نبض سوريا

الجبهة الشاميّة تسلّم معبر باب السلامة الحدوديّ وكلّيّة عسكريّة إلى الحكومة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة واتّفاق بين فصائل الجيش السوريّ الحرّ في درع الفرات لتسليم باقي المعابر إليها

p
بقلم
بإختصار
الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة تستلم إدارة معبر باب السلامة الحدوديّ من الجبهة الشاميّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ، وصراع بين الفصائل على المعابر تنهيه الحكومة المؤقّتة باتّفاق يقضي بتسليمها باقي المعابر في درع الفرات.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – قام فصيل الجبهة الشاميّة التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ، والذي يتمركز في منطقة درع الفرات في ريف حلب بتسليم معبر باب السلامة الحدوديّ مع تركيا إلى الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة، وذلك في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، و قام رئيس الحكومة المؤقّتة الدكتور جواد أبو حطب في اليوم نفسه بجولة في معبر باب السلامة رافقه فيها قائد الجبهة الشاميّة حسام ياسين، وكلّ من نائب وزير الدفاع العقيد عبد الجبّار العكيدي ونائب رئيس هيئة الأركان التابعة إلى وزارة الدفاع في الحكومة المؤقّتة العقيد هيثم عفيسي.

أكّد وزير الماليّة في الحكومة السوريّة المؤقّتة الدكتور عبدالله حمادي أنّ الجبهة الشاميّة وضعت معبر باب السلامة الحدوديّ تحت تصرّف الحكومة المؤقّتة، وقام الطرفان بتشكيل لجنة مشتركة في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017 من أجل إنهاء عمليّة تسليم المعبر في الكامل إلى الحكومة المؤقّتة، والتي تنوي إجراء تغييرات تحسينيّة فيه من أجل الارتقاء بعمله، وتقديم تسهيلات تجارية إلى التجّار في شكل جيّد فور تسلّمها الإدارة في شكل فعليّ.

التقى " المونيتور" رأفت جنيد، وهو مدير المكتب الإعلامي في الجبهة الشامية، قال: " لقد انتهينا تقريباً من تسليم معبر باب السلامة الحدودي للحكومة السورية المؤقتة، بكامل موارده وامكاناته وموظفيه، وقد بدأت عمليات التسليم بشكل فعلي منذ تاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، والآن معبر باب السلامة يتبع بشكل رسمي للحكومة السورية المؤقتة".

وأوضح الدكتور حمادي خلال لقائه مع "المونيتور": "تأتي هذه الخطوة منسجمة مع تطلّعات الحكومة السوريّة المؤقّتة والتي ترغب في جعل القطاعات الحيويّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب تعمل في شكل منظّم ومؤسّساتي، وأن تدار المعابر في شكل خاصّ من خلال إدارات مدنيّة مختصّة". وأضاف أنّ "هذه الرغبة تتشارك فيها الحكومة المؤقّتة مع فصائل الجيش السوريّ الحرّ في درع الفرات والتي ترغب في مساعدة الحكومة للقيام بدورها في شكل أفضل".

أما واردات معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا غير معروفة حيث أن الجبهة الشامية لم تفصح عن ذلك نهائياً، لكن التقديرات تشير إلى أن الواردات المالية التي تجنيها الشامية من المعبر تتجاوز مليون دولار شهرياً من خلال الرسوم والضرائب التي تفرضها على السلع التجارية المتنوعة التي يتم استيرادها من تركيا.

وقد عقدت الحكومة السورية المؤقتة وقادة فصائل الجيش الحر في منطقة درع الفرات ونائب رئيس الائتلاف السوري لقوى المعارضة اجتماعاً مع مسؤولين أتراك بالقرب من مدينة غازي عينتاب التركية، في 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017 وتم الاتفاق في ختام الاجتماع على عدة بنود رئيسية، أبرزها توحيد إدارة المعابر الحدودية الموجودة في منطقة سيطرة قوات درع الفرات، وإدارتها من قبل الحكومة السورية المؤقتة، إضافة إلى جمع كل واردات المعابر ووضعها تحت تصرف الحكومة المؤقتة.

وسلّمت الجبهة الشاميّة أيضاً الكلّيّة الحربيّة والتي تسمّى "كلّيّة الشهيد عبد القادر الصالح للعلوم العسكريّة" إلى هيئة الأركان التابعة إلى وزارة الدفاع في الحكومة المؤقّتة. وقد حصل تسليم الكلّيّة الحربيّة إلى هيئة الأركان في اليوم نفسه الذي سلّمت فيه الجبهة الشاميّة معبر باب السلامة إلى الحكومة المؤقّتة أيّ في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، وذلك في حضور رئيس الحكومة المؤقّتة الدكتور أبو حطب، ونائب وزير الدفاع العقيد العكيدي، ونائب رئيس هيئة الأركان العقيد عفيسي.

وأكّد العقيد عفيسي أنّ وزارة الدفاع التابعة إلى الحكومة المؤقّتة تسلّمت في شكل رسميّ كلّيّة الشهيد عبد القادر الصالح للعلوم العسكريّة من الجبهة الشاميّة، بكامل تجهيزاتها ومرافقها ووسائلها التدريبيّة، وستعمل وزارة الدفاع خلال الفترة المقبلة على تأهيل الكلّيّة في شكل أفضل لكي تستقبل الراغبين بالالتحاق بها من عناصر الجيش السوريّ الحرّ، وستقوم وزارة الدفاع باستقدام ضبّاط ومدرّبين مختصّين لإدارة الكلّيّة والإشراف على عمليّات التدريب فيها. وأوضح العقيد عفيسي في حديثه إلى "المونيتور": "إنّ تسليم الكلّيّة الحربيّة إلى وزارة الدفاع التابعة إلى الحكومة المؤقّتة خطوة موفّقة تمكّن وزارة الدفاع والضبّاط والمدرّبين التابعين إليها من تقديم خبراتهم العسكريّة ليستفيد منها المقاتلون التابعون إلى فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات، وسيكون للكلّيّة الحربيّة دور في تأهيل مقاتلين مدرّبين وضبّاط وصفّ ضبّاط حاصلين على العلوم العسكريّة الحديثة".

أثار تسليم معبر باب السلامة الحدوديّ إلى الحكومة السوريّة المؤقّتة سخط فرقة السلطان مراد، وهي أحد فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات. واتّهمت فرقة السلطان مراد الجبهة الشاميّة بأنّها سلّمت المعبر إلى الحكومة المؤقّتة تجنّباً للمواجهة مع فرقة السلطان مراد، ولكي لا تقوم الفرقة بمحاصصتها في واردات المعبر الحدوديّ، وتحوّل الغضب بين الجبهة الشاميّة وفرقة السلطان مراد إلى اشتباك مباشر في منطقة درع الفرات وصراع في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، بقي لأيّام عدّة بين الطرفين في مناطق مختلفة قرب مدينة الباب وقرب معبر الحمران الواقع جنوب بلدة الغندورة قبل أن يتوصّلا إلى حلّ. وقد وقع جرحى بين الطرفين.

وتوسّطت الحكومة السوريّة المؤقّتة بين الطرفين لفضّ الاشتباك، ونجحت في توقيع اتّفاق بين الأطراف لوقف القتال في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، وتضمّن الاتّفاق ثبيت وقف إطلاق النار وسحب المظاهر المسلّحة، وإطلاق سراح الموقوفين من الطرفين فوراً، وتسليم إدارة المعابر كافّة إلى الحكومة السوريّة المؤقّتة، وتشكيل لجنة قضائيّة للبتّ في قضايا الحقوق بين الطرفين.

التقى "المونيتور" قائد فرقة السلطان مراد التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ العقيد أحمد العثمان الذي قال: "لم يكن لدى فرقة السلطان مراد نيّة بالسيطرة على معبر باب السلامة الحدوديّ، والفرقة تشجّع تسليم المعبر إلى الحكومة السوريّة المؤقّتة، والتوتّر الذي حصل من جهة فرقة السلطان مراد هو ضغط على الجبهة الشاميّة للإسراع في عمليّة تسليم المعبر إلى الحكومة المؤقتة. لقد انتهى القتال الآن وعقدنا مع الجبهة الشاميّة صلحاً يقضي بتسليم باقي المعابر في منطقة درع الفرات إلى الحكومة المؤقّتة".

الجبهة الشامية تسيطر على ثلاثة معابر وهي معبر باب السلامة الحدودي بشكل كامل، ومعبر غرب إعزاز مع قوات سوريا الديموقراطية الموجودة في عفرين، وتسيطر على معظم عائدات معبر الحمران وتقاسمه مع عدد من الفصائل الصغيرة الأخرى.

ويرى الناشط محمّد باريش في حديثه إلى "المونيتور" أنّ "تسلّم الحكومة المؤقّتة المعابر الحدوديّة والداخليّة كافّة هو المخرج الوحيد للانتقال من الحالة العشوائيّة إلى الحالة التنظيميّة، ولا بدّ من وجود كيان منظّم معترف به دوليّاً يقوم بإدارة هذه البوّابات، والحكومة المؤقّتة هي مؤهّلة للأمر، وهي الواجهة التنفيذيّة للمعارضة السوريّة في الداخل".

من المؤكّد أنّ تسليم معبر باب السلامة الحدوديّ إلى الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة سينعكس إيجاباً من نواحٍ عدّة، و أصبح بإدارة مدنيّة بعدما كان تحت سيطرة فصيل عسكريّ تابع إلى الجيش السوريّ الحرّ، وهو الجبهة الشاميّة، ومن المحتمل أن تنعكس الإيرادات الماليّة التي ستجنيها الحكومة المؤقّتة على مشاريع القطاعات العامّة في منطقة درع الفرات كالصحة والتعليم وطرق المواصلات والمخابز والمجالس المحلية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept