الكونغرس يدفع ترامب باتّجاه دعم الدفاع الصاروخي في الخليج

p
بقلم
بإختصار
يحاول الكونغرس إعادة إحياء المحادثات بقيادة الولايات المتّحدة التي كانت قد توقّفت في خضم التشنجات مع قطر، والتي تهدف إلى إنشاء درع صاروخي خليجي لمواجهة إيران.

يمارس الكونغرس ضغوطاً على إدارة دونالد ترامب من أجل تجديد الاندفاعة الأميركية لإنشاء درع للدفاع الصاروخي في مختلف أنحاء الخليج في مواجهة إيران، بعدما كانت هذه الاندفاعة قد تعثّرت في سياق الخلاف الدبلوماسي مع قطر.

يوجّه قانون إقرار الدفاع السنوي الصادر اليوم عن لجنة الخدمات المسلّحة في مجلس النواب الأميركي، دعوةً إلى مجلس التعاون الخليجي لاتّخاذ "خطوات مجدية" نحو بناء "تهديد بالصواريخ الباليستية قابل للتشغيل المتبادل" يتمحور حول "تبادُل المعلومات"، ويتضمّن "بيانات استباقية للتحذير والتتبُّع". يوصي مشروع القانون أيضاً بأن تواصل الولايات المتحدة تدريباتها الدفاعية الصاروخية في المنطقة، وتزيد مبيعات الأسلحة ذات الصلة.

تهدف هذه اللغة الجديدة إلى السعي إلى معرفة "مَن سيصوّب باتّجاه... أيّ صواريخ قادمة لنتمكّن من الحفاظ على جردة بالصواريخ الدفاعية المعترضة"، وفق ما قاله موظف في اللجنة لموقع المونيتور. وأضاف: "تضع اللجنة ضمن أولوياتها الدائمة العمل مع حلفائنا الذين اشتروا المعدات الأميركية حرصاً منا على تأمين التكامل وقابلية التشغيل المتبادل قدر الإمكان، من أجل تحقيق الفاعلية القصوى في الأيام السيئة".

تسعى الولايات المتّحدة، منذ العام 2014 على الأقل، إلى دفع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إلى دمج إمكاناتها الدفاعية الصاروخية، وفق ما تشير إليه اللجنة في مشروع القانون. لقد حصلت جميع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين وعُمان – على رادارات وصواريخ معترضة أميركية الصنع، لكنها تخلّفت عن تحقيق التكامل بينها، لجملة أسباب منها الحصار المفروض على قطر بقيادة السعودية، على خلفية علاقاتها مع المجموعات الإسلامية وإيران.

يقول فرانك روز، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي الذي تولّى رئاسة محادثات الدرع الصاروخي بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي في عهد الرئيس باراك أوباما: "المشكلة الكبيرة في الوقت الراهن سياسية الطابع"، مضيفاً: "مجلس التعاون الخليجي مختلف عن الناتو. لن تكون هناك مفاهيم للعمليات وقواعد اشتباك خاصة بمجلس التعاون الخليجي".

صُوِّبت الأنظار من جديد على التهديد الذي تمثّله إيران التي يُعتقَد أنها تمتلك الترسانة الأكبر من الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى في المنطقة، قبيل الإعلان المرتقب صدوره عن ترامب يوم الثلاثاء حول ما إذا كان ينوي مواصلة الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني. كذلك يتضمّن مشروع القانون لغةً تحضّ على "الوحدة والتماسك" بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي في وجه "التهديدات المتنامية" من إيران، ويشير إلى أنّ "تطبيع العلاقات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية في الوقت المناسب يصبّ في إطار المصلحة الفضلى للولايات المتحدة".

لقد تنبّهت دول الخليج المجاورة لإيران للتهديد المتربِّص. وفي خلال العقد المنصرم، ابتاعت دول مجلس التعاون الخليجي صواريخ دفاعية أميركية في إطار عمليات شراء كبرى، مع قيام الإمارات بشراء بطاريات "ثاد"، أي منظومة الدفاع في المناطق ذات الارتفاعات العالية الطرفية، وهي المنظومة الصاروخية الأرضية الأكثر تطوراً التي تصدّرها الولايات المتحدة، وقد تمت عملية الشراء في عهد إدارة أوباما. كذلك أبرمت الرياض صفقة بقيمة 15 مليار دولار لشراء دفعة من نُظم "لوكهيد مارتن" في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعدما كانت قد راودتها فكرة شراء بديل مصنوع في روسيا.

وتخوض سلطنة عُمان أيضاً مفاوضات لشراء هذه المنظومة. وقد وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة بيع إلى قطر في العام 2012، لكنها لا تزال معلّقة بسبب "صعوبات في الموازنة ومخاوف تشغيلية"، وفق ما ورد في تقرير صادر عن قسم الأبحاث في الكونغرس في الأول من آذار/مارس.

كذلك وافقت الولايات المتحدة، في عهد وزير الخارجية جون كيري في إدارة أوباما، على بيع منظومة للتحذير المبكر من أجل دعم الكتلة الخليجية بكاملها، ما شكّل سابقة جديدة في موضوع المبيعات العسكرية الأميركية إلى المنطقة، والتي من شأنها المساهمة في دعم قيام منظومة دفاعية أكثر تكاملاً. كذلك تنشر الولايات المتحدة بطاريات "باتريوت" في كل بلدان مجلس التعاون الخليجي، ما عدا سلطنة عمان.

أعلن وزير الخارجية الأميركي الجديد مارك بومبيو عن عقد اجتماع مع دول مجلس التعاون الخليجي في شهر أيلول/سبتمبر المقبل من أجل رأب الصدع في المسألة القطرية، وصرّح روز أنه على البيت الأبيض أن يقود مجهوداً من أجل حمل البلدان على تشارُك بيانات الاستشعار للحصول على صورة أفضل عن التهديد الإيراني.

وأضاف روز، "أحياناً يكون جارك في موقع أفضل منك لمساعدتك على الدفاع عن أرضك".

على الرغم من قيام السعودية والإمارات وقطر بتجميد معظم الروابط التجارية وخوضها شدّ حبال عبر وسائل الإعلام وجماعات الضّغط، هي تحتفظ بتعاون محدود في المنطقة، ما يمنح الخبراء أملاً بإمكانية التوصّل إلى تسوية في موضوع الدفاع الصاروخي.

على سبيل المثال، لا تزال قطر، التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، ترسل الغاز الطبيعي المسال إلى دبي عن طريق خط أنابيب يربط بين البلدَين. وبعدما زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان البيت الأبيض في شهر آذار/مارس، أثنى المسؤولون في الرياض على الجهود التي بذلتها قطر مؤخّراً لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك الاتّفاقات التي وُقِّعت مع وزارتَي العدل والخزانة الأميركيتين العام الماضي.

تأتي الدعوة المتجدّدة لاعتماد استراتيجية دفاعية صاروخية متكاملة في الخليج في الوقت الذي يطلب فيه الكونغرس من وزارتَي الدفاع والخارجية رفع تقريرٍ يتضمّن ملخّصاً عن الجهود الأميركية الآيلة إلى إعداد وتطبيق استراتيجية مع الشركاء الخارجيين بغية التصدّي للأنشطة التي تمارسها إيران وتتسبّب بـ"زعزعة الاستقرار" في الشرق الأوسط؛ لكن لم يأتِ المعاونون في مجلس النواب الأميركي على ذكر البلدان التي ستشارك في هذه الاستراتيجية التي سوف تتضمّن التعاون في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وكذلك اتّخاذ إجراءات لمكافحة الألغام.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept