كيف يأمل رواد الأعمال الشّباب في تونس تعزيز الاقتصاد

p
بقلم
بإختصار
فضاءات العمل الجماعي تدعم قطاع ريادة الأعمال الناهض في صفوف الشّباب المتعلّم الذي لا يستطيع الحصول على وظائف تقليديّة.

اجتمع حوالي عشرين شابًا من روّاد الأعمال بملابس غير رسميّة حول طاولة خشبيّة على الطّراز الاسكندنافي، وهم يأكلون المخبوزات ويسكبون لبعضهم أكواب القهوة. عرّفوا عن أنفسهم – مصمّم ويب، مصمّم جرافيك، مصمّم ألعاب – في مزيج من اللّغات الفرنسيّة، والعربيّة والإنكليزيّة. عند النّظر إلى الأرضيّة الخشبيّة الفاتحة المصقولة والأريكات الخشبيّة البسيطة، قد تظنّ أنك في مقهى عصري في بروكلين أو برلين. لكنّ هذا هو "ستارتاب هاوس"، وهو فضاء للعمل الجماعي في وسط مدينة تونس، على مرمى حجر من التقاطع الأكثر ازدحامًا في المدينة.

"ستارتاب هاوس"، الذي جرى افتتاحه في شهر آذار/مارس 2016، هو واحد من ستّة فضاءات للعمل الجماعي ظهرت في تونس منذ ثورة العام 2011. والعام الماضي، قامت مجلّة فوربس بتصنيف كوجيت، الذي فتح أبوابه في العام 2013 كأوّل فضاء للعمل الجماعي في البلاد، من بين أبرز عشرة فضاءات للعمل الجماعي حول العالم. وتجدر الإشارة إلى أنّ تونس استضافت في العامين 2015 و2016 قمّة العمل الجماعي السّنويّة لروّاد الأعمال في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا. لطالما كانت بيئة تطوير المشاريع في دول الخليج، ومصر والأردن هي الطّاغية، لكن يبدو الآن أنّ فضاءات العمل الجماعي وريادة الأعمال في تونس باتت رائجة.

قالت ميريم، مديرة "ستارتاب هاوس"، للمونيتور في زيارة جرت مؤخّرًا، "منذ العام 2011، يمكن القول إنّنا شهدنا طفرة".

مع أنّ الإطار القانوني الخاصّ بالشّركات النّاشئة لم يجر تحديثه منذ فصل وزير الشّركات النّاشئة في البلاد، نعمان الفهري، من منصبه، ومع أنّ الإقراض المالي من المصارف الوطنيّة ما زال يصعب الحصول عليه، إنّ قطاع ريادة الأعمال في تونس آخذ في الازدهار.

ساعد الاهتمام الخارجي– من التّمويل إلى تشارك المهارات النّاعمة– على تعزيز السّوق. فمنظّمة "هيفوس الدّولية" الهولنديّة فتحت مكتبًا في تونس يركّز على تنمية ريادة الأعمال بين الشّباب. وأصبح "ستارتاب هاوس" مدعومًا من منظّمتين ألمانيّتين هما "امباكت تونس" ومؤسّسة فيسترفيله".

لكنّ أكثر الجوانب الواعدة هم التّونسيّون أنفسهم.

قالت خلود تلهاوي، مطوّرة أعمال تبلغ من العمر 27 عامًا استأجرت مكتبًا في "ستارتاب هاوس"، إنّها "كشابة تونسيّة بعد الثّورة، أشعر وكأنّنا تنفّسنا الصّعداء. أنا أؤمن فعلاً بريادة الأعمال لخلق الوظائف". وإنّ شركتها، "أيريس تكنولوجيز"، تساعد مربّي النّحل على إدارة قفران النّحل باستعمال تكنولوجيا جديدة. وتقرّ تلهاوي بأنّ روح ريادة الأعمال ما "زالت في مهدها"، لكنّ الاهتمام يتزايد.

في الطّابق الأرضي، يملك "ستارتاب هاوس" ثلاثة مكاتب مغلقة للشّركات القائمة؛ ويجري استخدامها كلّها في الوقت الرّاهن. ونظرًا للطّلب الكبير، وضع "هاوس" خططًا لإنشاء عدد من المكاتب الإضافيّة هذا العام. يقوم حوالي 25 شخصًا باستعمال دور الميزانين المخصّص للأشخاص في المراحل الأولى من إنشاء المشاريع. أمّا فضاءات أخرى للعمل الجماعي، مثل كوجيت، فتتمتّع ببضع مئات من روّاد الأعمال والمتجوّلين الرّقميّين الذين يدخلون إلى الفضاء ويخرجون منه يوميًا.

نجد في تونس فائضًا من الشباب المتعلّم، وكثيرون من بينهم لا يستطيعون الحصول على وظائف تقليديّة. تصل نسبة البطالة حاليًا في كافة أنحاء البلاد إلى 15.5% تقريبًا، مع بلوغ نسبة بطالة الشّباب 42%. تطبّع فضاءات العمل الجماعي ريادة الأعمال، وتقدّم خيارًا أكثر مرونة وأقلّ كلفة من المكتب، والأهمّ أنّها تؤمّن مجتمعًا من الأفراد الدّاعمين المتشابهين في الفكر.

قال للمونيتور حسام زواغي، وهو عالم حاسوب ومهندس وسائط متعدّدة يبلغ من العمر 25 عامًا، "أحبّ العمل مع الآخرين في فضاء يساعد فيه الجميع بعضهم البعض". درس زواغي في كندا قبل أن يعود إلى تونس لتأسيس شركته النّاشئة في مجال صناعة الألعاب، والتي تشعّبت الآن لتشمل الإعلانات وتصميم الويب. بدأ زواغي عمله مع موظّفين اثنين؛ وفي غضون خمسة أشهر وظّف ستّة أشخاص إضافيّين.

كغيره من فضاءات العمل الجماعي، يقدّم "ستارتاب هاوس" ورش عمل، ودورات تدريبيّة، وتشاركًا للمهارات ومحاضرين. وفي الشّهر الماضي، أدلى خبير تسويق مصري بمحاضرة حول التوجّهات في مجال التّسويق الرّقمي. واستضاف "كوجيت" أسبوع ريادة الأعمال العالمي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، مع صفوف عن التّعليم وتمكين المرأة. وكذلك "كرياتيفا"، وهو فضاء للعمل الجماعي في الضّاحية الشّمالية من المرسى، نظّم دورات في الفنغ شوي.

إنّ عددًا كبيرًا من المناسبات مجاني ومفتوح أمام العامّة، والفضاءات نفسها يطغى عليها أسلوب إيجابي وثقة كبيرة. مع أنّ معظم فضاءات العمل الجماعي يتركّز في تونس عاصمة البلاد، جرى افتتاح فضائين جديدين في سوسة وجنوب جزيرة جربة.

وقالت تلهاوي، "لدينا الشّباب، والأمل، وحتى الدّعم المالي". تساعد فضاءات العمل الجماعي على خلق مناخ أكثر ملاءمة لروّاد الأعمال، والمستقبل يبدو مشرقًا.

وقال زواغي بابتسامة، "ليس لديّ أيّ سبب يدفعني إلى المغادرة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : employment, business, startup, tunisian economy, tunisian youth, entrepreneurs
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept