ترامب يتبع خطى أسلافه في تأخير نقل السّفارة في إسرائيل

p
بقلم
بإختصار
بعد أن طغت وعود حملته غير التّقليديّة، إنّ الرّئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، في أوّل أيّامه في منصبه، تبع خطى من سبقه في مسائل كتأخير تنفيذ وعده بنقل سفارة الولايات المتّحدة إلى القدس.

واشنطن – على الرّغم من حملته غير التّقليديّة، وأجندته الاقتصاديّة القائمة على حماية الإنتاج الوطني وتقاربه المعلن من روسيا، إنّ دونالد ترامب، منذ تنصيبه الرّئيس الخامس والأربعين لأميركا، تبع خطى أسلافه في بعض المسائل الرّئيسيّة حتّى ولو كانت أقلّ بروزًا من غيرها. من بين هذه المسائل، اتّصالاته الهاتفيّة الأولى بالقادة الأجانب منذ تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير، كما جرت العادة، مع قائدي جارتي أميركا الشّماليّة والجنوبيّة، كندا والمكسيك؛ ودعوة أوّل زعيم أجنبي لزيارة البيت الأبيض وهي رئيسة الوزراء البريطانيّة تيريزا ماي يوم 27 كانون الثاني/يناير، في تعزيز للعلاقة الخاصّة التي تربط الولايات المتّحدة بالمملكة المتّحدة. وحذا ترامب أيضًا حذو أسلافه في التّأخير الفجائي، على الأقلّ للوقت الحالي، لتنفيذ الوعد الذي قطعه أثناء الحملة بنقل سفارة الولايات المتّحدة إلى القدس.

قال النّاطق الرّسمي باسم البيت الأبيض شون سبايسر للصّحفيّين يوم 22 كانون الثاني/يناير، "نحن في المراحل المبكرة جدًا من مناقشة هذا الموضوع".

وقال سبايسر في أوّل مؤتمر صحفي رسميّ له في البيت الأبيض يوم 23 كانون الثاني/يناير، "ما من قرار بعد. سيواصل فريقه مشاوراته مع الأطراف المعنيّة مع وصولنا إلى تلك المرحلة".

وبعد الإلحاح عليه في المؤتمر للإجابة حول ما إذا ستكون سفارة الولايات المتّحدة قد انتقلت إلى القدس مع نهاية ولاية ترامب بعد أربع سنوات، لم يغيّر سبايسر موقفه، وكرّر أنّ التّفكير في أيّ خطوة ما زال في المراحل المبكرة للغاية.

في المقابل، وفي حديثه في حفل للدّبلوماسيّين الأجانب ما قبل التّنصيب في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن، قال ترامب لمراسل من صحيفة "يسرائيل هيوم"، إنّه لم ينس وعده بنقل سفارة الولايات المتّحدة إلى القدس.

ويوم 19 كانون الثاني/يناير، عشيّة حفل التّنصيب، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" قول ترامب، "طبعًا أنا أتذكّر ما قلته لكم بشأن القدس. طبعًا لم أنس. وأنتم تعلمون أنّني لست شخصًا ينكث بوعوده".

وقالت مستشارة ترامب في البيت الأبيض ومديرة حملته السّابقة كيليان كونواي لصحيفة "يسرائيل هيوم"، "طبعًا نحن ندعم ذلك [نقل السّفارة]. أعتقد أنّه علينا القيام بذلك غدًا".

لكن لم يؤتى على ذكر نقل سفارة الولايات المتّحدة في عرض صادر عن البيت الأبيض لاتّصال دام 30 دقيقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جرى في 22 كانون الثاني/يناير، بعد أربعة أيّام فقط. أمّا المسؤولون الإسرائيليّون الذين تحدّثوا مع وكالة رويترز فقالوا إنّه بالكاد جرى التّطرّق إلى المسألة.

وورد في العرض الصّادر عن البيت الأبيض للاتّصال بين ترامب ونتنياهو، "اتّفق الرّئيس ورئيس الوزراء على مواصلة التّشاور عن كثب بشأن عدد من المسائل الإقليميّة، بما في ذلك معالجة التّهديدات التي تطرحها إيران. وتعهّد الرّئيس بالتزام غير مسبوق بأمن إسرائيل وأكّد أنّ مواجهة تنظيم الدّولة الإسلاميّة وغيره من المجموعات الإرهابيّة الإسلاميّة المتطرّفة سيشكّل أولويّة لإدارته. وشدّد الرّئيس على أنّ السّلام بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين لا يمكن إلّا أن يتمّ التّفاوض بشأنه مباشرة بين الفريقين، وعلى أنّ الولايات المتّحدة ستعمل بشكل وثيق مع إسرائيل لإحراز تقدّم في هذا الصدّد. وقام الرّئيس بدعوة رئيس الوزراء نتنياهو إلى اجتماع في مطلع شهر شباط/فبراير في البيت الأبيض".

ماذا حصل؟

قال للمونيتور يغال بالمور، وهو متحدّث سابق باسم وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، في 24 كانون الثاني/يناير، "أعتقد أنّه من السّابق لأوانه بعض الشّيء أن نقول إنّه بدّل موقفه، لكن من الواضح أنّه ليس متسرّعًا كما توقّع البعض".

قال بالمور، الذي يعمل الآن مع "الوكالة اليهوديّة"، ويتحدّث مع المونيتور بصفته الشّخصيّة، "بدا أنّ عددًا كبيرًا من النّاس هنا [في إسرائيل] ظنّوا أنّ أوّل خطوة له ستكون الإعلان عن نقل السّفارة إلى القدس، وبعد ذلك بأسبوع، ستكون السّفارة قد انتقلت. وأعتقد أنّ عددًا كبيرًا من الفلسطينيّين [أيضًا] صدّقوا ذلك. وهذا يشرح القلق غير المعتاد الذي كنّا نستشفّه من تصريحات المسؤولين الفلسطينيّين بشأن التّداعيات المحتملة لنقل السّفارة".

لكن بما أنّ الكونغرس الأميركي مرّر بالفعل تشريعًا يدعو إلى نقل سفارة الولايات المتّحدة إلى القدس - وهو تشريع عمد رؤساء الولايات المتّحدة المتعاقبون بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش وباراك أوباما، إلى تأجيله بحجّة الاعتبارات الأمنيّة - يستطيع ترامب، إذا أراد، أن ينتظر ببساطة حتّى حلول وقت التأجيل المقبل، الذي يعتقد بالمور أنّه في شهر حزيران/يونيو.

وقال بالمور، "لديه الوقت. كلّ ما عليه فعله، إذا أراد نقل السّفارة، هو الانتظار حتّى شهر حزيران/يونيو. كلّ ما عليه فعله هو تطبيق هذا التّشريع".

وقال بالمور، "الأمر الآخر هو أنّ بإمكانه القيام بأمر يحمل معنى رمزيًا للغاية، بإعطاء التّعليمات للسّفير الجديد إلى إسرائيل بفتح مكتب في القدس، ربّما في القنصليّة الموجودة بالفعل، أو ربّما في مبنى منفصل. يمكنه أيضًا نقل مقرّ الإقامة الرّسمي [للسّفير الأميركي] من هرتسليا إلى القدس".

وأضاف بالمور أنّه في الواقع، "سيستغرق نقل السّفارة بكاملها، إذا ومتى تقرّر الأمر، سنوات عدّة، لوجستيًا، وتقنيًّا وإداريًّا، فهذه عمليّة ضخمة".

سألت بالمور، هل من الممكن أن يكون المسؤولون الإسرائيليّون قد طلبوا من ترامب إرجاء القرار؟ وكان رأي بالمور أنّ الأمر ممكن نظريًا.

قال بالمور، "في المنطق الأوّل، إذا أراد فعلاً الإعلان عن نقل السّفارة، لم لا يفعل ذلك أثناء وجود نتنياهو في واشنطن؛ فذلك سيجذب انتباه الجميع. [مثل هذا الإعلان ربّما يكون] مناسبًا أكثر في خلال لقاء الزّعيمين [في مطلع شهر شباط/فبراير]".

وقال بالمور، "المنطق الآخر قد يكون: دعونا لا نتّخذ أيّ خطوة متسرّعة. لنفعل هذا بهدوء، ولنفكّر فيه مليًا؛ فله تداعيات. لنقم بذلك خطوة بخطوة. ... التّحدّث مع [الرّئيس المصري عبد الفتاح] السيسي، والملك [الأردني] عبدالله، والفلسطينيّين، لتمهيد الطّريق".

أجرى ترامب مكالمة هاتفيّة مع السيسي يوم 23 كانون الثاني/يناير، ومن المقرّر أن يتحدّث مع عبدالله في 25 كانون الثاني/يناير، بعد أن يلتقي عبدالله بالرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين في موسكو.

بالإضافة إلى ذلك، قال بالمور إنّ نتنياهو ربّما يكون قد فكّر أنّه مع وجود رئيس جديد جمهوري وودّي في البيت الأبيض، قد تتركّز أولويّته على محاولة العمل مع ترامب لجعل الموقف الأميركي من إيران أكثر تشدّدًا.

وقال بالمور، "أعتقد أنّ إيران هي على رأس أجندة نتنياهو. إذا رأى فرصة الآن للتّحرّك بشأن إيران، سيكون لذلك أولويّة مطلقة على أيّ شيء آخر".

ومجدّدًا، ليس واضحًا ما إذا كان ترامب سيحقّق آمال نتنياهو. في جلسات تثبيت التّعيين في الأسابيع القليلة الماضية، قال مرشّحو ترامب لوزارة الدّفاع، جيمس ماتيس؛ ووزارة الخارجيّة، ريكس تيلرسون؛ وسفيرة الولايات المتّحدة لدى الأمم المتّحدة، نيكي هالي (جرى إثبات تعيين ماتيس وهالي منذ ذلك الحين)، إنّهم يعتبرون أنّ عيوبًا تشوب الاتّفاق النّووي الإيراني، لكن سيكون أكثر حكمة للولايات المتّحدة أن تطبّق اتّفاقيّة ضبط التّسلّح التّاريخيّة مع إعادة النّظر فيها بدلاً من الانسحاب منها.

وقال ماتيس للجنة القوّات المسلّحة بمجلس الشّيوخ يوم 12 كانون الثاني/يناير، "أعتقد أنّها اتّفاقيّة ناقصة لضبط التسلّح. هي ليست معاهدة صداقة. لكن عندما تعطي أميركا كلمتها، علينا أن نكون على قدر المسؤوليّة وأن نعمل مع حلفائنا". 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : white house, campaign, palestinians, benjamin netanyahu, barack obama, donald trump, jerusalem, us embassy
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept