نبض فلسطين

حماس والمقاومة السلمية.. أهداف سياسية خلف الحقوق الوطنية

p
بقلم
بإختصار
يثير تأييد وتبني حركة حماس لـ"مسيرة العودة الكبرى" التي بدأت في 30 مارس الماضي بدعوة من الهيئة التنسيقية لمسيرة العودة، وتأخذ طابع التظاهر السلمي ضد إسرائيل على الحدود الشرقية لقطاع غزة، تساؤلات حول دوافع هذا التأييد، وحول ما إذا كان توجه حماس لممارسة المقاومة الشعبية يعبر عن استراتيجية طويلة المدى أم تكتيكياً مرحلياً؟

مدينة غزة، قطاع غزة — يثير تأييد وتبني حركة حماس لـ"مسيرة العودة الكبرى" التي بدأت في 30 مارس الماضي بدعوة من الهيئة التنسيقية لمسيرة العودة، وتأخذ طابع التظاهر السلمي ضد إسرائيل على الحدود الشرقية لقطاع غزة، تساؤلات حول دوافع هذا التأييد، وحول ما إذا كان توجه حماس لممارسة المقاومة الشعبية يعبر عن استراتيجية طويلة المدى أم تكتيكياً مرحلياً؟

حماس التي لطالما تبنت نهج المقاومة المسلحة ضد إسرائيل وانتقدت أسلوب المقاومة الشعبية السلمية باعتباره وسيلة غير مجدية، حثت أنصارها في بيان نشرته في 29 مارس الماضي، على المشاركة في هذه المسيرة، ودعتهم للالتزام الدقيق بسلميتها.

وتضم "اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة الكبرى" فصائل فلسطينية مختلفة في مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، بالإضافة إلى شخصيات أهلية وحقوقية مستقلة، وتهدف اللجنة لتحويل المسيرة إلى فعل مستدام ومستمر، يبلغ ذروته في 15 مايو المقبل بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، وهو اليوم الذي من المتوقع أن تنفذ فيه الإدارة الأمريكية قرارها بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

ويقول عضو اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة الكبرى والقيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان لـ"المونيتور" إن الهدف الرئيس من المسيرة هو تذكير العالم بضرورة تطبيق القرار الأممي رقم 194، الذي نص على وجوب السماح لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948.

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل لـ"المونيتور": "إن ثمة أهداف سياسية أيضاً تسعى حماس لتحقيقها من خلال تأييد وتبني مسيرة العودة، أبرزها تقديم نفسها للعالم بشكل أكثر قبولاً كحزب يمارس المقاومة السلمية لأجل قضيته".

وأوضح عوكل أن حماس تتبع استراتيجية نضالية جديدة تؤمن بالنضال السلمي بهدف فتح حوار وإنشاء علاقات دبلوماسية مع دول العالم المختلفة بما يشمل الولايات المتحدة الامريكية، وهذا ما ينسجم مع ما جاء في وثيقة حماس السياسية الجديدة.

ونصت وثيقة "حماس" التي أطلقتها في مايو 2017 "تتبنى حماس سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، وخاصة العربية والإسلامية، وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة يكون معيارها الجمع بين متطلّبات القضيّة الفلسطينيّة ومصلحة الشعب الفلسطينيّ، وبين مصلحة الأمة ونهضتها وأمنها".

ورأى عوكل أن حماس أرادت أيضاً من خلال هذه المسيرة، إحراج إسرائيل دولياً من خلال إظهارها أنها تستخدم العنف المفرط ضد الفلسطينيين سواء اتبعوا المقاومة المسلحة أو المقاومة السلمية، إذ أن حماس لم ترد بالمثل على إطلاق النار من القوات الإسرائيلية تجاه المتظاهرين.

ومنذ انطلاق مسيرة العودة وحتى اليوم، قتلت إسرائيل 31 متظاهراً وأصابت 2850 آخرين خلال تظاهرهم على الحدود الشرقية لغزة. وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تصريح نشرته وسائل الإعلام المحلية في 30 مارس الماضي، عن تعاطفه مع أسر الضحايا الفلسطينيين، ودعا لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في تلك الحوادث.

بالنسبة إلى إسماعيل رضوان، فيقول: "إن حماس تؤيد كافة أشكال المقاومة، وباتت أكثر تقبلاً لممارسة المقاومة السلمية بشكل دائم، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق توقفها عن ممارسة المقاومة المسلحة أو التوقف عن تطوير أدواتها التي تمتلكها".

أحمد يوسف المستشار السياسيّ السابق لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة، قال لـ"المونيتور": "إن حماس كانت تعتقد من فترة قريبة أن المقاومة الشعبية غير مجدية في مواجهة إسرائيل، وأن المقاومة المسلحة هي الخيار الاستراتيجي، إلا أن هذا المفهوم بدأ يتغير بعد إطلاق مسيرة العودة الكبرى".

وأوضح أن سبب التغير هو ملاحظة حماس أن المقاومة الشعبية استطاعت تحقيق إنجازات جيدة مثل حشد التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية وإعادة الخبر الفلسطيني إلى العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام العالمية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس في مدينة أبو ديس، أحمد عوض، خلال حديثه لـ"المونيتور" أن تبني حماس لمسيرات العودة، يشير إلى أنها تحاول تكرار تجربة المقاومة الشعبية التي نشأت عام 2005 في الضفة الغربية برعاية السلطة الفلسطينية، بإطلاق مسيرات سلمية أسبوعية ضد الاستيطان وجدار الفصل العنصري.

وأضاف عوض: "الواضح أن تكرار حماس تجربة النضال السلمي على غرار الضفة، يراد منه تقريب وجهات النظر مع حركة فتح وزعيمها محمود عباس الذي يتبنى خيار المقاومة السلمية ويرفض المقاومة المسلحة".

ويتفق المتحدث باسم حركة فتح، عاطف أبو سيف مع ذلك، إذ قال لـ"المونيتور": "إن هذه المسيرة تقود لإعادة تأسيس مفهوم الوحدة الوطنية"، ودعا حماس لأن تكون مسيرة العودة الكبرى ضمن رؤية استراتيجية وليست تكتيكاً عابراً.

وأضاف: "المقاومة الشعبية أكثر جدوى من المقاومة المسلحة، إذ استطاعت المقاومة الشعبية إحراج إسرائيل دولياً وكسب متعاطفين أكثر مع القضية الفلسطينية، دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة ضد إسرائيل، لذا لكل زمن أدواته النضالية المناسبة، وهذا زمن المقاومة الشعبية".

وأكد أبو سيف دعم حركته الكامل لمسيرة العودة، كما دعا حماس للتعاون مع حركته والتنسيق مع السلطة الفلسطينية، لأن تكون هذه المسيرة ضمن رؤية وطنية موحدة تؤسس العلاقة الثنائية على مفاهيم جديدة.

بالنسبة إلى أحمد عوض، فيرى أن حماس تريد من التقارب الفكري مع حركة فتح، تمهيد الطريق للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها المنظمة التي يعترف بها العالم كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

ولكن عوض يرى أنه رغم المكاسب السياسية التي تسعى حماس لتحقيقها بتفعيل المقاومة الشعبية السلمية ضد إسرائيل، إلا أن ذلك التوجه قد يتعارض مع رغبات جزء من قاعدتها الشعبية وخاصة بين أوساط المؤيدين القدماء لها الذين لطالما آمنوا بها كحركة مقاومة مسلحة ضد إسرائيل، الأمر الذي قد يساهم بخلق مشاكل بين القيادة والقاعدة في حماس.

بالنسبة إلى أحمد يوسف فيقول: "إن حماس تجاوزت بانتهاجها المقاومة الشعبية، اعتبار المقاومة المسلحة خياراً استراتيجياً لمواجهة إسرائيل"، مشيراً إلى أن حماس وجدت قبولاً وقناعةً لدى قاعدتها الشعبية باعتبار المقاومة الشعبية هو الأسلوب الأمثل لمواجهة الاحتلال في الوقت الحالي الذي يشهد هدوءً عسكرياً بين إسرائيل وحماس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept