مدرسة الضبعة النوويّة... ومستقبل التعليم الفنّيّ في مصر

استقبلت مدرسة الضبعة الفنية لتكنولوجيا الطاقة النووية السلمية وهي أول مدرسة من نوعها في مصر والشرق الأوسط في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري 75 طالب لبدء الدراسة رسميا وذلك في مقرها المؤقت للفصل الدراسي الأول بمدرسة تكنولوجيا الصيانة بمدينة نصر للتمكن من تدريب الطلاب في هيئة المحطات النووية وهيئة الطاقة الذرية , تمهيدا لنقل الطلاب للمقر الدائم في الضبعة بمحافظة مرسى مطروح عقب انتهاء الفصل الدراسي الأول, بهدف إنشاء جيل جديد من الفنيين المدربين على أحدث تكنولوجيات العصر التي تستخدم في إدارة وتشغيل المحطات النووية.

al-monitor .

ديس 3, 2017

القاهرة - استقبلت مدرسة الضبعة الفنّيّة لتكنولوجيا الطاقة النوويّة السلميّة، وهي المدرسة الأولى من نوعها في مصر، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري 75 طالباً لبدء الدراسة رسميّاً، وذلك في مقرّها الموقّت للفصل الدراسيّ الأوّل في مدرسة تكنولوجيا الصيانة في مدينة نصر، للتمكّن من تدريب الطلّاب في هيئة المحطّات النوويّة وهيئة الطاقة الذرّيّة، تمهيداً لنقل الطلّاب إلى المقرّ الدائم في الضبعة في محافظة مرسى مطروح عقب انتهاء الفصل الدراسيّ الأوّل، بهدف إنشاء جيل جديد من الفنّيّين المدرّبين على أحدث تكنولوجيّات العصر التي تستخدم في إدارة المحطّات النوويّة وتشغيلها. المدرسة أنشئها الرئيس السيسي ويتم افتتاحها رسميا في الفصل الدراسي الثاني مارس المقبل بعد الانتهاء من تجهيزات فندقي الطلاب والمدرسين مثل المطابخ.

عن هذا الشأن، تحدّث وكيل وزارة التربية والتعليم في مطروح الدكتور سمير النيلي لـ"المونيتور"، قائلاً إنّ الحلم النوويّ المصريّ بإنشاء محطّة الضبعة النوويّة يتطلّب أيدي عاملة مدرّبة تتميّز بالانضباط والالتزام والمهارة العالية، لهذا اتّخذت القيادة السياسيّة قرارها بإنشاء المدرسة لكى يلتحق الخرّيجون مباشرة بالعمل في محطّة الضبعة النوويّة.

وقع الرئيس السيسي في فبراير 2015 مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفاقية إقامة أول محطتين نوويتين لتوليد الكهرباء بأرض الضبعة كمرحلة أولى, ومن المقرر تشغيل أول محطة في 2019، والانتهاء بشكل كامل من إنشاء أول مفاعل نووي مصري، ودخوله الخدمة في 2025.

وأكّد أنّه تمّ وضع العديد من الشروط لاختيار أفضل الطلّاب، منها أن يكون الطالب حاصلاً على الشهادة الإعداديّة في العام ذاته بمجموع لا يقلّ عن 220 درجة لأبناء مطروح و250 درجة لطلّاب باقى المحافظات من المجموع النهائيّ 300 درجة، تقديراً من الدولة لأبناء مطروح لتخلّيهم عن أرض المفاعل طواعية، وأن يكون حاصلاً على 95% على الأقلّ في الرياضيّات واللغة الإنجليزيّة والعلوم، وإجادة استخدام الحاسب الآليّ، واجتياز الكشف الطبّيّ في المديريّة التابعة إليها المدرسة. المديرية الصحية التابع لها المدرسة

وأشار إلى أنّ اجتياز اختبار السمات الشخصيّة من التفكير الإبداعيّ والذكاء الذي أجري بمعرفة الكلّيّة الفنّيّة العسكريّة، واجتياز المقابلة الشخصيّة وكشف الهيئة، ساهما في المفاضلة بين 1876 طالباً تقدّموا إلى الاختبارات في 13 آب/أغسطس، ومن ثمّ تمّ اختيار 75 طالباً منهم كأفضل العناصر للدراسة.

وأضاف أنّ الدراسة في هذه المدرسة هي لمدّة 5 سنوات، والمناهج مختلفة كلّيّاً عن المدارس الفنّيّة الأخرى، وقام بوضعها عدد من الخبراء خلال عامين، كما تمّ اختيار أفضل المدرّسين من الحاصلين على بكالوريوس هندسة، وعلوم وتربية، وتعليم صناعيّ، على أن يكون المتقدّم حاصل على تقدير الكفاءة امتياز خلال آخر سنتين على الأقلّ، ويجيد مهارات الحاسب الآليّ واللغة الإنجليزيّة.

وأوضح أنّ المدرسة كلّفت ما يقارب الـ70 مليون جنيه (4 ملايين دولار) لإنشائها بتمويل من الحكومة وبنيت على 8 أفدنة، حيث تتضمّن 9 مبانٍ رئيسيّة و15 فصلاً دراسيّاً، 3 فصول لكلّ مرحلة، و3 ورش مجهّزة بأحدث التقنيّات في الميكانيكا والإلكترونيّات والكهرباء ووحدات تدريب "سيميوليتر" ومجسّمات مشابهة للعمل بالمفاعلات داخل المحطّات النوويّة بالتعاون مع الجانب الروسيّ، كما تتضمّن ملاعب وصالة جمنازيوم ومسارح ومبيت فندقيّ للطلبة بسعة 400 سرير ومبيت فندقيّ للمدرّسين. 

وقال النيلى أنه لم تحدد حجم المصروفات بعد.

وقال العالم المصريّ ونائب رئيس هيئة المحطّات النوويّة السابق الدكتور علي عبد النبي لـ"المونيتور" إنّ هذه المدرسة ليست فريدة من نوعها فقط في مصر والشرق الأوسط بل في العالم، حيث لا يوجد لها مثيل في كبرى الدول التي تنتج الطاقة النوويّة، وهو ما يعدّ تسويقاً للوهم وخلطاً للمصطلحات، فلا توجد علاقة بين التعليم الفنّيّ والنوويّ.

وأكّد عبد النبي أنّ الدراسة في هذه المدرسة ستتضمّن 3 أقسام هي الميكانيكا، الكهرباء، والإلكترونيّات، وهي أقسام موجودة في المدارس الفنّيّة كافّة في مصر، لذا فإنّ الدولة أضاعت فرصة تاريخيّة للنهوض بالتعليم الفنّيّ عن طريق خلق تنافسيّة بين طلّاب كلّ مدارس مصر الفنّيّة في تلك التخصّصات والبالغ عددهم مليون طالب في 947 مدرسة، واستخدام الحلم النوويّ وسيلة للنهوض بتلك المدارس عن طريق تطوير المعامل والورش ثمّ اختيار أوائل الخرّيجين من تلك المدارس ومنحهم كورساً عن الطاقة النوويّة والإشعاعات وتأثيرها والوقاية منها، بدلاً من تحميل الدولة تكلفة إقامة فندقيّة للطلّاب والمدرّسين.

وأضاف: "مصطلح خرّيج مدرسة فنّيّة للطاقة النوويّة يضرّ بالخرّيج نظراً إلى أنّه لن يجد فرصة عمل، فإذا قامت الدولة بتعيين 10 دفعات في محطّة الضبعة نظراً إلى أنّ المحطّة تتضمّن 4 مفاعلات ينتج كلّ منها 1200 ميجاوات والطاقة القصوى لتشغيل المفاعل هي 480 عاملاً بين مهندس وفنّيّ وإداريّ، فما مصير باقي الدفعات؟ لذا خلط المصطلحات سيوقع الضرر بالطلّاب لأنّ تخصّصه الحقيقيّ ميكانيكا أو كهرباء أو إلكترونيّات. وتجربة إنشاء قسم الهندسة النوويّة في جامعة الإسكندريّة في عام 1963 خير دليل، حيث أصبح لدينا خرّيجون ولا توجد فرص عمل، ممّا اضطرّ كلّيّة الهندسة في عام 2004 إلى تغيير اسم القسم إلى قسم الهندسة النوويّة والإشعاعيّة حتّى يجد الطلّاب فرصة عمل في استخدام النظائر المشعّة وتطبيقاتها الصناعيّة والأخطار البيئيّة المصاحبة لها.

وطالب عبد النبي المسؤولين بالتوسّع في إنشاء المدارس الفنّيّة وربطها بسوق العمل في كلّ التخصّصات سيّارات، طباعة، ونسيج، من دون إعادة اختراع العجلة والتلاعب بالمصطلحات وبمستقبل الطلّاب.

وبدورها، قالت عضو لجنة التعليم في البرلمان ماجدة نصر لـ"المونيتور" إنّ الهدف من المدرسة تغيير نظرة المجتمع الدنيا إلى التعليم الفنّيّ والتقليل من شأن خرّيج المدارس الفنّيّة لصالح التعليم الثانويّ العامّ، وهو ما نجحت فيه الدولة بجذب عدد كبير من الطلّاب المتفوّقين للالتحاق بالمدرسة.

وأضافت أنّ سوء حالة الورش وتهالك المعامل في المدارس القائمة وافتقادها إلى الانضباط، جعلت من إنشاء المدرسة ضرورة لمدّ المحطّة النوويّة المصريّة بالفنّيّين.

وأوضحت أنّ محطّة الضبعة هي الأولى في مصر ولكنّها لن تكون الأخيرة، كما أنّ خرّيجي هذه المدرسة سوف تتهافت عليهم الدول العربيّة، مثل السعوديّة التي بدأت تحذو حذو مصر في مجال إنشاء محطّات الطاقة النوويّة.

وقال رئيس هيئة الطاقة الذرّيّة الأسبق الدكتور عزّت عبد العزيز لـ"المونيتور" إنّ محطّة الضبعة النوويّة من الجيل الثالث، وهي مفاعل عالي التقنيّات وذاتيّ الأمان ويحتاج كفاءات فنّيّة على أعلى مستوى لتشغيله، وكذلك التعامل مع مخلّفات الوقود من اليورانيوم والذي ينتج عند حرقه البلوتونيوم 239 الذي يستخدم كوقود للقنبلة الذرّيّة والصناعات العسكريّة، لذا فالتعامل مع المحطّات النوويّة يحتاج إلى تعامل خاصّ من الفنّيّين الذي يجب إعدادهم إعداداً خاصّاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو