نبض لبنان

يمنيّات في الغربة يجدن منفسهنّ في فريق للزلاجات في بيروت

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من الكدمات والكواحل المكسورة، تصرّ مجموعة من الشابات من بلدان مختلفة على الحفاظ على نادي الزلاجات الأوّل من نوعه في بيروت.

تأثّرت حياة هديل الحبيشي كطالبة في بيروت بذكريات الحرب الأهليّة والكوليرا والمجاعة التي عصفت ببلدها، وقلقها الدائم على عائلتها. غادرت الحبيشي مسقط رأسها، العاصمة اليمينيّة صنعاء، لمتابعة دراستها في الجامعة الأميركيّة في بيروت بمنحة من مبادرة الشراكة الشرق أوسطيّة في العام 2014. ولم تكن تعلم أنّ حرباً أهليّة ستندلع في بلدها بعيد رحيلها، وأنّها ستواجه بالتالي صعوبة في زيارة عائلتها.

وفي مطلع العام 2015، قدّمت إليها صديقتها ندى بن جمعة من مبادرة الشراكة الشرق أوسطيّة – وعاملة إنسانيّة دنماركيّة تدعى إليزابيث وولفهيشيل – عرضاً كان في البداية فرصة للتسلية ثمّ تحوّل إلى شغف، ألا وهو مساعدتهما على إنشاء نادي الزلاجات الأوّل من نوعه في المدينة.

وقالت الحبيشي لـ "المونيتور": "في تلك الفترة، كنت أبحث عن نشاط مسلّ أقوم به خارج الحياة الأكاديميّة والعمليّة، فقلت لهما إنّني سأنضمّ إليهما في كلّ عطلة نهاية الأسبوع".

وفي غضون أسابيع قليلة، أصبحت الحبيشي من روّاد رياضة ركوب الزلاجات في لبنان – التي تضمّ فريقين من خمسة لاعبين. ويتزلج اللاعبون باتّجاه عقارب الساعة ويتصادمون في أغلب الأحيان. وعلى الرغم من الحشوات والخوذات الوقائيّة، تُعتبر هذه الرياضة عنيفة وتتسبّب بإصابات تتراوح من كدمات إلى كسور في الكاحل.

واليوم، يتألف فريق Roller Derby Beirut من اثنتي عشرة فتاة، معظمهنّ طالبات جامعيّات من دول عربيّة مختلفة – من شمال إفريقيا إلى الخليج. وتلفت هذه المجموعة متعدّدة الجنسيّات الأنظار لأنّها تمارس رياضة فريدة من نوعها في المنطقة، ولا سيّما أنّه من النادر رؤية نساء محجّبات يمارسن رياضة عنيفة.

وقالت الحبيشي التي ترتدي الحجاب تحت خوذتها: "أعتقد أنّ حجابي أو هويّتي المسلمة أو العربيّة لا علاقة لها بما أفعله. فأنا أمارس رياضة ركوب الزلاجات لأنّها متّصلة بشخصيّتي، لا بهويّتي أو شكلي الخارجيّ. أمارسها لأنّها مسلّية وتشعرني بالسعادة".

في بعض الأحيان، يغلب حزن الحبيشي على سعادتها عندما تفكّر في الحرمان والمصاعب الاقتصاديّة التي تواجهها عائلتها في بلدها الأمّ. لكنّها، على الرغم من غربتها ومتابعة دراستها وتدرّجها بلغة أجنبيّة، تشعر بفرح كبير في خلال الساعتين اللتين تتمرّن فيهما. وقلت الحبيشي، التي تبلغ من العمر 23 عاماً وتدرس إدارة الأعمال، إنّ رياضة ركوب الزلاجات تؤمّن لها ورفيقاتها منصّة للتخلّص من الضغوط الاجتماعيّة – أقلّه في ساعتي التمرين الأسبوعيّتين.

وليست الحبيشي اليمنيّة الوحيدة في الفريق، بل يضمّ الفريق أربع نساء يمنيّات، ولليمن الحصّة الكبرى فيه. ندى القبيلي هي تلميذة إدارة عامّة من صنعاء تبلغ من العمر 21 عاماً. وهي توزّع وقتها بين الدراسة والتدرّج في منظّمة محليّة غير حكوميّة ومتابعة وضع ذويها في بلدها الأمّ. وقالت لـ "المونيتور": "إنّ الحرب وكلّ ما يحصل في اليمن هي أمور لا يمكن نسيانها من خلال الرياضة أو غيرها".

وعلى الرغم من صعوبة الوضع، تجد اللاعبات اليمنيّات منفساً موقّتاً في رياضة ركوب الزلاجات. وقالت عفنان شمسان، وهي لاعبة يمنيّة أخرى من مدينة تعز، إحدى المدن الأكثر تأثّراً بالحرب في جنوب البلاد: "يمكنها تهدئة مخاوفك وتصفية ذهنك من أيّ نوع من الإجهاد. يحاول والداي حاليّاً الخروج من البلاد من أجل عطلة الصيف لكي نتقابل في مكان ما".

وشدّدت هلا السعدي، وهي طالبة يمنيّة انضمّت إلى الفريق حديثاً، على أنّ هذه الرياضة تساعد الأشخاص الذين يمرّون في فترات عصيبة على التخلّص من الإجهاد. وقالت لـ "المونيتور": "إنّها تحرّرني. أضع الزلاجات في قدميّ وأتزلّج وأشعر بالقوّة تعبر جسمي. تحتاج رياضة ركوب الزلاجات إلى تركيز تامّ وتنسيق كامل بين العقل والجسم. هكذا تساعدني على عدم التفكير في أيّ شيء آخر".

وتوافقها زميلاتها غير اليمنيّات الرأي. وقالت رئيسة الفريق، ندى بن جمعة: "إنّه مقدار مقبول من العنف للتخلّص من جميع الذبذبات السلبيّة".

صُنّف الفريق مجموعة نسويّة مناصرة لتمكين المرأة العربيّة من خلال الرياضة، لكنّ المتزلّجات المقيمات في بيروت يقلن إنّ هدفهنّ هو أن يُظهرن للعالم كيف تستطيع مجموعة صغيرة من النساء المقيمات بمفردهنّ في بلد أجنبيّ بناء جماعة وفقاعة آمنة.

وقالت الحبيشي: "أفكّر في الحرب في بلدي طوال الوقت. لكن عندما أتزلّج، أشعر بالسعادة ولا أكفّ عن الضحك، فأنسى موقّتاً همومي الشخصيّة. تمنحني فرصة لأشارك عائلتي في بلدي قصصاً إيجابيّة عن حياتي. فهذا يسعدهم ويفرحني".

ومع أنّ المجتمع اليمنيّ هو من المجتمعات العربيّة الأكثر تحفّظاً، إلا أنّ عائلات المتزلّجات اليمنيّات تدعم قرارهنّ بممارسة هذه الرياضة. وقالت شمسان: "بغضّ النظر عمّا تمرّ فيه عائلتي، كانت داعمة لي وفخورة بي كثيراً".

وأضافت القبيلي: "مع أنّني كسرت كاحلي أثناء التزلّج، إلا أنّ أهلي لم يطلبوا منّي التوقّف عن ممارسة هذه الرياضة كما اعتقدتُ أنّهما سيفعلون بعد إصابتي".

وتتمنّى المتزلجّات إنشاء فريق لرياضة ركوب الزلاجات بعد عودتهنّ إلى بلدهنّ الأمّ. وختمت شمسان بالقول: "أنا واثقة من أنّ نساء يمنيّات كثيرات سيرغبن في الانضمام إلى فريق للزلاجات إذا قدّم إليهنّ أحد هذه الفرصة".

وجد في : women in islam, beirut, sanaa, expats, yemeni civil war, women in sports, roller derby, sports

Stefania D'Ignoti is a freelance multimedia journalist who covers the Middle East. Her work has appeared in The Economist, Forbes, The Associated Press and La Stampa, among others. On Twitter: @stef_dgn

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X