عقوبات مجلس الشيوخ الجديدة تقسم الإيرانيين

يختلف المسؤولون والعلماء الإيرانيون حول ما إذا كان مشروع قانون العقوبات الجديد الصادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية ينتهك الاتفاق النووي.

al-monitor .

المواضيع

regional politics in the middle east, us senate, iranian regionalism, ballistic missiles, nuclear deal, us sanctions on iran, jcpoa

يول 6, 2017

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 حزيران / يونيو الماضي على مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على إيران تحت عنوان "مكافحة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار"، وهو مشروع يستهدف برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها المزعوم للإرهاب وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، كما يتضمن عقوبات جديدة ضد روسيا. إلا أن مجلس النواب وجد أن مشروع قانون مجلس الشيوخ ينتهك شرطا دستوريا يبدأ بموجبه أي مشروع قانون يحقق إيرادات للحكومة في مجلس النواب، وهو ما منع المشروع من الوصول إلى صيغته النهائية.

وبينما يزعم المسؤولون الأمريكيون إن مشروع قانون مجلس الشيوخ يتوافق مع خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، ظهرت خلافات بين المسؤولين والعلماء الإيرانيين لجهة تفسير هذا التحرك وتأثيره على الاتفاق النووي. فوافقت الأغلبية على أن العقوبات الجديدة تضر بروح خطة العمل الشاملة.

وفي معرض إشارة اللواء محمد باقري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، إلى مشروع قانون مجلس الشيوخ هذا في 23 حزيران / يونيو، قال إنه إذا ما تم تطبيق العقوبات الجديدة ستكون بمثابة تحد لنص خطة العمل المشتركة وروحها، مضيفا إن هذه العقوبات تظهر من جديد استمرار عداء الولايات المتحدة لإيران وتثبت ان سلوك الولايات المتحدة لم ولن يتغير.

من جهته، قال حميد بعيدي نجاد، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة والمفاوض النووي السابق، إن القضية معقدة، مشيرا أنه تم جمع العقوبات ضد ايران وروسيا في مشروع قانون واحد، وذلك في منشور على تلغرام نشره في 17 حزيران / يونيو وقال فيه إن "مجلس الشيوخ وافق على مشروع القانون، لكن على المشروع أن يجتاز عقبات أخرى قبل أن يصبح قانونا. لذلك، على سلطات المؤسسة [الإيرانية] ألا تتصرف بتهور في التعبير عن أي موقف رسمي".

أما ناصر هاديان، وهو أستاذ بارز في العلاقات الدولية في جامعة طهران، فقال للمونيتور إنه لا يعتقد أن العقوبات الجديدة ستنتهك الاتفاق النووي بشكل صريح، على الرغم من أنها تتحدى هدف خطة العمل الشاملة، مضيفا إنه يعتقد أن هناك تنسيقا واتفاقا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لجهة تصعيد الضغط على إيران بما يتعلق ببرنامجها الصاروخي، وإن تجنب الجانبان انتهاك الاتفاق النووي بشكل صريح.

وأشار هاديان إلى العلاقات المعاد تنشيطها بين إدارة دونالد ترامب ومنافسي إيران الإقليميين، مؤكدا على دور جماعات الضغط الاقليمية بما فيها السعودية وإسرائيل، في الدفع نحو العقوبات الامريكية الجديدة. في هذا السياق، قال للمونيتور إن هناك أربعة سيناريوهات محتملة في إيران. "السيناريو الأول هو تفسير العقوبات على أنها انتهاك واضح لخطة العمل الشاملة، ومن ثم وضع حد للالتزام إيران بهذه الخطة، والثاني هو انخفاض التزام إيران بالتزاماتها [بموجب الاتفاق]، والثالث هو استمرار التزام إيران ببرنامج العمل المشترك، نظرا إلى أن الأطراف الأخرى - باستثناء الولايات المتحدة - تعمل وفقا لالتزاماتها. أما السيناريو الرابع فهو أن تفي إيران بالتزاماتها إلى أبعد حدود بهدف إثبات نواياها السلمية وعزل الولايات المتحدة". ولهذه الغاية اقترح هاديان أن تستخدم إيران قنواتها الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية للتواصل مع الصين وروسيا والدول الاوربية في محاولة لإقناعها بالالتزام بالاتفاق النووي.

أما محمد جامشيدي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران، فقال للمونيتور إن مشروع القانون لا ينتهك نص خطة العمل المشتركة أو روحها فحسب بل أيضا قرار مجلس الأمن رقم 2231. وقال إن العقوبات تتعارض مع المادتين 26-29 من خطة العمل هذه، مشيرا إلى أنه "وفقا للمادة 29، على الولايات المتحدة الامتناع عن أي سياسة تهدف إلى التأثير على 'تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران'".

وأضاف جمشيدي إن العقوبات الأمريكية الجديدة تنتهك القرار 2231 بثلاثة طرق، مضيفا إن مشروع القرار يديم العقوبات المفروضة على أنشطة إيران المتعلقة بالقذائف الباليستية، في حين ينص القرار 2231 على أن القيود المتعلقة بهذه الأخيرة تنطبق لثماني سنوات فقط، وذلك بدءا من اليوم الذي تم تبني خطة العمل المشتركة فيه. وثانيا، قال إن مشروع القانون سيعمم العقوبات على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية بغض النظر عن أنواع الصواريخ وقدراتها، في حين أن الفقرة 3 من المرفق باء من القرار 2231 تطالب إيران بعدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية على وجه التحديد، علما أنها "مصممة" خصيصا للأسلحة النووية. ثالثا، قال إن مشروع القانون يستهدف جميع عمليات نقل الأسلحة إلى إيران لفترة غير محدودة، في حين تنص الفقرة الخامسة من المرفق باء من القرار 2231 على أن القيود المفروضة على عمليات نقل الأسلحة تنطبق لخمس سنوات فقط، وذلك بدءا من اليوم الذي تم تبني خطة العمل المشتركة فيه.

هناك أيضا مسألة ما إذا كانت العقوبات الجديدة قد تؤثر على سياسات إيران الإقليمية. في هذا الإطار، قال جمشيدي للمونيتور: "إن هدف هذا المشروع إضعاف قوة إيران الإقليمية وإرغامها على تغيير سياستها الإقليمية. فإن الولايات المتحدة لا ترى الحرس الثوري الإسلامي مجرد وكالة عسكرية وهي تحاول إضعاف الاقتصاد الإيراني من خلال فرض عقوبات عليه وعلى جميع البنوك التي تقدم خدمات مالية له بحجة أن الحرس الثوري الإسلامي يدعم الإرهاب. إلا أن هذه الجهود ستعود بنتائج عكسية وتعزز سياسة إيران الإقليمية، خاصة بالنظر إلى الوضع الأمني ​​في الشرق الأوسط".

في هذا السياق، اتهم جمشيدي الولايات المتحدة بأنها الطرف المسؤول عن فشل الاتفاق النووي، مضيفا أن هذا ليس مجرد نتيجة إجراءات إدارة ترامب، وأنه كان ليتم حتى لو تم انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة. وفي إشارة إلى تغير دينامية السياسية داخل واشنطن، قال جمشيدي: "هذه إشارة على تغير تاريخي لإعادة تحديد دور الكونغرس في السياسة الخارجية الأمريكية وتقليل سلطة الإدارة في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية".

فإن دعم المسؤولين الإيرانيين الواسع للهجوم الصاروخي البالستي الأخير على أهداف الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا يظهر أيضا التوافق الداخلي على ضرورة الحفاظ على قدرات إيران الصاروخية الباليستية وتعزيزها ودورها في ضمان الأمن القومي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

في 11 حزيران / يونيو، طالب رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان بصياغة مشروع قانون جديد للرد على قرار مجلس الشيوخ. فقال سيد حسين ناغافي حسيني، المتحدث باسم اللجنة، في 25 حزيران / يونيو إن اللجنة في صدد إعداد مشروع قانون شامل لمواجهة العقوبات غير نووية. من جهته، قال كاظم جلالي، رئيس مركز بحوث البرلمان الإيراني في 28 حزيران / يونيو إن "مشروع قانون مكافحة أنشطة المغامرات والأنشطة الإرهابية في المنطقة يستهدف قضايا مثل دعم الولايات المتحدة للإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان ومواجهة إيران للعقوبات الاقتصادية الأمريكية،" مضيفا إنه يتناول أيضا "دعم القوات المسلحة الايرانية والايرانيين المقيمين في الولايات المتحدة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018