نبض لبنان

المنحدرات اللبنانية ليست للتزلج فقط

p
بقلم
بإختصار
مع اقتراب نهاية موسم التزلج، تستعد منتجعات التزلج في لبنان لإطلاق نشاطات لا علاقة لها بالثلج لجذب أكبر عددٍ من الزوار.

دعا برنامج "تزلج على الثلج واسبح في البحر في يوم واحد" الذي أقيم في 19 مارس / آذار الجاري تحت رعاية منتجع اللقلوق ومهمة مارش، وهي منظمة غير حكومية، محبي المغامرة للتزلج على الثلج في الصباح ومن ثم الانطلاق في رحلة إلى شاطئ البترون في شمال لبنان.

وينطوي هذا الحدث ضمن سلسة من الأنشطة التي تقدمها منتجعات التزلج والاتحاد اللبناني للتزلج لجذب السياح المحليين والأجانب إلى هضبات التزلج اللبنانية. ومن المتوقع أن ينتهي موسم التزلج فى لبنان فى نهاية الشهر الجاري، غير أن الأنشطة الأخرى فى منتجعات التزلج ستستمر على مدار العام.

وقال الأمين العام للاتحاد اللبناني للتزلج فريدي كيروز لـ"المونيتور": "تسعى جميع منتجعات التزلج إلى تطوير أنشطة إضافية لجذب الزوار خلال بقية العام، إذ أنه وبحلول الربيع يتوجه أغلب الناس إلى الشاطئ. لا يركّز الاتحاد اللبناني للتزلج فقط على استقطاب الرياضيين من جميع أنحاء العالم للمشاركة في منافسات دولية للتزلج والتزلج اللوحي وسباق العمق، بل يدعو الزوار للاستمتاع بالحياة الليلية، ولاستكشاف لبنان وبالطبع تذوق الطعام اللبناني."

وقد طوّر كيروز، مختار قرية بشري الشمالية، أنشطة لجذب الزوار ممن لا يستهويهم التزلج، مثل سهرة "ألاسكا نايت" على الثلج التي أقيمت في 18 آذار/مارس الجاري في منتجع بشري الأرز للتزلج. وقد وفّر المنتجع خلال هذا الحدث أكواخًا مخصصة لإستضافة الأطفال.

وتجدر الإشارة إلى أن قرية بشري تضم أول مدرسة للتزلج في لبنان، أسسها الجيش الفرنسي في الأرز في الثلاثينات. وتدير البلدية منتجع بشري-الأرز والمدرسة معًا.

إنتشر الإقبال على التزلّج في لبنان في خمسينيات القرن الماضي عندما تم ترکیب أول مصعد للتزلّج في منتجع الأرز وفي الستينيات مع افتتاح منتجع فرايا مزار للتزلج. وتوقفت الأنشطة الترفيهية على الثلج خلال الحرب الأهلية (1975-1990) في ظل إغلاق تام للمنتجعات. منذ ذلك الحين قامت المرافق بتطوير وتحسين معداتها لتقديم خدمة مثالية للمتزلجين.

ويقول كريستيان رزق، مدير منتجع مزار للتزلج لـ"المونيتور": "لدينا الآن 15 مصعد هوائي وخمسة مصاعد للتزلج على مسافة 100 كيلومتر مربع تقريباً [3 ميل مربع] من المنحدرات الثلجية والمسارات وجميع معداتنا من أوروبا."

وأضاف "نحن نتبع معايير الأمن والسلامة الفرنسية ونخضع كل سنة لزيارة تقييم من قبل خبير من شركة الأبحاث إيريك [شركة هندسة مختصة بمد ونقل الكابلات] من فرنسا للحصول على شهادة التشغيل".

ويتكبد منتجع مزار الملايين من الدولارات سنوياً لصيانة المعدات وشراء ما يكفي من الطاقة الكهربائية لتشغيل محطة المصعد. وتتراوح تكلفة حزم تذاكر المصعد للمتزلجين البالغين بين 34$ و 67$ في اليوم الواحد للشخص الواحد. ويفتح المنتجع المجال للروّاد الأقل ثراءًا بالتزلج، إذ خصّص بطاقات مخفّضة بقيمة 15 دولار، بينما تقدم بلدية بشري خصومات لسكان القرية (66 دولار للموسم الواحد) ولسكان مقاطعة بشري (100 دولار للموسم الواحد).

كما ويمكن للسياح تنظيم رحلاتهم لزيارة المنحدرات من خلال وكالات السفر اللبنانية التي تقدم حزم تشمل تكاليف التزلج والفنادق والنقل.

التقى مراسل المونيتور في منتجع مزار مجموعة من الأصدقاء من باريس الذين اشتروا حزمة تذاكر سياحية لاختبار مهاراتهم في التزلج. ويقول زياد، وهو من فرنسي من أصل لبناني، "نحصل مقابل 66 دولار للشخص الواحد في اليوم على كافة الخدمات، ويشمل ذلك النقل واستئجار المعدات. تم تنظيم خدمات المتنجع بشكلٍ جيّدٍ مما سمح لنا باكتشاف جمال الجبال من دون القلق بشأن الخدمات اللوجستية."

أما صديقته الفرنسية غابرييلا فقالت "حذّرني زملائي في العمل من الذهاب إلى لبنان. قالوا لي إن الوضع خطير هنا."

من الطبيعي أن يتخوف السواح القادمين من المنطقة ومن أوروبا من الوضع الأمني في لبنان لا سيّما في ظل تخبّط سوريا المجاورة في حرب أهلية منذ ست سنوات. ولكن على ما يبدو ليست هذه الحال بالنسبة للجميع.

يؤكد رزق أن الاقبال السياحي ارتفع هذا العام ويقول "لا يمكنني أن أحدّد العدد الصحيح بعد. أصبح للبنان اليوم رئيسًا للجمهورية وهذا الأمر يُظهر استقرارًا ويجذب الأجانب".

في ظل الشغور الرئاسي الذي امتد من شهر أيار/ مايو 2014 وحتى تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وتعرُض لبنان للعديد من الهجمات الإرهابية إنخفضت معدلات السياحة إلى لبنان بين عامي 2012 و2017.

 في هذا الإطار يضيف كيروز "يُفضّل الكثير من السياح من دول الخليج التوجه إلى لبنان الأقرب إليهم من الدول الأوروبية، وخاصة في هذه الفترة في ظل الهجمات الإرهابية المتكررة في أوروبا. يشعر السياح بأنهم أكثر أمانًا هنا."

أما مروان، وهو مواطن لبناني مقيم في دبي فأكد لـ "المونيتور" إنه يزور لبنان في نهاية كل أسبوع مع عائلته لممارسة هواية التزلج. ويقول "في دبي، يمكننا ممارسة التزلج في أماكن مغلقة، ولكن لا شيء يضاهي التزلج هنا في الهواء الطلق. ترددت في البدء بسبب الوضع الأمني، لكن أرى الآن أن الوضع آمن، والأسعار معقولة أكثر من أوروبا ".

ويرى كيروز أن موسم التزلج في لبنان لهذا العام كان عامرًا، حيث وصل عدد الزوار في خمس مناطق رئيسية — الأرز والمزار واللقلوق وفقرة وقناة بكيش — إلى حوالي 25000 زائر في عطل نهاية الأسبوع. وقد يكون سبب الاقبال المرتفع للسكان المحليين والسياح والمغتربين هو تساقط الثلوج في قت مبكر هذه السنة مما سمح بفتح المنتجعات في كانون الأول/ ديسمبر بدلاً من كانون الثاني/ يناير كما حدث في العام السابق.

في هذا الإطار يقول رزق "بلغت نسبة الاقبال أكثر من 30٪. يكون الوضع طبعاً أفضل بالنسبة لنا عندما يتمكن السواح من قضاء عطلة عيد الميلاد والتزلج في الوقت عينه."

من جهتها أشارت نيكول واكيم مديرة التسويق في منتجع مزار لـ "المونيتور" أنها المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان هذه الكمية من الثلوج منذ خمس سنوات. وأضافت "بما أن الموسم لم يكن جيداً في أوروبا، توجه الكثير من السياح إلى لبنان هذا العام ".

ومع اقتراب موسم التزلج من نهايته، تركّز المنتجعات والبلديات على الرحلات خلال عطلة نهاية الأسبوع وغيرها من الأنشطة لجذب الزوار بقية العام. تُشكل الأنشطة مثل مهرجان منتجع مزار الصيفي والنزهات وارتياد المطاعم والحفلات والسهرات عوامل جذب أساسية للسياحة في الجبال خلال أشهر الصيف.

وجد في : beach, europeans, lebanese society, entertainment, tourism, civil war, europe, sports

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X