نبض فلسطين

هل تحلّ الألواح الشمسيّة مشكلة الكهرباء في مستشفيات قطاع غزّة؟

p
بقلم
بإختصار
من المقرّر أن تباشر مؤسّسة التعاون الدوليّة اليابانيّة "جايكا"، بالتعاون مع وزارة الصحّة الفلسطينيّة، في بداية أيلول/سبتمبر، بتنفيذ مشروع تركيب ألواح شمسيّة لتزويد الأقسام الحيويّة في مستشفيات قطاع غزّة بالتيّار الكهربائيّ، إذ تعاني المستشفيات من ظروف مأسويّة، في ظلّ استمرار انقطاع التيّار الكهربائيّ المركزيّ، واضطرارها إلى الاعتماد على مولّدات الطوارىء الخاصّة بها لتشغيل المستشفيات.

رام الله – الضفّة الغربيّة: منح وزير الصحّة في الحكومة الفلسطينيّة جواد عوّاد الضوء الأخضر للوكالة اليابانيّة للتعاون الدوليّ "جايكا" للبدء بتنفيذ مشروع تركيب الخلايا الشمسيّة في المستشفيات الحكوميّة بقطاع غزّة بصفتها ممولة المشروع ماليا، حيث سيبدأ العمل بتركيب الخلايا مع مطلع ايلول المقبل، وذلك خلال لقاء جمعه في رام الله بـ3 آب/أغسطس مع ممثل اليابان لدى فلسطين تكيشي أوكوبو ومسؤولين من "جايكا" من أجل تأمين التيّار الكهربائيّ للوحدات الحيويّة في المستشفيات الحكوميّة بقطاع غزّة، الذي يعاني من أزمة كهرباء بدأت منذ حصار قطاع غزة عام 2007، إذ أشار وكيل وزارة الصحّة أسعد رملاوي لـ"المونيتور" إلى أنّ هدف المشروع تزويد المستشفيات الحكوميّة بالطاقة الكهربائيّة من خلال تركيب خلايا شمسيّة"، وقال: "إنّ وزير الصحّة أعطى موافقته على بدء المرحلة الأولى من المشروع بتكلفة مليون دولار، والتي ستبدأ في ايلول المقبل فور انتهاء الدراسات الفنيّة من قبل جايكا ".

وسيكون "مجمّع الشفاء" الذي يعدّ الأكبر في قطاع غزّة، المستفيد الأوّل من المشروع، إضافة إلى مستشفيات أخرى، حسبما أكّده أسعد رملاوي، بعد اطلاع نائب رئيس وكالة "جايكا" كينيشي تومويوشي في 17 أيّار/مايو على أوضاع "مجمّع الشفاء" الطبيّ وسير الدراسات الفنيّة لتزويد بعض أقسامه بالألواح الشمسيّة، على أن يتمّ البدء بالمرحلة الثانية التي لم يتمّ الحديث عن تفاصيلها، بعد انتهاء المرحلة الأولى.

ويعاني قطاع غزّة منذ بدء الحصار عليه في عام 2007 من أزمة حادّة في الكهرباء، وصلت أخيراً إلى حصول السكّان إلى 4 أو 3 ساعات تغذية مقابل 12 ساعة قطع، بعد توقّف محطّة التوليد في غزّة عن العمل من جرّاء قرار الحكومة الفلسطينيّة في رام الله بـ27 نيسان/إبريل وقف دفع ثمن السولار الصناعيّ اللاّزم لتشغيلها لإسرائيل، الأمر الذي انعكس سلباً على عمل المستشفيات.

وكانت اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر حذّرت في 15 أيّار/مايو من حدوث انهيار شامل للبنية التحتيّة والاقتصاد المتهالكين في قطاع غزّة بسبب أزمة الكهرباء، مشيرة في تقرير إلى انعكاس ذلك على عمل المستشفيات، وقالت: "في الأيّام العاديّة، يجري قسم العمليّات في مستشفى الشفاء بغزّة ما يعادل 7 عمليّات قسطرة قلبيّة في اليوم، ولكن بسبب شحّ الكهرباء يتمّ تقليص عدد العمليّات اليوميّة بما يتناسب مع جدول الكهرباء. كما يضطرّ بعض الأقسام الصحيّة إلى تشغيل أجهزته على الكهرباء الناتجة من المولّدات، الأمر الذي يضعف إمكانيّة تشغيل هذه الأجهزة. وبالتّالي، يتأثّر مرضى الكلى بتقليص عدد مرّات الغسيل، الذي يحصلون عليه".

وتعمل المستشفيات حاليّاً على المولّدات المخصّصة للطوارىء في داخلها، والتي باتت تشكّل المصدر الرئيسيّ للكهرباء، ويحاول مسؤولو المستشفيات تخصيصها للوحدات الحيويّة في المستشفيات كغرف العناية المركزيّة وغرف التنفّس الاصطناعيّ وحضانات الأطفال الحديثي الولادة فقط، وفق ما أكّد لـ"المونيتور" المدير العام للمستشفيات في قطاع غزّة عبد اللطيف الحاج.

واضاف الحاج : "إنّ مولّدات المستشفيات الخاصّة تعمل لمدّة عشرين ساعة يوميّاً، وهو ما يعرّضها للاستنزاف، كما تستهلك كميّات كبيرة من السولار الذي تموله قطر بقيمة 12 مليون دولار في كانون الثاني/ يناير 2017، إذ أن المخزون المتبقي يكفي لتشغيل المولدات لشهرين فقط".

ورغم أهميّة الطاقة الناتجة من الخلايا الشمسيّة التي تتكون من لوحات وخلايا تمتص ضوء الشمس وتحوله لكهرباء، إلاّ أنّها لا تكفي لسدّ حاجات المستشفيات، إذ قال عبد اللطيف الحاج: "إنّ الطاقة التي تنتجها الخلايا الشمسيّة لا توفّر سوى بدائل لتشغيل الوحدات الحيويّة في المستشفيات كأجهزة التنفّس والعناية المكثّفة وغرف العمليّات، لكنّها لا تستطيع تشغيل بقيّة المستشفيات أو وحدة التكييف المركزيّة الضروريّة في غرف العمليّات وغرف المرضى".

وأكّد أنّ "الألواح الشمسيّة توفّر كهرباء تضمن خطّ الحياة للمريض فقط، وتمنع توقّف الأجهزة الحيويّة عن العمل من جرّاء الانقطاع المفاجىء للتيّار الكهربائيّ، لكنّها غير قادرة على تأمين كلّ متطلّبات المستشفى من التيّار الكهربائيّ".

من جهته، أشار مدير مكتب "جايكا" في قطاع غزّة ساهر يونس في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ فكرة المشروع لدى الحكومة اليابانيّة و"جايكا" ولدت من معاناة السكّان من استمرار نقص الكهرباء، وتعدّ المستشفيات الأكثر تضرّراً منه، ويترتّب عليه خطورة على صحّة المرضى، مؤكّداً أنّ الوحدات التي سيتمّ تركيبها لن تزوّد كلّ مرافق المستشفى بالكهرباء، بل الأقسام الحسّاسة والحيويّة، التي تحتاج إلى استمراريّة التيّار الكهربائيّ للحفاظ على أرواح المرضى، في كلّ مستشفيات القطاع الحكوميّة.

وقال: إنّ "جايكا" ستبدأ المرحلة الاولى وهي التحضير لمرحلة التنفيذ في غضون أيّام، بعد حصولها على الضوء الأخضر من وزير الصحّة الفلسطينيّ وبعد إنهائها جمع المواصفات والمعلومات عن الأقسام التي سيتمّ تزويدها بكهرباء الألواح الشمسيّة، لتبدأ بعدها مرحلة تركيب الخلايا في بداية أيلول/سبتمبر المقبل.

أضاف: إنّ مرحلة التركيب ستستغرق شهرين، ويتوقّع الانتهاء من كلّ الأعمال قبل نهاية العام الجاري، نظراً لكميّة الوحدات الشمسيّة الكبيرة التي سيتمّ تركيبها في المستشفيات، وما يحتاج إليه ذلك من طواقم فنيّة.

وعن الطواقم الفنيّة التي ستقع عليها مهمّة تصميم المشروع وتنفيذه، قال ساهر يونس: إنّ فريقاً فلسطينيّاً فنيّاً تابعاً لسلطة الطاقة الفلسطينيّة، تلقّى دورات تدريبيّة في اليابان بين عامي 2014 و2016 على التصميم والتنفيذ سيتولّى مسؤوليّة ذلك بالكامل.

ورغم أنّ الاتّفاق على تنفيذ المشروع جرى بين الحكومة اليابانيّة و"جايكا" وجواد عوّاد، إلاّ أنّ المسؤولين عن إدارة القطاع الصحيّ في قطاع غزّة رحّبوا بالمشروع وقدّموا كلّ التسهيلات لنجاحه، إذ أكّد الحاج ترحيبه بأيّ مشروع من شأنه مساعدة المواطنين والقطاع الصحيّ في غزّة على النهوض، في حين أكّد يونس أنّ فريق عمل جايكا زار مستشفى الشفاء قبل أسابيع.

وفي ظلّ اقتراب مشروع الخلايا الشمسيّة للمستشفيات في قطاع غزّة من رؤية النور وقدرته على توفير مصدر للكهرباء للأقسام الحيويّة فيها بما يسمح باستمرار عملها، تبقى مستشفيات القطاع في حاجة إلى حلول جذريّة للكثير من الأزمات، ليست الكهرباء سوى واحدة منها.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X