نبض مصر

متى ينتهي الصراع بين الأزهر والأوقاف؟

p
بقلم
بإختصار
أعلنت وزارة الأوقاف عن تطبيق مبادرة جديدة لتجديد الخطاب الدينيّ من خلال تحديد المواضيع التي يتناولها الخطيب داخل المسجد يوم الجمعة لمدّة خمس سنوات مقبلة، بدءاً من آذار/مارس المقبل، ليشعل الخلاف مجدّداً بين مؤسّسة الأزهر والأوقاف حول آليّة تجديد الخطاب الدينيّ، ويطرح تساؤلاً حول فعاليّة تلك المبادرة ومستقبل هذا الصراع القائم بين المؤسّسات الدينيّة الإسلاميّة في مصر.

القاهرة – جاء إعلان وزارة الأوقاف رسميّاً عن تطبيق المسودّة الأولى لخطب الجمعة، في 10 من شهر يناير الجاري، طيلة الخمس سنوات المقبلة، في إطار خطّتها الدعويّة إلى تجديد الخطاب الدينيّ، بدءاً من آذار/مارس المقبل، ليشعل حال الصراع والخلاف مجدّداً بين مؤسّسة الأزهر والأوقاف. وزارة الأوقاف هي الجهة المسؤولة عن تنظيم الخطاب الديني داخل المساجد، والازهر هو المسؤول عن الدعوة الاسلامية في الخارج، ومن هنا يأتي الصراع والخلاف بينها.

وتهدف وزارة الأوقاف من مبادرتها الجديدة، بحسب بيان رسميّ صادر عنها في 10 كانون الثاني/يناير الجاري، إلى إعادة تشكيل الوعي المستنير وترسيخ الإنتماء الوطنيّ وتصحيح المفاهيم الخاطئة وإعلاء القيم الأخلاقيّة وترسيخها، فضلاً عن بناء الشخصيّة السويّة الواعية القادرة على التعايش السلميّ مع النفس والآخر.

وأكّد وزير الأوقاف الدكتور مختار جمعة أنّ الخطّة الدعويّة قائمة على التنوّع، رغم ارتباطها بالمواضيع المقترحة سلفاً، إلاّ أنّها أعمّ وأوسع من موضوع الخطبة الحاليّ، لأنّها ستعمل على تشكيل وعي عام إيجابي بالقضايا العامّة، مطالباً العلماء والأئمة والمهتمّين بقراءة الخطّة بروح منفتحة .

وتعتمد المبادرة الجديدة على خطّتين، إحداهما قصيرة المدى بواقع 54 موضوعاً للعام الأوّل، وأخرى طويلة المدى بواقع 270 موضوعاً لمدّة خمس سنوات مقبلة، على أن تشمل مواضيع الخطب 13 محوراً، هي: الأخلاق، القيم الوطنيّة، قضايا التطرّف والإرهاب، العمل والإنتاج، المعاملات، بناء الأسرة، الشباب، المرأة، دور ذوي الاحتياجات الخاصّة في بناء المجتمع، التعليم والتثقيف والتربية، الإيمانيّات، المناسبات الدينيّة، والقضايا العامّة.

ولم يلق الطرح الجديد قبولاً لدى علماء في الأزهر، إذ هاجم عدد منهم وزارة الأوقاف بشدّة، بسبب تجاهل الأزهر وعدم تمثيله داخل اللجنة التي شكّلتها الأخيرة -وزارة الأوقاف- لإعداد خطب الجمعة للسنوات الخمس المقبلة وصياغتها، بدأت اللجان في التشكيل منذ تكليف الرئيس السيسي في 8 من ديسمبر، واستمرت في الاجتماع حتى اعلان الخطة النهائية في 10 من يناير الجاري، وقامت الوزارة بتمثيل مختلف الشخصيّات العامّة وعلماء النفس والإجتماع وأساتذة الإعلام، من دون الاستعانة بأحد من هيئة كبار العلماء أو مجمع البحوث الإسلاميّة التابعين للأزهر، نعم يقصد ذلك، في الوقت الذي عيّنت فيه الدكتور أحمد علي عجيبة الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة التابع للأوقاف، رئيساً للجنة. لضان تمرير الخطة دون اعتراض الأزهر، لإن الأزهر سبق واعترض على الخطبة المقروءة وبالتالي اذا ضمت اللجنة الأزهر فلن تمر الخطبة أو يتم تطبيقها .

وتضمّ لجنة إعداد خطب الجمعة وصياغتها: أحمد علي عجيبة رئيساً، والعميد الأسبق لكليّة الدراسات العليا بجامعة الأزهر الدكتور عبد الله مبروك النجّار، عميد كليّة الإعلام في جامعة القاهرة الأسبق الدكتور سامي الشريف، أستاذ علم الإجتماع والعميد السابق لكليّة الدراسات الإنسانيّة في جامعة الأزهر الدكتور نبيل السمالوطي، والمستشار العلميّ لمفتي الجمهوريّة الدكتور مجدي عاشور أعضاء.

وفي 19 كانون الثاني/يناير الجاري، قال الدكتور محمّد الشحات الجنديّ العضو في مجمع البحوث الإسلاميّة التابع للأزهر في تصريحات: "كان ينبغي على وزارة الأوقاف أن تطلع الأزهر على طبيعة عمل اللّجنة، لأنّ الأزهر هو المسؤول الأوّل عن الدعوة محليّاً ودوليّاً. كما أنّ مواضيع خطبة الجمعة، التي أعدّتها اللّجنة، لم تراع الهموم والمشكلات التي يعاني منها المجتمع المصري".

وتأتي خطّة وزارة الأوقاف استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتّاح السيسي إلى ضرورة تجديد الخطاب الدينيّ، حيث طالب في 8 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، خلال كلمته في احتفاليّة المولد النبويّ الشريف، بتشكيل لجنة من كبار علماء الإجتماع والنفس والأخلاق والدين لإعداد خارطة طريق على مدى 5 سنوات تهدف إلى صياغة الفهم الدينيّ الصحيح لمختلف القضايا الفكريّة على مستوى مصر كلّها.

ولم تكن تلك المرّة هي الأولى التي يشتعل فيها الخلاف بين مؤسّسة الأزهر ووزارة الأوقاف، بسبب قضيّة خطبة الجمعة، حيث سبق وأعلنت الوزارة عن تطبيق الخطبة الموحّدة داخل كلّ مساجد مصر، في 23 تمّوز/يوليو من العام الماضي، بهدف صياغة الفكر وتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المسلمين .

وبمجرّد الإعلان عن بدء تطبيق الخطبة المكتوبة، أصدرت هيئة كبار العلماء في الأزهر قراراً بإجماع الآراء، في 26 من الشهر ذاته، يرفض الخطبة المكتوبة. وقالت الهيئة في بيان رسميّ: "اضطلاعاً بدور الأزهر الشريف الذي حدَّده له الدستور على أنّه المسؤول عن الدعوة الإسلاميّة، قرَّرت الهيئة بالإجماع رفض الخطبة المكتوبة، لأنّ هذه الخطوة تمثل تجميداً للخطاب الدينيّ، وليست تجديداً له".

أضافت الهيئة: "الأئمة يحتاجون إلى تدريب جادّ لمواجهة الأفكار المتطرّفة والشاذّة بالعلم والفكر الصحيح، فالورقة المكتوبة ستؤدّي إلى تسطيح فكره وعدم قدرته على مناقشة الأفكار المنحرفة والجماعات الضالّة التي تتّخذ الدين ستاراً لها".

من جهته، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلاميّة أحمد بان في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": إنّ قضيّة الصراع بين المؤسّسات الدينيّة الإسلاميّة في مصر متشعّبة، وليست وليدة اللحظة، فالأزهر هو المسؤول عن الدعوة الإسلاميّة في مصر والعالم طبقاً للدستور، والأوقاف هي المسؤولة عن الدعوة الإسلاميّة والخطاب الدينيّ داخل المساجد. ومن هنا، يأتي هذا التضارب. كما أنّ كلاًّ منهما يرغب في السيطرة على المشهد وإظهار قدرته على التأثير على المواطنين .

أضاف: "قبل أن نتحدّث عن إصلاح الخطاب الدنينيّ في مصر، علينا أن نتحدّث أوّلاً عن إصلاح المؤسّسات الدينيّة، فالمؤسسات الدينيّة سواء أكانت الأزهر أم الأوقاف تحتاج إلى إصلاح داخليّ، يبدأ من تحرّرهما من قبضة السلطة التنفيذيّة، واستقلاليّتهما ماديّاً وفكريّاً، فلا يخفى على أحد إملاءات السلطة التنفيذيّة وإصرارها على تطبيق أجندتها في تجديد الخطاب الدينيّ، وسعي وزارة الأوقاف إلى تطبيقها، ممّا يؤثّر على جدوى الخطاب الدينيّ وفعاليّته".

وتابع أحمد بان: "لدينا خطابان دينيّان يتصدّران المشهد، أوّلهما الخطاب الدينيّ الرسميّ الصادر عن المؤسّسات الرسميّة، وهو يخضع إلى إملاءات السلطة التنفيذيّة، ممّا يضعف تأثيره على المواطنين، وثانيهما الخطاب الدينيّ المتشدّد الذي تتزعّمه الحركات الإسلاميّة الأخرى، فلا يوجد لدينا خطاب دينيّ صحيح متحرّر من قبضة السلطة أو الحركات المتشدّدة".

وختم تصريحاته لـ"المونيتور" قائلاً: "التركيز على تجديد الخطاب الدينيّ من خلال مبادرة وزارة الأوقاف فقط من دون التشاور أو تبادل وجهات النظر مع مؤسّسة الأزهر أو أيّ مؤسّسات أخرى، سيؤدّي بالطبع إلى تنامي الفكر المتطرّف داخل المجتمع وأعمال العنف في الشارع".

الخطيب الذي يخرج عن النص سيتعرض للمسائلة والمحاسبة، فلا يجوز لأحد الإنحراف عن موضوع الخطبة. قالت الوزارة انه في حالة الطوارئ والمستجدات والمتغيرات اذا أرادت أن تتحدث عن موضوع طارئ أو قضية ما، ستم إصدار تعليمات لخطباء المساجد بالحديث فيها لشرحها.وتخصيص وقت محدد لها بناءاً على أهمية القضية .ولا يجوز تحت أي ظرف أن يتحدث الخطيب عن أي موضوع بخلاف ما تحدده الوزارة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : islam, friday sermon, abdel fattah al-sisi, al-azhar, ministry of endowments, mosques, imam

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept