الحكومة الفلسطينيّة في صدد تشكيل محكمة جنايات كبرى وتعديل قانون العقوبات

تتّجه الحكومة الفلسطينيّة إلى تشكيل محكمة جنايات كبرى، وتعديل قانون العقوبات المعمول به في الضفّة الغربيّة منذ عام 1960، في خطوة اعتبرها البعض تكريساً لسيطرة السلطة التنفيذيّة على السلطة التشريعيّة.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

west bank, penal code, plc, mahmoud abbas, legislative power, jordan, crime, court

أغس 2, 2016

رام الله، الضفّة الغربيّة - تدرس النيابة العامّة الفلسطينية، ومجلس القضاء الأعلى، ونقابة المحامين منذ ايام، مسودة قانون مشروع حول تشكيل محكمة جنايات كبرى في الضفة الغربية قدمته وزارة العدل الفلسطينية لهم، لوضع ملاحظاتهم عليه.

وتطمح وزارة العدل للحصول على الملاحظات القانونية حول مسودة القانون، قبل تقديمها (المسودة) إلى مجلس الوزراء الذي سيضطلع عليها ويناقشها للتصويت عليها بالقراءات الثلاث للمصادقة عليها، لعرضها على الموقع الإلكترونيّ لمجلس الوزراء، وموقع وزارة العدل، ومن ثمّ تنسيبها إلى الرئيس عبّاس قبل نهاية العام، لإصدار مشروع قرار بقانون (مرسوم)، وفق ما كشفه وزير العدل الفلسطيني علي ابو دياك لـ"ألمونيتور".

ومنذ تعطل المجلس التشريعي الفلسطيني على وقع الاشتباكات المسلّحة بين حركتي فتح وحماس في 7 حزيران/يونيو 2007، فأن الحكومات الفلسطينيّة المتعاقبة منذ عام 2007، دأبت على صياغة مشاريع القوانين، وتنسيبها إلى الرئيس محمود عبّاس من أجل التوقيع عليها وإصدارها بصيغة قرار قانون (مرسوم).

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله أعلن في 17 تمّوز/يوليو، خلال افتتاح المؤتمر القضائيّ السابع في رام الله، عن توجّه الحكومة الفلسطينيّة إلى تشكيل محكمة جنايات كبرى، وإجراء تعديلات على قانون العقوبات الاردني المعمول به في الضفة الغربية ويعود الى العام 1960.

وقال الحمد الله: "هناك بعض القوانين والتشريعات في حاجة إلى تعديل، خصوصاً قانون العقوبات، ونسعى إلى تشكيل لجنة لتعديل هذا القانون قريباً جدّاً، ونحن في صدد تشكيل محكمة جنايات كبرى للوقوف على الجرائم التي تختصّ المحكمة بها" مثل جرائم القتل العمد.

وشكّل ارتفاع نسبة جرائم القتل في فلسطين، والتي ارتفعت في شهر رمضان الذي بدأ في 6 حزيران/يونيو، وبطء تعامل القضاء مع المتّهمين، دافعاً للحكومة لتشكيل محكمة الجنايات الكبرى، وفق ما كشفه وزير العدل الفلسطينيّ علي أبو دياك لـ"المونيتور".

وستنظر محكمة الجنايات الكبرى التي "ستتكوّن من 3 قضاة فقط ومقرّها مدينة رام الله، في جرائم معيّنة وفق إجراءات خاصّة، مع سرعة إجراءات التقاضي وإصدار الأحكام"، وفق ما قاله أبو دياك، مضيفاً: "المحكمة ستحكم بالعقوبات الموجودة في قانون العقوبات الحاليّ، والذي يتضمّن عقوبة الإعدام التي تحتاج مصادقة الرئيس عليها قبل تنفيذها".

ونسبت الحكومة في وقت سابق، قوانين عدّة إلى الرئيس عبّاس أصدرها واصبحت معمول بها في الاراضي الفلسطينية بقرار بقانون تندرج ضمن قانون العقوبات الأردنيّ المعمول به في الضفّة الغربيّة منذ عام 1960، إذ قال أبو دياك: "الحكومة لم تتّجه إلى إصدار قانون عقوبات جديد، لأنّ ذلك يحتاج إلى مجلس تشريعيّ، لكنّنا أصدرنا قوانين لم يعالجها قانون العقوبات مثل قانون تعاطي المخدّرات، والجرائم الإلكترونيّة، وندرس إصدار قانون الأحداث، وقانون حماية الأسرة ".

وتحظى توجّهات الحكومة إلى تشريع القوانين، بانتقادات عدّة، كونها تمثّل تعدّياً على صلاحيّة السلطة التشريعيّة، إذ قال أستاذ القانون الدستوريّ ورئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطينيّ أحمد مبارك الخالدي لـ"المونيتور": "الحكومة كسلطة تنفيذيّة لا تملك حقّ تعديل قانون العقوبات، لأنّ ذلك من اختصاص السلطة التشريعيّة فقط، وإذا ما قامت بذلك، فهذا سيكون اعتداء على السلطة التشريعيّة".

وأضاف الخالدي: "تشكيل محكمة جنايات كبرى لا يمكن أن يتمّ إلّا بقانون من المجلس التشريعيّ. لذلك على الحكومة أن تلتزم بصلاحيّاتها المحدّدة في القانون الأساسيّ"، مضيفاً: "إنشاء محكمة الجنايات، لن يحلّ إشكاليّة القضايا المتكدّسة في المحاكم، التي تحتاج إلى تغيير في الإجراءات القضائيّة، وتوزيعها على الهيئات القضائيّة التي تختصّ بالنظر في الجرائم".

ورأى الخالدي أنّ "الحكومة بتوجّهها نحو تغيير قانون العقوبات وتشكيل محكمة الجنايات الكبرى، تسعى إلى السيطرة على السلطتين التشريعيّة والقضائيّة".

ومن المتوقّع أن ينال قانون محكمة الجنايات الكبرى، وتعديلات قانون العقوبات، في حال صدورهما عن الحكومة بانتقادات مجتمعيّة وقانونيّة، على غرار ما جرى مع قانوني المجلس الأعلى للإعلام الذي صادق عليه الرئيس في 19 كانون الثاني/يناير، ليتمّ وقف نشره في الجريدة الرسميّة بعد يوم واحد، وقانون الضمان الاجتماعيّ الذي صادق عليه الرئيس في 23 آذار/مارس، لتعود الحكومة في 24 نيسان/أبريل إلى طرحه للنقاش المجتمعيّ.

وقال المستشار القانونيّ لمؤسّسة الحقّ، عصام عابدين لـ"المونيتور": "التشريعات التي تصدرها الحكومة من خلال الرئيس لا تخضع إلى نقاشات مع المجتمع المدنيّ، وعادة ما تحصل عليها إشكاليّات بعدما توقّع وتنشر في الجريدة الرسميّة".

وأضاف: "الحكومة تتفرد في رسم السياسات وسنّ التشريعات، في ظلّ تعطّل المجلس التشريعيّ، وهو ما يثبت الخلل لدى الحكومة، وعدم إيمانها بمبدأ الشراكة مع المجتمع المدنيّ".

وكشف عابدين عن طرح المجتمع المدنيّ في نيسان/أبريل الماضي اقتراحاً حظي بموافقة الحكومة، يقضي بتشكيل لجنة مشتركة تضمّ خبراء من الحكومة والمجتمع المدنيّ لمناقشة الخطّة والأولويّة التشريعيّة للحكومة، لكنّه (الاقتراح) بقي في مكانه، ولم يتمّ تشكيل اللجنة ومضت الحكومة في عملها بصورة منفردة.

وأكّد عابدين: "محكمة الجنايات لن تحلّ إشكاليّات السلطة القضائيّة، التي تعاني من تدخّل السلطة التنفيذيّة في شؤونها وأعمالها، وهو ما يتطلّب خطّة أكبر لإصلاح العمل القضائيّ، ولذلك فإنّ المحكمة لن توفّر الحلول إذا استمرّ الخلل البنيويّ في القضاء، بسبب نفوذ السلطة التنفيذيّة، وإجراءات التفتيش القضائيّ، وإدارة المحاكم والقضايا".

أمّا في شأن قانون العقوبات، فأوضح عابدين أنّ مؤسّسات المجتمع المدنيّ وخبراء القانون عملوا في عام 2010 على إعداد مسوّدة قانون عقوبات عصريّ ومتطوّر، ينسجم مع المعايير الدوليّة لحقوق الإنسان، وتمّ تقديمها إلى الحكومة في عام 2011، لكنّ الحكومة لم تحرّك ساكناً، وما زالت حبيسة الأدراج منذ 5 سنوات.

وأخيراً، إنّ تعطّل المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ، وتقمّص السلطة التنفيذيّة دوره ووظيفته في سنّ القوانين والتشريعات، وتدخّلها في عمل السلطة القضائيّة، وغياب الرقابة على عملها، تسبّبت في كسر مبدأ الفصل بين السلطات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020