نبض سوريا

"المونيتور" يحاور المعارض العربيّ رياض درار الذي انتخب لترؤّس مناطق الأكراد

p
بقلم
بإختصار
"المونيتور" حاور رياض درار في اللقاء التالي الذي يدور حول ترأسه مجلس سوريا الديمقراطية في مناطق الأكراد والمتغيرات السياسية والعسكرية المتعلقة بالمنطقة.

هولير - انتهى في 25 شباط/ فبراير في مدينة ديريك/المالكيّة في شمال سوريا، المؤتمر الثاني لمجلس سوريا الديمقراطيّة، الذي اختير فيه كلّ من رياض درار وإلهام أحمد للرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطيّة.

رياض درار هو معارض سوريّ مقيم في ألمانيا وإسلاميّ معتدل وعربيّ من محافظة دير الزور، من مواليد دير الزور في عام 1954، مجاز في اللغة العربيّة، وكان خطيباً في أحد مساجد دير الزور وأستاذاً مدرسّاً فيه. عمل في النشاط السياسيّ منذ عام 2000 مع لجان إحياء المجتمع المدنيّ، وسجن لمدّة 5 سنوات على يدّ النظام السوريّ لآرائه السياسيّة، وبتهمة وقوفه مع القضيّة الكرديّة وتضامنه معها. وهو كاتب وباحث في الشؤون الدينيّة الإسلاميّة، منذ بداية الحراك السوريّ. شارك في تأسيس هيئة التنسيق الوطنيّة المعارضة، ثمّ استقال منها، ويعتبر من شخصيّات التيّار الإسلاميّ الديمقراطيّة، وهو معروف من خلال صفحته الشخصيّة بكتاباته التي تدعم مفهومي الديمقراطيّة والعلمانيّة.

شكّل اختيار رياض درار لرئاسة مجلس سوريا الديمقراطيّة سجالاً بين السوريّين المتشدّدين تجاه الثورة السوريّة، على أنّ عربيّاً يترأّس مجلساً في منطقة كرديّة.

يشمل مجلس سوريا الديمقراطيّة مناطق في شمال سوريا، يسيطر عليها الأكراد (الأكراد يمثّلون حركة المجتمع الديمقراطيّ التي تضمّ أحزاباً عدّة يترأّسها حزب الاتّحاد الديمقراطيّ). وعلى الرغم من الدعم الواضح لتلك الجهّة الكرديّة على الصعيد العسكريّ، إلّا أنّه في الجانب السياسيّ، ليس هناك دعم غربيّ وأميركيّ واضح، مقابل اتّهام أحزاب كرديّة تشمل المجلس الوطنيّ الكرديّ (وهو مجموعة أحزاب مناهضة لسياسة حركة المجتمع الديمقراطيّ التي تدير الإدارة الذاتيّة الديمقراطية في المنطقة) بأنّ الإدارة الذاتيّة الديمقراطية تتعامل في شكل غير ديمقراطيّ، كان آخرها إغلاق مكاتب أحزاب المجلس الوطنيّ الكرديّ وأحزاب كرديّة أخرى، لأنّ تلك الأحزاب لم تتقدّم بطلب ترخيص إلى "الإدارة الذاتيّة".

"المونيتور" حاور عبر وسيلة التواصل الاجتماعي "الفايس بوك" رياض درار في اللقاء التالي الذي يدور حول ترأسه مجلس سوريا الديمقراطية في مناطق الأكراد والمتغيرات السياسية والعسكرية المتعلقة بالمنطقة:

المونيتور:  يتّهم السوريّون الأكراد في سوريا بأنّهم ينادون بفيدراليّة ستكون بداية تقسيم البلاد. اليوم، ماذا يعني اختيار عربيّ كرئيس لمناطق تحت إدارة ذاتيّة للأكراد؟

درار:   لدينا مشروعان سياسيّان: مشروع الدولة القوميّة باستعصاءاتها التي تجلّت في حروب ومواجهات على مستوى الإقليم، وفي داخل الحدود في الدولة الواحدة، والذي ورث الاستبداد والشموليّة ولم يحقّق لا التنمية ولا الديمقراطيّة، ومشروع الأمّة الديمقراطيّة (الذي نطرحه) الذي يدعو إلى الحداثة الديمقراطيّة عبر الإدارات الذاتيّة، التي تهدف إلى بناء مجتمع جديد أخلاقيّ وسياسيّ ومنظّم على قاعدة المبادئ الديمقراطيّة (الحرية، المساواة، العدالة الاجتماعيّة، التطوّر الطبيعيّ، المشاركة الطوعيّة، حلّ المسائل بالحوار والمناقشة والنقد والنقد الذاتيّ).

إنّ مفهوم الأمّة الديمقراطيّة يستند إلى مبدأ "الوحدة في التنوّع"، بمعنى أنّه يمكن لثقافات وأديان ولغات وقوميّات وأعراق ومذاهب مختلفة ومتنوّعة أن تتعايش في ما بينها ضمن إطار اتّحاد لا ينفي فيه أحد وجود الآخر، بل يقبل الجميع بعضهم البعض، بفروقاتهم واختلافاتهم وألوانهم ضمن إطار الوحدة. مثالنا على ذلك الأمّة السويسريّة التي تحوي داخلها الألمان والفرنسيّين والإيطاليّين والرومان، وكلّ هذه القوميّات تتكلّم بلغاتها وتمارس ثقافاتها ولغاتها رسميّة كلّها، ولها حضور رسميّ في إطار مؤسّسات ديمقراطيّة والدولة تلعب دوراً تنسيقيّاً في ما بينها.

وفي بلدنا سوريا، يمكن أن تكون الأمّة السوريّة الديمقراطيّة، هي الاسم الجامع بعيداً عن كلّ بعد قومويّ أو طائفيّ أو دينيّ أو عرقيّ أحاديّ، لأنّ التعدّديّة وقبول الفوارق هما أساس الاتّحاد لهذه الأمّة، كما أنّ تفعيل الإدارات المحلّيّة وتوزيع السلطة المركزيّة على الأقاليم والمناطق والنواحي هما أحد متطلّبات التعدّديّة والديمقراطيّة للوطن الديمقراطيّ، إضافة إلى أنّ قدرة كلّ الشرائح والمكوّنات والأطياف على التعبير عن نفسها ومطالبها عبر الأحزاب والمنظّمات السياسيّة، هي إحدى الصفات الأساسيّة للسياسة الديمقراطيّة السلميّة، وبهذا تضمن الأمّة الديمقراطيّة تمثيل هويّة كلّ الأطياف والثقافات والقوميّات، وبذلك تمثّل الذهنيّة والروح المعنويّة للنظام الديمقراطيّ.

المونيتور:  مجلس سوريا الديمقراطيّة يتبنّى الفيدراليّة (التي تشمل مناطق الحسكة وكوباني وعفرين أيّ الواقعة في شمال سوريا لتكون بديلاً فيدراليّاً في شمال سوريا عن الشكل السابق وهو الإدارة الذاتيّة الديمقراطية كشكل للمنطقة)، بينما المعارضة (الهيئة العليا للتفاوض التي تضمّ الائتلاف وهيئة التنسيق وأطراف أخرى)، والنظام السوريّ اتّفقا على رفض المشروع الفيدراليّ. كيف ستتعاملون مع ذلك؟

درار:  المشروع الفيدراليّ هو مشروع اللامركزيّة التي تؤسّس لنظام ديمقراطيّ حقيقيّ ومواطنة صالحة، ويعتمد على الإدارات الذاتيّة الديمقراطيّة التي تترجم السياسة المتبعة من قبل سلطة الإدارة الذاتية إلى ممارسة مباشرة وليست تمثيليّة (أي يتم مشاركة الناس فيها وتترجم بشكل ديمقراطي على الأرض دون أن تكون شعار معلن غير مطبق) من قبل الجماهير في الأقاليم والمناطق والنواحي والقرى والحارات. وهي الهيكل التنظيميّ للحياة الجماعيّة التي تهدف إلى وصول المجتمع إلى حالة يملك فيها الإرادة والكلمة والقرار والوجود، ويمثّل الأخلاق المعبّرة عن ذلك، فبدل السلطة المركزيّة يتمّ توزيع السلطة على كلّ المناطق السوريّة ومدنها، أيّ تتحوّل كلّ مدينة ومنطقة إلى ميادين للسياسة الديمقراطيّة عبر المجالس المحلّيّة والبلديّات، حيث يعبّر الشعب مباشرة عن حاجاته، ويصنع قراره ويحلّ قضاياه، ويدفع بالكفاءات القادرة لكي يستطيع بها إدارة نفسه وتوجيهها، بهذا المعنى تصبح الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة هي إدارة الشعب والمجتمع نفسيهما، وقدرة هذا المجتمع على توجيه نفسه وحلّ قضاياه بنفسه.

الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة كمشروع، تفرض نفسها بإلحاح بسبب الحاجة الماسّة إليها في هذه الظروف بالذات، لأنّه وفق هذا المشروع، تستطيع مكوّنات الشعب السوريّ (العرب والأكراد والأرمن والسريان الآشوريّين والتركمان وكلّ المعتقدات الأخرى) أن تتعايش مع بعضها البعض، جنباً إلى جنب، في ظلّ أجواء السلام والأخوّة والوفاق الاجتماعيّ.

