نبض فلسطين

الفلسطينيّون يلجأون إلى المحاكم الدوليّة لمقاضاة إسرائيل والجنائيّة تتوعّد

p
بقلم
بإختصار
توعّدت المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي بمحاكمة مرتكبي الفظائع ضدّ السكّان في قطاع غزّة، عقب انطلاق فعاليّات مسيرة العودة الكبرى في 30 آذار/مارس التي قتلت خلالها إسرائيل ما يقارب الـ32 شخصاً وأصابت 2850 آخرين.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أكدت المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي عبر بيان أصدرته في 8 نيسان/أبريل أنها تتابع ببالغ القلق العنف وتدهور الوضع في قطاع غزة، مقرّرة إجراء استقصاء مبدئيّ للوضع في الأراضي الفلسطينيّة، متوعدة بمحاكمة أي شخص يحرض على أعمال العنف أو ينخرط فيها، كأن يأمر بارتكاب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة أو يطلبه أو يشجع عليه أو يسهم فيه بأي صورة أخرى.، ويشهد قطاع غزة أوضاع مأسوية منذ أن أطلق سكانه فعاليّات مسيرة العودة الكبرى قرب السياج الحدوديّ الفاصل بين غزّة وإسرائيل في 30 آذار/مارس، للمطالبة بحقّهم في تطبيق قرارات الأمم المتّحدة الخاصّة بحقّ العودة، وفي مقدّمتها قرار الجمعيّة العامّة رقم 194، والتي راح ضحيّتها ما يقارب الـ32 شخصاً، وأصيب 2850 آخرين. هذا وكانت اللجنة التنسيقيّة الدوليّة لمسيرة العودة الكبرى قد أعلنت في 2 نيسان/أبريل الجاري عن تشكيل لجنة قانونيّة دوليّة تضمّ عدداً من الخبراء القانونيّين والحقوقيّين من دول عدّة حول العالم، لملاحقة إسرائيل قضائيّاً بعد ارتكابها جريمة حرب ضدّ المدنيّين المشاركين في المسيرة.

كما طالب المكتب السياسيّ لحركة حماس في 2 نيسان/أبريل في بيان أصدره بضرورة مقاضاة إسرائيل عن جرائمها التي ارتكبتها منذ انطلاق فعاليّات مسيرة العودة الكبرى، كما دعا مجلس الجامعة العربيّة في 3نيسان/ أبريل مجلس الأمن الدوليّ والجمعيّة العامّة إلى اتّخاذ الإجراءات اللازمة لتشكيل لجنة تحقيق دوليّة في الجريمة التي نفّذها الجيش الإسرائيليّ في حقّ المشاركين في المسيرة.

وفي هذا السياق، أكّد رئيس اللجنة التنسيقيّة الدوليّة لمسيرة العودة الكبرى ورئيس اللجنة الدوليّة لكسرالحصارعن غزّة، في لندن، زاهر بيراوي لـ"المونيتور" أنّ اللجنة أجرت اتّصالاتها بعدد من الخبراء القانونيّين في دول عربيّة وأجنبيّة عدّة عقب ارتكاب إسرائيل جريمة حرب ضدّ المتظاهرين في شكل سلميّ في مسيرة العودة الكبرى، لاسّبر رأيهم بضرورة التحرّك القانونيّ المناسب لمقاضاة قادة إسرائيل العسكريّين والسياسيّين، وتشكيل لجنة قانونيّة دوليّة.

وقال: "خيارنا الأوّل التوجّه إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة، إذ ستدفع اللجنة القانونية المنبثقة عن اللجنة التنسقية للمسيرة بضرورة إحالة ملفّ جرائم مسيرة العودة إمّا من خلال إحالة الملفّ مباشرة من قبل اللجنة إلى المدعّي العامّ للمحكمة، أم من خلال دفع السلطة الفلسطينيّة للقيام بذلك".

وأوضح أنّه يحقّ للسلطة التوجّه إلى المحكمة بكلّ سهولة وفق المادّة 14 لنظام روما الأساسيّ للمحكمة الجنائيّة الدوليّة والتي تنصّ على أنه"يجوز لدولة طرف أن تحيل إلى المدعي العام أية حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة قد ارتكبت وأن تطلب إلى المدعي العام التحقيق في الحالة بغرض البت فيما إذا كان يتعين توجيه الاتهام لشخص معين أو أكثر بارتكاب تلك الجرائم".

وأضاف: "حتّى الآن، لا توجد أيّ مؤشّرات تدلّ على اهتمام السلطة بتقديم ملفّ الجرائم إلى المحكمة، وذلك لاعتبارات سياسيّة خارجيّة أو محلّيّة متعلّقة بعدم رغبتها في نجاح مسيرة العودة، خصوصاً عقب تصريحات محمود عبّاس الأخيرة بفرض المزيد من العقوبات".

وبيّن أنّ اللجنة القانونية في صدد التوجّه إلى الدول التي تقوم محاكمها باختصاص القضاء العالميّ، حيث تقبل رفع قضايا على المجرمين وتحاكمهم في حال وطأت أقدامهم أراضيها، لافتاً إلى أنّ اللجنة تجهّز ملفّات تشمل الأدلّة والبراهين والشهادات الحيّة، إذ سيتمّ التواصل مع عائلات الضحايا لأخذ وكالات لرفع قضاياهم في هذه الدول.

من موقعه، نفى مساعد وزير الخارجية الفلسطيني للعلاقات متعددة الأطراف السفير عمار حجازي عدم اهتمام دولة فلسطين بتقديم ملف إحالة إلى المدعية العامة، مبيناً أن انضمام فلسطين إلى محكمة الجنائيات الدولية عام 2014 منح المحكمة الحق في متابعة الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن الدراسة التمهيدية هي مرحلة تسبق فتح التحقيق الرسمي ومن الطبيعي أن تأخذ وقتها الذي قد يستمر 3 سنوات، تتبعها مرحلة التحقيق والمحاكمة واصدار التهم.

ولفت إلى أن الإحالة تعني أن المدعية العامة لم تقوم بدورها المنوط بها وفتح تحقيق، مؤكداً أنه سيلجأون إلى (الإحالة) إن لم يحدث أي تطور؛ عبر خطوات رفض الحديث عنها، مستدلاً على كلامه بأنهم في منتصف العام الحالي سيقدمون ملف إحالة خاص ببلاغ حرب 2014 إذا لم تشرع المدعية العامة بفتح تحقيق، مشيراً إلى انتهاء الدراسة التمهيدية الخاصة بالبلاغ، منوهاً إلى أنهم أصبحوا ينشرون المراسلات التي يرسلونها إلى المدعية العامة على خلاف ما كان سابقاً.

وقال :" نحن نزود المحكمة بالمتسجدات المتعلقة بانتهاكات إسرائيل إما من خلال البلاغات حيث قمنا بتقديم بلاغين ، الاول متعلق بجرائم حرب 2014، والثاني متعلق بنظام الاستعمار الإسرائيلي الذي يشمل الاستيطان والاعتقالات، او عبر التقارير الشهرية التفصيلية التي نرفعها للمحكمة للإطلاع على تطورارات الحاصلة في فلسطين أو من خلال الرسائل العاجلة والمحددة ".

وتابع :" قمنا بإرسال رسالة عاجلة متعلقة بالانتهاكات الاسرائيلية ضد المتظاهرين في المسيرة، تناولنا فيها الجرائم التي ارتكبت وطالبنا من المدعية العامة أخذ الاجراءات الملائمة وممارسة دورها في التخفيف والحد منها ضمن إطار اختصاصها ." وأكد حجازي بأنه يحق لجميع المؤسسات الاهلية والأفراد رفع بلاغات ومذكرات وإحالة إلى المدعية العامة بأسمائهم.

وأوضح المدير التنفيذيّ للهيئة الدوليّة لدعم حقوق الشعب الفلسطينيّ"حشد" سامر موسى لـ"المونيتور" أنّ اللجنة أمام تحدّيات عدّة تتمثّل في التوعية القانونيّة والشعبيّة للضحايا وذويهم بضرورة الإدلاء بشهاداتهم وتوثيقها بكلّ دقّة، خصوصاً أنّها لجنة غير رسميّة، فضلاً عن ضرورة التزام اللجنة بالحياديّة في توثيق الانتهاكات، وتسجيلها وفق معايير دوليّة، كما أنّ العامل الماديّ قد يشكّل عائقاً، خصوصاً وأنّ عمليّة الرصد والتوثيق وتحليل المعلومات وإعداد قواعد البيانات وصياغة التقارير تكلّف الكثير من الأموال.

وبيّن أنّ على اللجنة أن تعجّل في إنهاء الدراسة التمهيديّة التي أعلنت عنها المحكمة الجنائيّة الدوليّة، والتي قد تستغرق أشهراً أو سنوات عدّة، من خلال التسريع في تقديم توثيق الشهادات وإرسال المذكّرات.

وأكّد المحلّل السياسيّ ابراهيم المدهون المقرب من حركة حماس لـ"المونيتور" أنّ أيّ خطوة تسلّط الضوء على الجرائم الإسرائيليّة وتحاول تحريك القضايا الفلسطينيّة عبر المنظّمات الحقوقيّة والدوليّة، تخدم الشعب الفلسطينيّ وقضيّته، لأنّ إسرائيل ستقوى بعدم الردع الدوليّ إذ تشعر بأنّها محميّة بالنفوذ الأميركيّ، موضحاً أنّ هذا التوجّه يعمل على تأكيد الرواية الفلسطينيّة، وتجييش رأي عامّ دوليّ مناهض لإسرائيل.

وعن عودة سفن كسر الحصار عن القطاع، أوضح بيراوي أنّ أسطول الحرّيّة الخامس سينطلق من أوروبّا الشماليّة في الذكرى السبعين للنكبة أي في 15 أيّار/مايو، وسيتوقّف في 9 موانئ أوروبّيّة، للقيام بنشاطات إعلاميّة وثقافيّة وخطابيّة للترويج لفكرة كسر الحصار، فضلاً عن توقّفه في منياء عربيّ واحد لم يتمّ تحديده بعد، متوقّعاً وصول الأسطول في بداية شهر تمّوز/يوليو، موضحاً أنّ المشاركين في الأسطول سيشاركون في مسيرات العودة في حال استمرار فعاليّاتها إلى حين وصولهم، أو سيحتفلون بإنجازاتها إن انتهت.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept