النيل يساعد مواطني هذه المحافظات على الانتقال بين ضفّتي النيل في شكل أسرع، والنقل النهريّ يؤدّي الواجب المطلوب منه في القاهرة الكبرى، والمفترض ألّا تقلّ مشاركته في مجال النقل عن 7% من متوسّط الرحلات في المستقبل".

وذكر أستاذ النقل والمرور في جامعة عين شمس، أنّ تعظيم الاستفادة من نقل البضائع عبر النيل يعدّ إضافة إلى تخفيف النقل عبر الطرق، حيث يتسبّب النقل الثقيل في إضعاف شبكة الطرق، مضيفاً: "في الخمسينيّات، كانت السكّة الحديد تشارك في 23% من نقل البضائع والنقل النهريّ يشارك في 10%، لكن حاليّاً أصبح الضغط على شبكة الطرق التي تستحوذ على نحو 99% من حجم نقل البضائع، وبالتالي فعودة قطاع النقل النهريّ إلى دوره في نقل البضائع والأفراد أمر مهمّ للغاية".

وأشار رئيس هيئة النقل النهريّ محمّد في تصريحات إلى جريدة الوطن في 20 نيسان/أبريل الماضي إلى وجود "رؤية واستراتيجيّات قصيرة ومتوسّطة وطويلة المدى لإعادة النقل النهريّ إلى مكانة أفضل خلال الفترة المقبلة"، وموضحاً أنّ نسبة المنقول من البضائع عبر النيل لا تتجاور الـ0,5%.

وتراهن الحكومة المصريّة على القطاع الخاصّ لزيادة نصيب نقل البضائع عبر نهر النيل ليصل إلى %4 من حجم المنقولات حتّى عام 2030. وأشار وزير النقل والمواصلات هشام عرفات، في تصريحات إلى جريدة المال في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، إلى وضع خطّة للنهوض بقطاع النقل النهريّ تتضمّن مشاركة واسعة من القطاع الخاصّ لتنفيذها في شكل كامل، بزيادة طلب القطاع الخاصّ على نقل بضائعه عبر النيل.

وقال عرفات في بيان في 20 شباط/فبراير 2017 أن نسبة نقل البضائع عبر الطرق تبلغ نحو 99% "خطورة بالغة على شبكة الطرق".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

What to read next
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept