نبض مصر

حملة نسائيّة لمواجهة الزواج بالإكراه في مصر

p
بقلم
بإختصار
أطلق بعض الفتيات حملة إلكترونيّة بعنوان "متجبرنيش" من أجل مواجهة مشكلة الزواج بالإكراه في مصر، وتركّز الحملة على فتح نقاش إلكترونيّ للتوعية بالمشكلة وعرض أبرز مخاطرها عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ.

القاهرة - في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أطلقت أربع فتيات في منتصف العشرينيات حملة إلكترونيّة بعنوان "متجبرنيش" تهدف إلى مواجهة مشكلة الزواج بالإكراه بشكل عام في مصر، من خلال التوعية عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ وفتح مساحة نقاش بخطورة ما يحدث للفتيات في ظلّ تزويجهنّ بالإجبار، وتستهدف الحملة في المستقبل تنظيم فعاليّات حيّة في الشارع من أجل إحداث تفاعل أكبر.

وفي حديث إلى "المونيتور"، تقول إحدى مؤسِّسات حملة "متجبرنيش" أسماء باسل، إنّ "فكرة الحملة جاءت في إطار مناهضة العنف ضدّ المرأة، ولا شكّ في أنّ الزواج بالإكراه هو إحدى صور ذلك، وقد حدث تفاعل جيّد مع الحملة لكنّ كثيرات من النساء ما زلن يخفن من الحديث ويفضّلن الصمت".

وتضيف باسل أنّ "أحد أوجه الزواج بالإكراه هو الزواج القبليّ بالإكراه أيّ أنّ الفتاة لا تتزوّج إلّا من عائلتها فقط وليس لها الحقّ أبداً في اختيار شريك حياتها من خارج العائلة التي تنتمي إليها، وهي ليس لها الحقّ في الاختيار بالأساس".

وتعدّد باسل الأسباب التي يمكن أن تؤدّي إلى ذلك، قائلة: "العادات والتقاليد جزء من المشكلة، وكذلك فإنّ كثيراً من العائلات ترى في زواج بناتها من العائلة نفسها حفاظاً على ممتلكاتها وأرضها، وهي ثقافة موروثة ومغلوطة وتظهر في شكل جلّيّ في الصعيد".

وهو ما ينطبق على سهام أحمد (اسم مستعار) وهي فتاة تبلغ من العمر 28 عامًا من محافظة قنا، حيث تقول: "تزوجّت من ابن عمّي لأنّني يجب ألّا أرفضه أبداً، وإلّا أصبح في نظر العائلة مجرمة وعاقة، وقد تحوّلت حياتي إلى جحيم وشعرت بأنّني لست على قيد الحياة".

وتكمل، قائلة: "أكره كلّ الرجال وأشعر أنّني في سجن كبير، وحاولت كثيراً ألّا أنجب من أجل ألّا أورّط أطفالي في تلك الحياة التعيسة، لكنّني حتّى في ذلك الأمر ليس لي أيّ رأي أو قرار".

وفي ما يتعلّق برأي الدين في الزواج بالإكراه، فإنّ الإسلام يرفض في شكل قاطع إجبار الفتاة على الزواج، وهو ما أكّده فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيّب في حديثه إلى الفضائيّة المصريّة في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، حيث قال إنّ "الزواج بالإكراه مسألة غير أخلاقيّة وتمثّل حكماً يشبه الإعدام على حياة كاملة، ولذا فهو نوع من العذاب المحرّم والمجرّم شرعاً وخلقاً".

وعلى المستوى القانونيّ، فإنّه لا يوجد نصّ قانونيّ يعاقب من يجبر الفتاة على الزواج بشكلٍ عام، وهو ما يؤكّده محامي مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونيّة ومديره رضا الدنبوقي، حيث يقول في حديث خاصّ إلى "المونيتور" إنّه "لا يوجد أيّ نصّ قانونيّ يعاقب الوالد على إكراه ابنته على الزواج، والأفضل من تعديل قوانين الأحوال الشخصيّة إعداد قانون مستقلّ للعنف ضدّ المرأة يتضمّن معاقبة من يجبر الفتاة على الزواج، وبالفعل هناك مشروع قانون يعمل عليه المجلس القوميّ للمرأة منذ عامّ، ولكن حتّى الآن لم تتمّ مناقشته في البرلمان أو إقراره".

