نبض العراق

هل ستبقي منظّمة "اليونسكو" الأهوار على لائحة التراث العالميّ؟

p
بقلم
بإختصار
وسط مخاوف من انتهاكات على الحياة الطبيعية في الأهوار العراقية، هناك احتمال رفعها من قائمة التراث العالمي ليونسكو الذي اضيفت لها مؤخرا.

بغداد: النهوض بمتطلّبات المناطق الأهواريّة هو جزء من التزامات الحكومة العراقيّة، إزاء قرار لجنة التراث العالميّ التابعة لـ"اليونسكو" في تمّوز/يوليو من العام الماضي، المتضمّن الموافقة على إدراج عدد من الأهوار والمواقع الأثريّة العراقيّة على لائحة التراث العالميّ والإبقاء على مواقع أثريّة أخرى مدرجة سابقاً على اللاّئحة، وهي: آشور، الحضر، قلعة إربيل، وملويّة سامراء.

ورغم تصويت مجلس النوّاب العراقيّ في جلسته المنعقدة بـ14 أيّار/مايو من عام 2017 على قرار وقف ظاهرة التجاوزات على الأهوار، تتسبّب تلك التجاوزات، وأيضاً التأخّر في تنفيذ البرامج الخدميّة والعمرانيّة التي جرى الإتفاق بشأنها في مناطق الأهوار، بشيوع مخاوف عدّة من إمكانيّة خسارة العراق واستبعاده من هذا المكسب والاعتراف الدوليّ الذي سيعود على العراق بالنفع الكبير.

وإنّ أولى هذه المخاوف استمرار وزارة الموارد المائيّة ببناء الجزر الاستيطانيّة داخل أهوار الجبايش - جنوبي محافظة ذي قار، وهو ما تعدّه منظّمة "اليونسكو" مخالفة صريحة لضوابط انضمام الأهوار إلى لائحة التراث العالميّ.

وفي هذا السياق، رأت رئيسة لجنة السياحة والآثار في مجلس ذي قار أجيال الموسوي أنّ اعتراض "اليونسكو" يتأتّى من طبيعة الآليّات المستخدمة في إنشاء تلك الجزر في المناطق الأهواريّة، وما تتركه من تهديد مباشر على التنوّع الإحيائيّ في المنطقة، وقالت في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "إنّ تأخّر تنفيذ البرنامج الذي وعدت به الحكومة يشعرنا بالقلق من إمكانيّة خسارة الأهوار واستبعادها من لائحة التراث، خصوصاً أنّنا ننتظر زيارة مرتقبة لوفد اليونسكو خلال الأشهر المقبلة". ورأت أجيال الموسوي في إجراء مناقلة ماليّة في بعض أبواب الصرف الماليّ في الوزارات المعنيّة "حلاًّ لتلافي العجز الماليّ الذي نعاني منه، ولتدارك ما قد يحصل بشكل سريع".

وتمثّل الأهوار العراقيّة بمسطّحاتها المائيّة العذبة الممتدّة على أراضي 3 محافظات عراقيّة نظاماً بيئيّاً كبيراً لا مثيل له في الشرق الأوسط، إذ أنّها تمتدّ بين نهريّ دجلة والفرات، وتمرّ عبر 3 محافظات جنوبيّة، هي: ميسان، ذي قار، والبصرة، على مساحة تقدّر بنحو 20 ألف كلم2.

وعلى مدى هذه المساحة، يؤمّن هذا النظام البيئيّ الفريد، الحياة لما يقارب 80 نوعاً من الطيور، منها: طائر الثرثار العراقيّ، طائر قصب البصرة المغرّد، وأبو منجل المقدس، وهي طيور تتواجد بكثرة في الأهوار العراقيّة، إضافة إلى أنواع نادرة من أسماك الماء العذب والحيوانات البريّة والأبقار والجاموس. ويعدّ كلّ من الفقر وانعدام فرص العمل والأميّة والجهل وقلّة خدمات التّعليم والصحّة والطاقة، إضافة إلى تذبذب مناسيب المياه، ظواهر سلبيّة يعيشها الفرد في الأهوار العراقيّة يوميّاً.

إنّ المخاوف التي يتحدّث عنها المسؤولون المحليّون في ذي قار، لم تكن الأولى من نوعها، بل سبقتها مخاوف مماثلة كان قد أطلقها وزير الموارد المائيّة ورئيس ملف إدراج الأهوار والمواقع الأثريّة في العراق حسن الجنابي عقب صدور قرار "اليونسكو" بيومين، تضمّنت مخاوف الوزارة من إزالة تلك المواقع من لائحة التراث العالميّ وعدم تطبيق برنامج إداريّ لإدارة المواقع المذكورة، وفق المعايير الدوليّة.

وفي حينها، أوضح حسن الجنابي أنّ "عمليّة إدراج الأهوار والمناطق الأثريّة تفرض على الدولة التزامات كبيرة، أكثر من أيّ طرف آخر، للسير في تنفيذ الخطّة التي قدّمتها اللجنة المفاوضة إلى منظمة اليونسكو بشأن وجود برنامج لإدارة تلك المناطق، وفق المعايير الدوليّة"، مشدّداً على أنّ "مسؤوليّة العراق اليوم تقع في الحفاظ على تلك الأهوار والمواقع، ضمن التصنيف العالميّ الذي حصلت عليه".

وتقترب تصريحات الجنابي من تصريحات مماثلة حذّر عبرها عضو لجنة السياحة والآثار في مجلس النوّاب إياد الشمري من "استمرار عمليّات الصيد الجائرة في المناطق الأهواريّة وعدم توفير بيئة مناسبة للطيور النادرة للتكاثر وعدم خلق فرص عمل حقيقيّة لسكّان تلك المناطق من أجل إبعادهم عن ممارسة الصيد والعبث بالبيئة الطبيعيّة للأهوار"، لافتاً إلى أنّ تلك "الظواهر تشكّل همّاً كبيراً لدى المعنيّين بشؤون الأهوار".

وقال إياد الشمري في تصريحات لـ"المونيتور": "لا خيار أمامنا سوى الالتزام بتعهّداتنا أمام المنظّمات العالميّة، حتّى وإن استوجب ذلك فرض القانون بالقوّة في مناطق الأهوار وحماية الأحياء المائيّة والطيور الوافدة". وأكّد رئيس لجنة السياحة النيابيّة أهميّة "تكثيف الجهود خلال الفترة التجريبيّة الممنوحة للعراق، والتي ستنتهي في تمّوز/يوليو من العام الحاليّ".

إنّ عدم تنفيذ البرامج والبنى التحتيّة في مناطق الأهوار دعا المعنيّين في وزارة الموارد المائيّة إلى الإقرار بعجزهم عن تنفيذها بسبب الأزمة الماليّة الخانقة التي تعيشها البلاد. وفي هذا الصدد، قالت المديرة العامّة لمركز إنعاش الأهوار في وزارة الموارد المائيّة سميرة عبد شبيب: "وفق الإمكانات المتوافرة لدى وزارتنا، تمكنّا من تنفيذ 42 وحدة سكنيّة لتلبية حاجات السكّان المحليّين وإنشاء مدرسة ودائرة للبيطرة بمنحة من القنصليّة الفرنسيّة، وما زلنا في انتظار إطلاق الأموال المخصّصة للأهوار، والتي تقدّر بـــ80 مليار دينار عراقيّ".

وأعلنت السفارة الكنديّة في العراق بـ18 أيّار/مايو من عام 2017 عن برامج لتطوير القدرات الإداريّة في مجال نقل الصلاحيّات وتطوير مناطق الأهوار في ذي قار، لافتة إلى أنّ الاستقرار الأمنيّ الذي تشهده المحافظة عامل محفّز للعمل المشترك.

وفي الوقت الذي قلّلت فيه سميرة عبد شبيب من إمكانيّة إخراج العراق من لائحة التراث العالميّ، رأت أنّ "الحفاظ على التنوّع البيئيّ والطبيعة واستقرار سكّان تلك المناطق وتوفير حاجاتهم وعدم استخدام الرعي والصيد الجائر، يمثل أهميّة لدى اليونسكو أكثر من أهميّة إنشاء البنى التحتيّة"، وقالت: "نعمل منذ زمن بعيد على تزويد العوائل القاطنة في الأهوار بالطاقة الكهربائيّة والأخرى البديلة، ونسب الأعمار في تقدّم ملحوظ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : environmental protection, preservation, water, biodiversity, tourism, archaeological sites, unesco

حسن الشنون صحافي عراقي عمل في العديد من وسائل الاعلام المحلية والعربية وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في كلية الاعلام جامعة بغداد

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept