نبض فلسطين

عبّاس يقدّم مصالحة حماس على دحلان وقطر الوسيط بدل مصر

p
بقلم
بإختصار
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقدم المصالحة مع حماس على الجهود العربية التي تسعى لعقد مصالحة بينه وبين القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، ويستجيب لعقد تلك المصالحة في الدوحة التي هي على خصومة شديدة مع مصر التي تقود الوساطة بين عباس ودحلان.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – يحاول رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس التخلّص من الضغوط العربيّة لعقد مصالحة مع القياديّ المفصول من حركة فتح محمّد دحلان، والالتفاف حول خارطة الطريق العربيّة والتي تقوم على عقد مصالحة داخلية في حركة فتح بين عباس ودحلان يتبعها مصالحة بين حماس وفتح لتنتهي تلك الخارطة بعقد سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وذلك عبر استئناف جلسات المصالحة الفلسطينيّة مع حركة حماس (الخصم السياسي لحركة فتح) والتي تستضيفها قطر منذ عام 2012، فيما جمدت القاهرة في يوليو 2013، لقاءات المصالحة التي كانت تستضيفها منذ يونيو 2008، جراء العلاقة المتوترة بين نظام السيسي وحركة حماس بعد اتهام القاهرة للحركة بالتدخل في الشؤون المصرية.

وارتفعت حالة التوتّر في العلاقة بين عبّاس والرباعيّة العربيّة في 4 أيلول/سبتمبر الجاري على خلفيّة المصالحة مع دحلان، بعد تصريحات الرئيس عبّاس ومسؤولين في السلطة أهمهم أحمد مجدلاني وعزام الأحمد طالبوا فيها "بعض العواصم بعدم التدخّل في الشؤون الفلسطينيّة الداخليّة".

في المقابل هاجم الإعلام المصري والإماراتي الرئيس عباس واتهم الأول في 5 سبتمبر الجاري عباس بأنه "متناقض.. وله ألف وجه"، فيما طالب الثاني في 10 سبتمبر الجاري عباس بالرحيل واتهمه بأنه فرض نفسه وصيًا على الشعب الفلسطيني بالقوة، ويعبث بقضيته، ويبدد الحقوق الوطنية، ويساوم عليها".

وبدأت مصر وساطةً للمصالحة بين الرجلين في ديسمبر 2014، وذلك في أعقاب الخلافات بينها عقب اتهامات عباس لدحلان بالتحريض عليه كرئيس وقوله لبعض قيادات فتح وتحديداً ناصر القدوة وروحي فتوح بأنهم أحق منه في الرئاسة، والتدخل في عمل الحكومة الفلسطينية عام 2009، وتوسيع نفوذه في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، واتهامه بالمسئول عن سقوط غزة التي كان مسئولاً أمنياً عليها بيد حماس عام 2007، وصولاً لفصله (دحلان) من حركة فتح في يونيو 2011.

وكشف أحد المقرّبين من الرئيس عبّاس لـ"المونيتور" فضّل عدم الكشف عن هويّته، عن أنّ عبّاس عقد الثلاثاء 27 أيلول/سبتمبر الجاري اجتماعاً للّجنة المركزيّة لحركة فتح في رام الله لإطلاع قيادات حركة فتح على أهمّ الخطوات التي ستتّخذها الحركة في ملفّي المصالحة الداخليّة مع حركة حماس، والجهود العربيّة في قضيّة المصالحة مع القياديّ المفصول من الحركة دحلان، وتحديداً بعد لقاء الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في 20 أيلول/سبتمبر الجاري في نيويورك، والذي تباحث فيه الرئيسان ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية والتحركات الدبلوماسية الفلسطينية لإنجاح مؤتمر السلام الفرنسي.

وأشار المصدر إلى أنّ الرئيس عبّاس يسعى إلى القيام ببعض الخطوات التي يحاول من خلالها تخفيف غضب الرباعيّة العربيّة، والتي تضمّ مصر والأردن والإمارات العربيّة المتّحدة والسعوديّة وتسعى لتوحيد حركة فتح كي تبقى قوية مقابل حركة حماس التي ينظر إليها أنها فرع من جماعة الإخوان المسلمين، بعد رفضه (عباس) إجراء مصالحة مع دحلان الذي هو على خصومة سياسية شديدة معه، وذلك عبر إعادة بعض المفصولين من حركة فتح بتهمة الانضمام إلى تيّار دحلان، وفي الوقت نفسه التلويح بأنّ استمرار الضغط عليه في ملفّ دحلان سيدفعه إلى تفعيل ملفّ المصالحة مع الخصم السياسي لحركة فتح في الساحة الفلسطينية (حماس) بوساطة قطر التي تشهد علاقاتها توتراً مع مصر.

وقال رئيس وفد حركة فتح للمصالحة مع حماس عزّام الأحمد لـ"المونيتور": "تلقّينا في حركة فتح اتّصالاً من وزير الخارجيّة القطريّ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني في منتصف الأسبوع الماضي (لم يحدّد التاريخ) لاستئناف جهود المصالحة الداخليّة مع حركة حماس، وأعطينا موافقة مبدئيّة خلال الاتّصال الهاتفيّ على عقد اللقاء، وننتظر أن تحدّد قطر موعداً محدّداً لذلك اللقاء".

وأشار إلى أنّ اتّصالاتهم في فتح تتمّ مع قطر، وليس مع حركة حماس التي جاءت ردود قياداتها غير مشجّعة على قضيّة استئناف جلسات المصالحة، وتحديداً من صرح به القيادي موسى أبو مرزوق والتي نفى فيها أن تكون هناك ترتيبات لعقد لقاء مصالحة جديد في الدوحة.

ونفى الأحمد أن تكون لعقد اللقاء في قطر أيّ علاقة بتدهور الوضع مع بعض الدول العربيّة، وخصوصاً مصر بسبب قضيّة المصالحة مع دحلان، لافتاً إلى أنّ قطر تستضيف جلسات المصالحة منذ أعوام جرّاء توتّر العلاقة بين حماس ومصر بعد اتّهام الأخيرة في سبتمبر 2013، حماس بالتدخّل في الشأن المصريّ.

وشدّد على أنّهم لن يطرحوا أيّ جديد خلال الجولة المقبلة في ملفّ المصالحة مع حماس، بل سيتمّ البحث في آليّة تنفيذ اتّفاق القاهرة 2011، الذي نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة، وبعدها بأشهر عدّة، عقد انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة ومجلس وطنيّ.

نفت حركة حماس من جانبها أن تكون هناك أيّ ترتيبات لعقد جولة حوار جديدة في ملفّ المصالحة الداخليّة مع حركة فتح، وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم لـ"المونيتور": "ما زالت حماس تفضّل لقاءات وطنيّة شاملة لترتيب البيت الفلسطينيّ، وعلى رأسه إنهاء الانقسام"، مضيفاً: "لأنّ إشراك الكلّ الوطنيّ في الأوضاع الفلسطينيّة أفضل للنجاح، ويجعل من أيّ توافقات مستقبليّة أكثر متانة".

وشدّد قاسم على أنّ تحقيق المصالحة هدف استراتيجيّ عند حركة حماس، منوّهاً بأنّ حركته قدّمت كلّ ما يلزم لإنجازها، ولن تجعل من الوسائل والآليّات عقبة أمام إنجازها، وذلك في إشارة إلى مكان عقد اللقاء (قطر أو مصر).

رجّح المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام طلال عوكل لـ"المونيتور" أن يكون لعقد جلسة جديدة للحوار في الدوحة وليس القاهرة في هذا التوقيت تحديداً، هدف هو توجيه رسالة من قبل حركة فتح والرئيس عبّاس إلى الرباعيّة العربيّة مفادها أنّ استمرار الضغوط العربيّة عليه لعقد مصالحة مع دحلان ستدفعه في اتّجاه المصالحة مع حركة حماس، وتكون قطر الوسيط بدل مصر.

ولفت إلى أنّ الرباعيّة العربيّة وتحديداً مصر، ترى ضرورة لملمة صفوف حركة فتح الداخليّة، وعقد مصالحة بين عبّاس ودحلان أولّاً، ومن ثمّ مصالحة فتحاويّة مع حركة حماس ثانياً، وبعدها عقد لقاء جامع لكلّ الفصائل الفلسطينيّة، متوقّعاً أن ينتج عن اللقاء المقبل في الدوحة بعض التقدّم في ملفّ المصالحة بين فتح وحماس.

من جانبه، حذّر الكاتب والمحلّل السياسيّ الفلسطينيّ أكرم عطا الله في حديثه إلى "المونيتور" من الوقوع في لعبة توزيع الأدوار على العواصم، لأنّ الفلسطينيّين لا يستطيعون تحمّل تكاليفها، وذلك في إشارة إلى تنقّل القيادة الفلسطينيّة وقتما تريد من عاصمة إلى أخرى لترتيب الملفّ الفلسطينيّ.

وتوافق عطا الله مع عوكل في أنّ الرئيس عبّاس أراد توجيه رسالة إلى الرباعيّة العربيّة من خلال الموافقة على جولة المصالحة مع حماس في قطر، مفادها أنّ عليكم تخفيف الضغوط والطلبات المقدّمة لعودة العلاقة مع دحلان، واصفاً جولة الحوار المقبلة في الدوحة بأنّها مناورة وليست مصالحة.

تبقى خيارات الرئيس عبّاس وحركة فتح محدودة في ظلّ الوضع الفلسطينيّ الداخليّ المفعم بالضبابيّة، وانشغال الرباعيّة في خلافاتها الداخليّة والخارجيّة، وتحديداً مصر التي تعاني من أزمات أمنية واقتصادية وبعض دول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات في حربهما باليمن، فيما تحمل الأشهر المقبلة في طيّاتها إلى أين ستؤول الأمور في العلاقات الفلسطينيّة الداخليّة والفلسطينيّة-العربيّة بعد توقعات بعقد فتح لمؤتمرها السابع نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian politics, mohammed dahlan, mahmoud abbas, hamas-fatah relations, hamas, egyptian-palestinian relations

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept