نبض مصر

المجال التقنيّ لم يعد حكراً على الرجال... مصريّات ناجحات في المقدّمة

p
بقلم
بإختصار
في يوم المرأة العالميّ، تجارب نسائيّة ناجحة تكسر احتكار الرجال للمجال التقنيّ في مصر

وسط ظروف اقتصاديّة غير مستقرّة وسوق عمل تزيد فيه مشاركة الرجال على حساب النساء، تحاول نساء وفتيات مصريّات إيجاد الفرصة لإثبات أنفسهنّ وتحقيق النجاح في مجالات عدّة، من بينها المجال التقنيّ. وبالتزامن مع اليوم العالميّ للمرأة، نظّمت شركة "متون" المهتمّة بمجال التقنية وتنمية مهارات التقنيين وتشبيكهم على تنوع خلفياتهم بالمجتمع، وبرنامج مطوّري شركة "جوجل" في القاهرة المؤتمر السنويّ "مصريّات في التكنولوجيا" السبت في 10 آذار/مارس بمعهد "جوتة" بالقاهرة للتعريف بنماذج نسائيّة ناجحة وإلقاء الضوء على أبرز التحدّيات والعوائق التي تقف في طريقهنّ.

يدعم برنامج "نون تك"، أحد برامج "متون"، العاملات في المجال التقنيّ من خلال تنظيم جلسات تدريبيّة وورش عمل دوريّة، بحسب ما قالت مديرة برامج الشركة سارة الشريف لـ"المونيتور": "لا نجد نماذج كثيرة من النساء في هذا المجال، هل لأنّنا لا نراهنّ أو لأنّنا لا نؤمن بقدراتهنّ؟ أو أنّ هناك مشكلات حقيقيّة تعيق مسيرتهنّ المهنيّة؟ نحاول فهم ذلك من خلال تنظيم فعاليّات مشابهة بمنحهنّ الفرصة للمشاركة وعرض تجاربهنّ العمليّة والعلميّة ومعرفة الصعوبات التي تواجههنّ".

وأشارت إلى أنّ من بين أهمّ ما تحتاج إليه النساء في مصر هو توفير شبكة وبيئة داعمة، وقالت: "مجتمع داعم للنساء هو الخطوة الأولى، ثمّ الاستعانة بنساء ورجال ذوي تجارب ناجحة لتعريف المقبلات على المجال بأحدث التقنيّات وتشبيكهنّ بمؤسّسات وشركات للبدء بخبراتهنّ ومشاريعهنّ الخاصّة".

من جهتها، تحدّثت سميرة نجم (30 عاماً)، المديرة التنفيذية للشركة المنفذة لتطبيق (رايح Raye)، وإحدى المشاركات في الفعاليّة من خلال عرض مشروعها، لـ"المونيتور"، مستعرضة تجربتها، وقالت: "فكّرت في تطويع التكنولوجيا لخدمة المجتمع عبر إنشاء تطبيق رايح Raye7 لحلّ مشكلة الازدحام المروريّ الخانق. ويهدف التطبيق إلى مشاركة وسائل التنقّل ومساعدة الأشخاص على الاستفادة من مواردهم بكفاءة للحصول على وسائل تنقّل آمنة وغير مكلفة".

وأشارت إلى أنّها تدرّجت في مناصب وظيفيّة مختلفة في مجال برمجيات الحاسوب وتطوير تطبيقات الهواتف الخلوية وإدارة المشاريع، خلال خبرة عمرها 8 أعوام، مؤكّدة أنّها لم تواجه صعوبات كثيرة لكونها كانت عازمة على تحقيق هدفها، وقالت: "ربّما اخترت طريقاً مختلفة عن الآخرين، لكنّي استطعت النجاح فيها".

كانت سميرة نجم محظوظة بعائلة دعمتها في مسيرتها المهنيّة منذ المرحلة الإعداديّة. وفي هذا الإطار، قالت: "علّموني أن أحبّ البرمجة وأشركوني في دورات تدريبيّة منذ سنّ صغيرة. كنت محظوظة بعائلتي وبزوجي الذي يقدّر طبيعة عملي وعودتي في أوقات متأخّرة، إذ أنّنا نتشارك المجال نفسه في العمل".

رغم أنّ نجم لم تواجه رفضاً من أصحاب العمل، إلاّ أنّ أخريات واجهنه بحسب سارة الشريف، التي أكّدت أنّ أبرز التحدّيات تكمن في أنّ أصحاب الشركات لا يرغبون في توظيف سيّدات بسبب طبيعة العمل التي تتطلّب العمل لساعات متأخّرة، فضلاً عن النظر إلى الرجال باعتبارهم الأنسب في هذا المجال، وقالت: "تشعر الفتاة بأنّ المجتمع لا يساعدها ولا يشجّعها بشكل كاف. ولذا، تقرّر أن تنعزل".

ولفتت إلى أنّ منظومة العمل تبدو كأنّها وضعت خصوصاً لجعل الرجل في المقدّمة، مؤكّدة أنّها لا تواكب تغييرات المرأة الحياتيّة بعد الزواج وفي ما يتعلّق بإجازات العمل.

تواجه النساء التميّز في سوق العمل في ما يتعلّق بتولّي المناصب القياديّة والفجوة في نسبة الأجور، وأشار تقرير صدر في نيسان/إبريل من عام 2017 لمنظّمة العمل الدوليّة تحت عنوان "تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في المنطقة العربيّة في وسط العالم المتغيّر"، إلى أنّ هناك 6 دول عربيّة، من بينها مصر، تقع ضمن أكثر 10 دول في العالم تتّسع فيها الفجوات في العمل بين الجنسين. وتحاول الحكومة المصريّة من خلال "استراتيجيّة 2030" رفع نسبة مشاركة النساء في كلّ المجالات بسوق العمل من 4،2 في المئة إلى 35 في المئة، إذ تهدف إلى "تمكين المرأة والشباب بصورة ممنهجة تحقّق أثراً إيجابيّاً ملموساً في تقليص الفجوات النوعيّة والجيليّة".

ورغم أنّه لا توجد إحصاءات رسميّة عن عدد العاملين في مجال التقنيّة بمصر، يتصدّر المشهد دائماً الرجال ويقلّ ظهور النساء، نظراً لقلّة الفرص المتاحة وطبيعة العمل التي تتطلّب في كثير من الأحيان العمل لساعات متأخّرة.

ورغم ذلك، قاومت بسنت تودري، (26 عاماً)، الخوف من خوض التجربة، وبدأت طريقها حتّى أصبحت مدربة في برنامج (Women Techmakers Cairo) الذي يرعاه "جوجل" لدعم النساء في المجال التقنيّ في دول عدة من بينها مصر، وأشارت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها تساعد النساء من خلال تنظيم دورات لإعانتهنّ علميّاً ومهنيّاً ونفسيّاً في المجال التقنيّ، وقالت لـ"المونيتور": "بعد تخرّجي، كنت خائفة من أن أبدأ، لكنّي تعلّمت أن أقدّر نفسي وأثق في قدراتي، وهذا ما أفعله الآن مع جوجل".

لقد درست تودري في كليّة الحاسبات والمعلومات، في أكاديمية الشروق بالقاهرة، وهي تعمل كمطوّرة ومبرمجة تطبيقات "أندرويد" للخدمات الحكوميّة المصريّة، إضافة إلى دورها كمدربة في برنامج دعم النساء في المجال التقني التابع لـ "جوجل".

ومن خلال عملها، ترى تودري أنّ أبرز ما يعيق المرأة هو الخوف، وقالت: "أكثر ما يربكها هو أن تشعر بأنّها وحيدة من دون أيّ دعم".

وأوضحت أنّها في تجربتها العمليّة الحقيقيّة الأولى كانت المرأة الوحيدة ضمن فريق عمل من الرجال. وفي هذا السياق، قالت: "لاحظت أنّ أعداد النساء أقلّ بكثير من الرجال. ولذا، أرغب في تشجيع المزيد منهنّ على اقتحام هذا المجال, وتعريفهنّ بحقوقهنّ الماليّة، وسعر الخدمات التي يقدّمنها في السوق، فهناك الكثيرات يرغبن فقط في فرصة، حتّى لو كانت بأجور متدنيّة".

بدوره، قال مسؤول فريق في برنامج مطوّري "جوجل" عبد الرّحمن الرفاعي: "تركيزنا الأساسيّ على تنمية قدرات الفتيات ومساعدتهنّ في مجال التكنولوجيا. نحن نتواجد في 9 محافظات، من بينها الإسكندريّة والفيّوم والمنيا، والفرصة متاحة للتوسّع في محافظات أخرى. كما ندشّن فعاليّات للإعلان عن أحدث التقنيّات لشركة جوجل، فضلاً عن تدريب النساء والرجال على استخدامها وتطويرها".

وكذلك، قالت تودري: "كما وجدت من يساعدني، أرغب في مساعدة من تحاول اقتحام هذا المجال، فعرض نماذج ناجحة في فعالية كهذه هو حافز كبير لهنّ. ونهدف خلال الفترة المقبلة إلى الوصول للطالبات والطلاّب في المرحلة الثانويّة بتركيز أكبر على الفتيات".

وختمت: "أتمنّى أن تشهد مصر، خلال سنوات قليلة، أكبر عدد من العاملين في المجال التقنيّ، بمشاركة نسائيّة أوسع".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Fatma Lotfi is an Egyptian journalist and translator based in Cairo with an interest in political, economic and humanitarian issues. She writes and translates for local media outlets such as Zahma.com and is part of the Egypt Media Development Program.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept