البرلمان العراقي يحول الحشد الشعبيّ إلى مؤسّسة رسميّة

صوّت البرلمان العراقيّ على قانون يحوّل الحشد الشعبيّ إلى مؤسّسة رسميّة تابعة إلى القوّات المسلّحة العراقيّة، وسط مخاوف سنيّة من تهميش مقاتلي العشائر السنّية، وتساؤلات كثيرة حول قدرة الفصائل المسلّحة المتنوّعة على الاندماج والانفصال عن مرجعيّاتها الدينيّة والسياسيّة.

al-monitor .

المواضيع

popular mobilization units, sunni-shiite conflict, sectarianism, pmu, national guard, iraqi parliament, is

ديس 1, 2016

بغداد - صوت البرلمان العراقيّ على قانون الحشد، والذي بحسب لجنة الأمن والدفاع البرلمانيّة ليحول الحشد الشعبيّ إلى مؤسّسة أمنيّة رسميّة، لها هيكليّة تشبه إلى حدّ كبير جهاز مكافحة الإرهاب، تكون تابعة إلى القائد العامّ للقوّات المسلّحة. ويأتي الاعتراض الوحيد من بعض الأطراف السنيّة التي ترى انتقائيّة في التعامل مع الفصائل العشائريّة السنيّة المنضوية في الحشد.

وتتضمّن قانون الحشد أربع موادّ توجب خفض أعداد مقاتلي الحشد إلى 50 ألفاً فقط، بينهم 15 ألف مقاتل سنّي، بينما تشير الأرقام على الأرض إلى وجود 150 ألف مقاتل في صفوف الحشد حاليّاً. هذا في حال تضمّنت موازنة عام 2017 مخصّصات ماليّة لـ110 مقاتلين فقط، ممّا سيعني الاكتفاء بتسريح 40 ألف عنصر في الوقت الحاليّ.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانيّة اسكندر وتوت لـ"المونيتور" إنّ "قانون الحشد يهدف إلى تحويل الحشد إلى مؤسّسة وطنيّة تضمّ كلّ المكوّنات والطوائف، ولا تقتصر على مكوّن واحد من مكوّنات الشعب العراقيّ".

وأشار وتوت إلى أنّ "القانون ينصّ على حفظ الحقوق المعنويّة والماديّة لأفراد الحشد، أسوة بعناصر الجيش العراقيّ، كما ينصّ على حقوق لعوائل شهداء الحشد"، معتبراً أنّ "ذلك هو أقلّ ما يمكن تقديمه إلى فصائل الحشد التي ضحّت، وقدّمت الكثير من أجل تحرير البلاد من الإرهاب".

ويمكن تقسيم الحشد الشيعيّ إلى ثلاثة أنواع، أوّلها هو الذي يضمّ الفصائل الشيعيّة المحترفة، والتي تشكّل معظمها إبّان فترة التواجد الأميركيّ في العراق، وأبرزها سرايا السلام وعصائب أهل الحقّ ومنظّمة بدر، فيما يضمّ القسم الثاني متطوّعي فتوى الجهاد الكفائيّ التي أطلقها المرجع الشيعيّ الأعلى آية الله علي السيستاني في 13 حزيران/يونيو 2014، وهؤلاء لا ينتمون إلى فصائل بعينها، وهناك حشد العتبات الشيعيّة (العبّاسيّة والحسينيّة)، والتي هي مدعومة أيضاً من المرجعيّة الشيعيّة في شكل غير مباشر، ومنها لواء علي الأكبر وفرقة العبّاس، وفرقة الإمام علي وبعض الفصائل الأخرى.

فيما ينقسم الحشد السنّي إلى قسيمن، عشائريّ، وجلّ المنضوين تحته من عشائر محافظتي الأنبار وصلاح الدين، والقسم الآخر هو الحشد الوطنيّ الذي شكّله محافظ الموصل المقال أثيل النجيفي، ويضمّ مقاتلين سنّة من محافظة نينوى فقط.

والسؤال الأهمّ حاليّاً هو كيف سيتمّ دمج هذه الفاصل المتباينة عقائديّاً وتنظيميّاً وجهويّاً في مؤسّسة واحدة وتحت قيادة واحدة، خصوصاً في ظلّ مطالب السنّة بإقرار قانون الحرس الوطنيّ لتحويل المقاتلين في المحافظات السنيّة إلى قوّات نظاميّة لحماية تلك المحافظات.

وعن قدرة القانون على تحويل الحشد إلى مؤسّسة رسميّة تنصهر فيها كلّ الانتماءات، قال المتحدّث باسم الحشد الشعبيّ أحمد الأسدي في تصريح إلى "المونيتور" إنّ "كلّ فصائل الحشد ستنفصل نهائيّاً عن مرجعيّاتها السياسيّة والدينيّة الحاليّة وتسمياتها الحاليّة، وستتحوّل إلى مؤسّسة أمنيّة جديدة لها قائد رسميّ ومرجعيّتها الوحيدة هي القيادة العامّة للقوّات المسلّحة".

وأضاف: "لن تقتصر مؤسّسة الحشد على مكوّن واحد، لذا حذفت منها كلمة "شعبيّ" في القانون حتّى لا يكون هناك تمييز مستقبلاً بين مقاتلي الحشد الشعبيّ أو العشائريّ أو غيرهم من المتطوّعين". وشدّد على عدم وجود تعارض بين الحشد والحرس الوطنيّ، مبيّناً أنّ الأخير "يمكن أن يكون له قانون خاصّ لحماية المحافظات، أمّا الحشد فهو مؤسّسة اتّحاديّة مركزيّة".

وتراود الخشية من ولادة جيش "طائفيّ" الساسة السنّة، لا سيّما وأنّ نسبة المقاتلين السنّة في الحشد الشعبيّ قليلة جدّاً مقارنة بالمقاتلين الشيعة. وأوضح النائب عن محافظة نينوى أحمد مدلول لـ"المونيتور" أنّ "الكتل البرلمانيّة، السنيّة والشيعيّة، منقسمة على نفسها حول قانون الحشد"، مشيراً إلى أنّ "بعض الكتل يريد قانون يحفظ حقوق الحشد ويقدّر تضحياته في الحرب مع "داعش"، وهناك من يرى أنّه من الخطأ وجود مؤسّسة أمنيّة ثالثة إلى جانب الجيش والشرطة، ومن الصعوبة بمكان جمع كلّ أطراف الحشد المختلفة في مؤسّسة واحدة".

وبيّن مدلول أنّ "الحشد العشائري (السنيّ) يضمّ عدداً قليلاً من المقاتلين، ولا يمتلك من التسليح والتجهيز ما يضاهي الحشد الشعبيّ (الشيعيّ) الذي ينقسم بدوره إلى فصائل مختلفة لا يمكن توحيدها بسهولة". وأردف، قائلاً إنّ "الحلّ الأمثل هو دمج عناصر الحشد في قوّات الجيش والشرطة".

بينما يؤكّد القياديّ في تحالف القوى السنيّة محمد الكربولي في تصريح إلى جريدة الشرق الأوسط في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري أنّ "من بين أبرز مخاوف السنّة أنّ مشروع القانون يبدو عامّاً من دون تفاصيل وافية من حيث الأعداد التي سيتكوّن منها هذا الجهاز وكيفيّة توزيعها على المحافظات، ومسائل إجرائيّة لا بدّ من أخذها في الاعتبار"، مشيراً إلى أنّه "ليست كلّ الحشود العشائريّة السنيّة في المحافظات جزءاً من الحشد الشعبيّ، بل يمكن أن تصبح الحرس الوطنيّ الذي لم يقرّ قانونه بسبب وجود خلافات سياسيّة، مع أنّه جزء من وثيقة الاتّفاق السياسيّ الذي تشكّلت بموجبه الحكومة الحاليّة".

والحال هو أنّ القانون سيبقى محلّ جدل على المدى الطويل، بسبب عدم اتّفاق الكتل السنيّة عليه، كما أنّ الفترة التي ستعقب تحرير البلاد من سيطرة "داعش" ستكون الاختبار الحقيقيّ لقدرة الفصائل الشيعيّة والسنيّة على الاندماج والتحوّل إلى العمل الرسميّ والمؤسّساتيّ.

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020