ويضيف الدنبوقي أنّه "لا بدّ من أن يكون هناك دور أكبر للإعلام من أجل توعية المواطنين، لأنّ القانون يمكن التلاعب به بسهولة، وتوعية الفتاة أمر ضروريّ لأنّها هي الطرف الأضعف في المعادلة وهي الضحيّة".

ويكمل الدنبوقي بالقول: "نقابل حالات متعدّدة لفتيات تمّ إجباراهنّ على الزواج ويردن الخلع والتنازل عن حقوقهنّ كافّة، مقابل التخلّص من هذا الزواج".

وعن دور المجلس القوميّ للمرأة، تقول عضو اللجنة التنفيذيّة في المجلس القوميّ للمرأة الدكتورة رانيا يحيى في حديث خاصّ إلى "المونيتور": "قام المجلس بالانتهاء من إعداد مشروع قانون حماية المرأة ضدّ العنف والذي يتضمّن في إحدى مواده معاقبة من يجبر فتاة على الزواج بعقوبات تصل إلى الحبس، وقريباً ستتمّ مناقشة القانون في البرلمان من أجل إقراره".

وتضيف يحيى أنّ "مشروع القانون هذا سوف يكون حماية كبيرة للمرأة لأنّه يطرح عقوبات للمرّة الأولى على من يجبر الفتاة على الزواج، وهو ما سيحدّ في شكل كبير من المشكلة، خصوصاً في ظلّ صعوبة التعرّف في شكل واضح على أعداد المتعرّضات للزواج بالإكراه".

وتكمل يحيى أنّ "المجلس يقوم بحملات توعية وحملات طرق أبواب من أجل توعية الفتيات والأسر بكلّ أشكال العنف، ويتمّ التركيز على القرى في شكل عامّ، والصعيد في شكل خاصّ، في ظلّ انتشار مثل تلك الحالات من المتزوّجات بالإكراه فيه، ولن يتمّ تغيير ذلك الواقع بقوانين فقط ولكن لا بدّ من تغيير الأفكار والعادات المغلوطة أيضاً".

وترتبط بالزواج بالإكراه العديد من التداعيات النفسيّة السيّئة على المرأة، حيث يوضح الاستشاري النفسيّ والمتخصّص في العلاج المعرفيّ السلوكيّ الدكتور أحمد حنفي أنّ "الزواج بالإكراه جريمة لما تترتّب عليه من تبعات نفسيّة سيّئة على الفتاة، والتي يأتي على رأسها الاكتئاب والشعور بالاغتراب، بل ويصل ذلك إلى فقدان الثقة في الجميع، في ظلّ نظرتها إلى والدها أو وليّ أمرها باعتباره خائناً وقد تخلّى عنها".

ويضيف حنفي: "تلك الحالة النفسيّة تؤثّر في شكل سلبيّ أيضاً على سلوك الأطفال الناتجين عن مثل هذه الزيجات، حيث يكون الأطفال أكثر عدوانيّة وعصبيّة، في ظل كثرة الخلافات بين الأب والأم وشعور الأم المستمر بالإحباط نتيجة زواجها بالإكراه"

ويمكن القول إنّ الزواج بالإكراه هو مشكلة متعدّدة الأبعاد، خصوصاً في ظلّ تحريمه دينيّاً من دون أن يكون هناك نصّ قانونيّ صريح يعاقب من يقوم به، وهو ما يتطلّب ضرورة تضافر الجهود كافّة من أجل الإسراع في إقرار قانون يحمي المرأة من كلّ أشكال العنف ويكفل لها كلّ سبل الدعم الممكنة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept