نبض العراق

بغداد تتخلّص من الحواجز الاسمنتيّة ونقاط التفتيش

p
بقلم
بإختصار
بدأت قيادة عمليّات بغداد بتنفيذ خطّة لرفع الحواجز ونقاط التفتيش المنتشرة في العاصمة، وسط مخاوف من أن تؤدّي الإجراءات الجديدة إلى زيادة الهجمات الإرهابيّة.

بغداد - باشرت السلطات الأمنيّة في العاصمة العراقيّة بغداد في 20 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري برفع الحواجز الخرسانيّة ونقاط التفيش المنتشرة في الشوارع الرئيسيّة والفرعيّة منذ سنوات، وتحديداً منذ انطلاق خطّة "فرض القانون" في عام 2006، فيما بدا كأنّه خطّة أمنيّة جديدة أثارت الكثير من التساؤلات والمخاوف، خصوصاً في ظلّ تزامنها مع تفجيرات جديدة ضربت أحياء متفرّقة من بغداد.

وبحسب بيان لقائد عمليّات بغداد اللّواء الركن جليل الربيعي، هناك خطّة متكاملة لرفع كلّ السيطرات في العاصمة بغداد، وقال "سيتمّ تنفيذ المراحل الأولى من هذه الخطّة يوم غد الثلاثاء في 20 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016 في جانب الرصافة، وسيتمّ رفع أكثر من 25 سيطرة وما يزيد عن 85 مرابطة في جانب الرصافة بالعاصمة بغداد، ممّا يسهم في شكل فاعل بتخفيف الزخم المروريّ وفكّ الاختناقات الحاصلة، على أن يتمّ تنفيذ المراحل التالية تباعاً".

لكنّ السؤال الأبرز هو عن توقيت رفع هذه الحواجز وارتباط ذلك بالخطط الأمنيّة السابقة مثل "منظومة صقر بغداد" و"سور بغداد"، وتأثير هذه الإجراءات في شكل سلبيّ على أمن الأحياء في العاصمة.

وتوجّه "المونيتور" إلى عضو لجنة الأمن في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي للحصول على الإجابات، فقال: "إنّ منظومة صقر بغداد لا نعلم عنها شيئاً، ويبدو أنّها كانت حيلة أو خدعة لسرقة أموال الناس. واليوم، لا يوجد شيء اسمه صقر بغداد". ومنظومة "صقر بغداد" هي عبارة عن ملصقات "استيكرزات" أجبرت قيادة عمليّات بغداد المواطنين على شرائها ووضعها على مركباتهم لتسهيل مراقبتها، لكنّ المشروع لم يكتمل حتّى الآن.

أضاف سعد المطلبي :"أمّا في خصوص سور بغداد، فإنّ العمل لا يزال جارياً لإكماله، لكنّه يسير ببطء، وهو سور مراقبة إلكترونيّة مع بعض الحواجز الاسمنتيّة في المناطق الوعرة". وقال: "الطفرة الكبيرة التي حقّقتها الأجهزة الاستخباراتيّة هي التي دفعت بالسلطات إلى رفع نقاط التفتيش، التي لم يعد لها أيّ فائدة سوى خلق الزحمة المروريّة، إضافة إلى الحواجز الاسمنتيّة التي قسّمت الأحياء على أساس طائفيّ".

أضاف: إنّ "الخطّة الجديدة تهدف إلى رفع الحواجز الكونكريتيّة ونقاط التفتيش بالكامل خلال أسابيع". وتابع: إنّ عودة التفجيرات لا ترتبط برفع نقاط التفتيش التي لم تستطع منع السيّارات المفخّخة طيلة السنوات الماضية، إلاّ أنّ العمل الاستخباراتيّ مكّننا من كشف أوكار العصابات الإرهابيّة". ونفى علمه أو علم عمليّات بغداد بنظام المراقبة، الذي افتتحه محافظ بغداد علي التميمي، واعتبره "نشاطاً خاصّاً بالمحافظ، لم يطلع عليه أحد، ولا علاقة له بالمشاريع الأمنيّة الأخرى الموجودة".

وافتتح علي التميمي (المهدّد بالإقالة من قبل مجلس محافظة بغداد) في 17 من الشهر الجاري ما وصفه بـ"أكبر مشروع كاميرات مراقبـة أمنيّة حديثة في العاصمة"، وقال في بيان: "إنّ منظومة الكاميرات الأمنيّة الحديثة المراقبة افتتحت بمواصفات عالميّة عالية الدقّة، وتعدّ أكبر مشروع مراقبة أمنيّة في محافظة بغداد سيساهم في تقديم المعلومات المهمّة والدقيقة إلى الأجهزة الأمنيّة من أجل أداء واجبها في مواجهة المجاميع الإرهابيّة والعصابات الإجراميّة التي تقوم بعمليّات الخطف والقتل والسرقات والتسليب".

غير أنّ مشروع التميمي للمراقبة سيكون من ضمن القضايا، التي سيتمّ استجوابه عليها، إضافة إلى مشروعه السابق المعروف باسم "صقر بغداد"، الأمر الذي يعكس تعدّد القرار الأمنيّ وغياب التنسيق بين السلطات الأمنيّة والإداريّة، في ظلّ غياب وزراء الأمن، بعد استقالة وزير الداخليّة في تموز/يوليو الماضي وإقالة وزير الدفاع في آب/أغسطس الماضي.

ورغم الإجراءات الأمنيّة الجديدة، فإنّ التفجيرات عادت إلى أحياء مختلفة في العاصمة منذ بداية الشهر الجاري، وسط تحذيرات أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي في 20 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري عن وجود معلومات تفيد باستهداف منطقة الكرادة مجدّداً، وقال في مؤتمر صحافيّ: "نحذّر من محاولة العدوّ تنفيذ تفجيرات مماثلة لتفجير منطقة الكرادة بعد تحرير مدينة الفلّوجة". ودعا إلى "اليقظة والحذر"، مشدّداً على "تكاتف الجميع، إذا حصل خرق أمنيّ، وليس تصوير الأمر على أنّه انهيار لكلّ شي".

والحال، فإنّ المخاوف من رفع الحواجز الاسمنتيّة ونقاط التفتيش رافقتها دعوات للإبقاء على نقاط للمرابطة (وهي نقاط أمنيّة لا تقوم بتفتيش المركبات وتكتفي بالمراقبة فقط) بحسب عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانيّة ماجد الغراوي الذي قال لـ"المونيتور": "إنّ إزالة نقاط التفتيش والحواجز الاسمنتيّة وفتح الشوارع أمر ضروريّ ومطلب شعبيّ، لكنّنا نطالب بالإبقاء على سيطرات المرابطة للمساعدة في الجهد الاستخباراتيّ".

أضاف: "إنّ نقاط التفتيش باتت تشكّل عبئاً كبيراً على الموطنين، ولا تقدّم فائدة حقيقيّة غير التسبّب في الاختناقات المروريّة. وبالتّالي، ولّدت حالاً من التذمّر والسخط لديهم".

ويبدو أن حفظ الأمن في مدينة بغداد أشبه بالمهمّة المستحيلة، في ظلّ النزاع السياسيّ القائم وتعدّد الأجهزة الأمنيّة وتقاطعها أحياناً وعدم امتلاكها الأدوات اللاّزمة وتوافر السلاح لدى جميع المواطنين واستخدامه في الصراع السياسيّ والعشائريّ بصورة شبه اعتياديّة، فضلاً عن سهولة عمليّات قتل الأبرياء واستهدافهم وما يطلق عليها "الأهداف الدسمة"، وهي الأهداف التي يمكن الوصول إليها من دون عناء، ولم تتمكّن حتّى الدول الغربيّة المتقدّمة من منعها.

ومن المرجّح أن تشهد بغداد وبعض المحافظات القريبة منها تفجيرات متكرّرة خلال الفترة المقبلة كردّة فعل على الخسائر التي يتعرّض لها تنظيم "داعش" في المعركة الجارية لاستعادة مدينة الموصل.

ورأى الخبير الأمنيّ هاشم الهاشمي في حديث مع "المونيتور" أنّ "مفارز داعش في بغداد والجنوب العراقيّ ستلجأ إلى عمليّات نوعيّة قذرة وخبيثة لإرباك الوضع المجتمعيّ، تتزامناً مع خسائرها الكبيرة في الموصل".

وأخيراً، إنّ الخلايا النائمة لـ"داعش" في بغداد تمثّل الجيش الاحتياطيّ بصنفيه العسكريّ والأمنيّ، وغالبية أفرادها هم من المهن اللوجستيّة، وبالتّالي تفرّغهم للعمل العسكريّ والأمنيّ المستمرّ أمر صعب سيؤدّي إلى نهايتها.

وجد في : terrorist attacks, security, sadr city, is, haider al-abadi, checkpoints, baghdad

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X