المونيتور:  أنت تؤمن بالتغيير والديمقراطيّة، فكيف ستؤثّر بذلك في شمال سوريا، مع وجود اتّهامات بأنّ المنطقة يديرها حزب الاتّحاد الديمقراطيّ؟

درار:  نحن نعمل على تغيير الذهنيّة، ولسنا في صدد البحث في خلفيّات التنظيم ولا نبش التاريخ. حزب الاتّحاد الديمقراطيّ PYD حزب سوريّ، ويعمل من أجل سوريا موحّدة، ومخرجات مؤتمر سوريا الديمقراطيّة. كلّ وثائقنا تؤكّد الخطّ الديمقراطيّ في العلاقات والقرارات، وحزب الاتّحاد الديمقراطيّ جزء من هذه التوافقات التي ترى استحالة استمراريّة منظومة الحكم الحاليّة في سوريا، وأنّ هذا النظام (النظام السوريّ) يعاني من أزمة بنيويّة لا ينفع معها الترميم ولا محاولات الإصلاح، وأنّ إنقاذ البلاد مهمّة مرتهنة في أيدي السوريّين وإرادتهم وقواهم الوطنيّة الديمقراطيّة.

المونيتور:  ما هي العقبات التي ربّما تواجهك في منصبك، خصوصاً أنّك ربّما تتعرّض إلى الانتقاد والهجوم من السوريّين أثناء تمثيلك منصب في مناطق الأكراد؟

درار:  لم أتعوّد على أن أستسلم للعوائق. ولكنّني أعتقد بوجود بنية فكريّة صالحة في منظور مجلس سوريا الديمقراطيّة، وهناك إرادة وإصرار على التغيير الديمقراطيّ، وهناك توجّه صادق من أجل وحدة السوريّين وجمع قواهم وفق منظور عمليّ.

الناس يعيشون نتائج تربية قامت على الاستبداد والإقصاء والأنانيّة والحسد، فلست في حاجة إلى الردّ على انتقادات البعض لأنّ الأيّام كاشفة. وقد سرت وحدي في مرّات كثيرة من دون أن ألتفت إلى المخذلين، وكثيرون من الذين حاولوا إحباط فكرة تبنيّتها، هم يتبنّونها اليوم فلا ضير من نقدهم، ولعلّي أستطيع أن أردّد قول الرسول عليه الصلاة والسلام "اللهم أهد قومي فإنّهم لا يعلمون".

المونيتور:  وزارة الدفاع الأميركيّة أعلنت في شهر فبراير/ شباط الماضي عن خطّة لمحاربة "داعش" من دون تحديد شركائها، هل هناك خشية من تجاهل قوّات سوريا الديمقراطيّة، مع مطالبة تركيا بدخول قوّات تساندها إلى الرقّة؟

درار:  منبج مدينة محرّرة خالية من "داعش" ويديرها أبناؤها ومجلس منبج العسكريّ، وبالتالي استعراض تركيا وقتها والتهديد بدخول منبج لا معنى لهما. ولمنع المواجهة، قام مجلس منبج العسكريّ بالتفاهم مع روسيا (وهي شريك ضامن مع تركيا في سوق الفصائل إلى مفاوضات أستانة للتفاوض مع النظام السوريّ). وبدوره، تسلّم الجانب الروسيّ القرى في ريف منبج، تجنّباً للاحتكاك بين قوّات سوريا الديمقراطيّة والفصائل التابعة إلى الجيش التركيّ (درع الفرات)، ولحماية المدنيّين من تهديدات القصف الجويّ الذي صرّحت به الأركان التركيّة.

أمّا أميركا فتعتبر قوّات سوريا الديمقراطيّة رأس حربة في مواجهة تنظيم "داعش" في الرقّة. صحيح للولايات المتّحدة الأميركيّة مصالحها مع تركيا ونحن نقدّر ذلك، من هنا لا نسعى إلى الاحتكاك مع الجانب التركيّ. فالدول الكبرى لها حساباتها ومصالحها، وعلينا أن نتابع حركتها لنرى أين نقف ومع من نتحالف، وأعتقد أنّ حاجتنا إلى التحالف مع الولايات المتّحدة الأميركيّة مشتركة، فهي أيضاً تريد شريكاً أصيلاً من المنطقة في مواجهة الإرهاب.

المونيتور:  تدافع دائماً عن مفهوم الفيدراليّة في سوريا وحتّى الآن الأكراد وحدهم من طرحوا فكرة مشروع الفيدراليّة. ألا تخشى اتّهام السوريّين لك بمحاباة الأكراد؟

درار:  السوريّون عاشوا مرحلة استبداد مديدة جعلت مواقفهم متشابهة، فنظام الدولة القوميّة سيطر على الذهنيّة وما زال يرسم سياساتهم ومرجعيّاتهم الفكريّة، حتّى النخب تتشابه رؤاها، لذلك تتمترس وراء تصوّراتها حول الدولة ونظامها السياسيّ التقليديّ. وفي غياب التجربة الديمقراطيّة، لا توجد حوارات، وإنّما فكر تسلّطيّ ووصائيّ، ومن يخالفني فهو عدويّ، أو يوصم بصفات الخيانة والعمالة والمحاباة، كتهمهم ضدّي بمحاباة الأكراد.

المثقّفون والفعاليّات السياسيّة والإعلاميّة يشيرون إلى مخاطر تهدّد الهويّة والخصوصيّة، ويتناولون وجهات النظر المخالفة بتعبيرات مشبعة بعصاب إيديولوجيّ، أو بذعر شديد من أيّ جديد، ولا يحاولون الاستجابة إلى سؤال التحدّي، ويتبنّون الخطاب الديماغوجيّ حول المقاومة والدفاع والمواجهة والخصوصيّة الثقافيّة، الذي يعبّر عن نوع من التعالي وعدم استعداد هذه الخصوصيّة إلى تغيير الواقع، واستمرار النوم في عسل ذكريات التراث والتاريخ. ومن ذلك مفهوم الفيدراليّة التي هي تعبير عن ثقافة المشاركة، والخروج من النطاق الضيّق إلى ثقافات الهويّة، ومن الثقافة السلفيّة التي تنزع إلى الإقامة خارج العصر.

فهل في مثل هذه الأفكار حاجة إلى المحاباة، وهل يخشى أحداً من يؤمن بها؟

المونيتور:  لقد تركت هيئة التنسيق الوطنيّة بسبب "لايك" وضعته قيل لأنك قمت بوضع زر الإعجاب على إحدى المنشورات على إحدى الصفحات في موقع التواصل الاجتماعي الفايس بوك، وهذا يعكس سهولة الخروج من أيّ تجمّع. فهل تتوقّع الاستمرار في المجلس الحاليّ، خصوصاً أنّ هيثم مناع (المعارض السوريّ الذي كان قد عيّن رئيساً لمجلس سوريا الديمقراطيّة في مناطق الأكراد لكن تركها)، احتجّ على الفيدراليّة التي أعلنها المجلس واستقال؟

درار:  تركت الهيئة لأجل "لايك" لأنّه كشف هشاشة السياسيّ عندما يخرج عن طوره ويهدّدك بحياتك ومعيشتك لأجل "لايك" تضعه على مقال مهما كان هذا المقال، والمسألة ليست في سهولة الانفكاك، بل في ضعف التعاقد وفي شكل الديمقراطيّة التي يكشف زيفها "لايك".

أمّا موقف السيّد مناع وانسحابه من مجلس سوريا الديمقراطيّة فهو عبّر عنه في بيانه، أنّ القرار (إعلان الفيدراليّة) اتّخذ من دون مشاورة، لا لأنّه يرفض الفيدراليّة.

المونيتور:  بحكم تجربتك كمعارض قبل الثورة واليوم، كيف تصف المشهد السوريّ الحالي" وإلى أين يتّجه؟ وما هي نتائجه؟

درار:  لا حلّ في سوريا إلّا الحلّ السياسيّ، والكلّ يجب أن يسعى إليه. المشهد يتعقّد بتدخّل تركيا المسلّح، ودعماً لفصائل جديدة أسّستها بغاية مواجهة "داعش". وتقديري أنّ تركيا تعمل بدلالة الموقف من الكرديّ، وهذا يعقّد المشهد. كانت أكثر نجاحاً لو بقيت ضامناً للحلّ السياسيّ بدفع الفصائل المدعومة من قبلها إلى طاولة التفاوض، وتركها تتشارك مع السوريّين في طرد "داعش" كحلفاء، وليس وضع شروط إقصاء هذا الطرف أو ذاك. تركيا يمكنها التنسيق مع الجانبين الروسيّ والأميركيّ في قوّات التحالف الداعم للسوريّين لطرد "داعش"، وليس لإقصاء طرف سوريّ.

في كلّ الأحوال، حتّى الآن سوريا مقسّمة بين نفوذين رئيسيّين الأميركيّ والروسيّ، والبقيّة من دول الإقليم تابع وعلى السوريّين إدراك مصالحهم في هذه اللعبة الدوليّة، لمنع تقسيم سوريا ولبناء نظام أكثر مرونة يتجاوب مع المتغيّرات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept