السلطات المصريّة تقفل الصفحات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعيّ

يلعب الساخرون المصريّون والشخصيّات السياسيّة التي يستهزئون بها لعبة القطّ والفأر على الانترنت

al-monitor .

أغس 21, 2016

بعد الحملة القمعيّة التي شنّها المسؤولون المصريّون على البرامج الساخرة في مصر، وأبرزها "البرنامج" الذي كان من تقديم الإعلاميّ باسم يوسف، لجأ الساخرون المصريّون إلى مواقع التواصل الاجتماعيّ باعتبارها ملاذاً آمناً مفترضاً يستطيعون من خلاله ممارسة هوايتهم المفضّلة، ألا وهي الاستهزاء بالمسؤولين في الدولة، ولا سيّما الرئيس عبد الفتّاح السيسي.

وتمثّلت فكرة الساخرين المصريّين بإنشاء صفحات على منصّات مختلفة للتواصل الاجتماعيّ تحمل اسم الشخصيّة السياسيّة التي يسخرون منها. وبالتالي، أنشأوا صفحات حملت أسماء السيسي، والرئيس السابق حسني مبارك، وزوجته سوزان مبارك، وابنه جمال.

وقالت مصادر لـ "المونيتور" إنّ الكثير من هذه الصفحات يديرها شابّ يبلغ من العمر 16 عاماً.

ويسخر مدير الصفحات عادةً من السياسيّين من خلال نشر تدوينات تتعلّق بحياتهم اليوميّة الافتراضيّة.

في 21 حزيران/يونيو، حكمت محكمة إداريّة مصريّة أنّ جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تنازلت عنهما الحكومة المصريّة للمملكة العربيّة السعوديّة أثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى مصر في نيسان/أبريل، هما مصريّتان. وبالتالي، نشرت الصفحة الساخرة التي حملت اسم السيسي على "فيسبوك" صورة مزعومة لهاتف السيسي الجوّال تُظهر 12 اتّصالاً فائتاً من سلمان للتعبير عن غضب الملك من قرار المحكمة المصريّة.

لكنّ سخريّة المصريّين من السيسي وغيره من السياسيّين لم تدم طويلاً لأنّ السلطات أقفلت الصفحة، التي كان أكثر من 800 ألف شخص يتابعها، بعد قيام عدد كبير من المستخدمين بالإبلاغ عنها.

وتمّ إقفال صفحة السيسي الساخرة بعد أيّام قليلة من إقفال صفحة مبارك. لكنّ مدير صفحة مبارك أنشأ صفحة جديدة تحمل الاسم نفسه، مشيراً في 28 حزيران/يونيو إلى أنّ "الصفحة الأصليّة أُقفلت بسبب الإبلاغ عنها، بعد أن وصل عدد متابعيها إلى أكثر من 590 ألفاً". وقد تمّ إقفال الصفحة الجديدة أيضاً.

وعلى الرغم من إنشاء صفحة ساخرة جديدة تحمل اسم السيسي ويتابعها أكثر من 99 ألف شخص، أشار مدير الصفحة في 6 آب/أغسطس إلى احتمال إقفالها بسبب الإبلاغ عنها.

وأوضح السيسي أنّه من الممكن إنشاء حسابات إلكترونيّة بهدف إقفال الصفحات التي تسخر منه، قائلاً: "يمكنني، بمساعدة كتيبتين إلكترونيّتين، إقفال الصفحات [المعارضة] والاستيلاء عليها".

وعلّق السيسي على هذه المسألة أثناء اجتماعه مع ممثّلين عن المجتمع المصريّ في قصر الاتحاديّة في 16 نيسان/أبريل الذي عقد لمناقشة اتّفاق ترسيم الحدود المصريّة السعودية الذي تمّ بموجبه تسليم جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى السعوديّة.

وحذّر السيسي في الاجتماع ممّا أسماه حرب الجيلين الرابع والخامس المرتبطة بالانترنت، مشيراً إلى "مؤامرات" ضدّ مصر.

وعبّر السيسي عن ازدرائه تجاه ما وصفه بـ "التشكيك في كلّ شيّ"، قائلاً إنّه "يتعيّن على القيادات الدينيّة والمجتمعيّة العمل معاً من أجل استعادة ثقة المصريّين. لماذا يسود الشكّ في صفوف الناس؟".

وانتقد الممثّل المصريّ خالد النجا الكتائب الإلكترونيّة على "تويتر" في 15 أيار/مايو، قائلاً إنّ "معظم التعليقات الوقحة والإهانات تصدر عن مناصري السيسي على الانترنت الذين يتركون ضمائرهم خلفهم. الدائرة مغلقة والناس طفح بهم الكيل".

وقال الساخر المصريّ محمد زغبي إنّه لا يعتقد أنّ الصفحات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعيّ أُقفلت بسبب "الكتائب الإلكترونيّة"، مشيراً إلى أنّ السيسي لديه عدد كبير من المؤيّدين الذين يستطيعون ممارسة الضغط وإقفال الصفحات من دون تلقّي أيّ تعليمات من النظام.

وقال زغبي لـ "المونيتور" عبر الهاتف إنّه يعارض كلّ أنواع السخريّة التي تتضمّن إهانات شخصيّة، مشيراً إلى أنّ بعض الصفحات الساخرة تتخطّى الحدود أحياناً، لكنّه ضدّ إقفالها.

وتجدر الإشارة إلى أنّ إنشاء حسابات وهميّة على الانترنت بهدف إقفال صفحات معارضة أو نشر أفكار معيّنة لصالح النظام ليس بجديد على الساحة السياسيّة المصريّة. فعلى سبيل المثال، استخدم الإخوان المسلمون سابقاً "كتائب إلكترونيّة" لدعم الرئيس المصريّ محمد مرسي قبل الإطاحة به في تموز/يوليو 2013.

وفي 31 آذار/مارس 2013، نشرت صحيفة "الوطن" المصريّة الخاصّة تقريراً كشفت فيه عن أسماء مدراء "الكتائب الإلكترونيّة" التابعة للإخوان المسلمين. ونقلت الصحيفة عن عبد الجليل الشرنوبي، وهو رئيس تحرير سابق في موقع الإخوان المسلمين الإلكترونيّ عمل سابقاً مع نائب المرشد الأعلى للإخوان المسلمين، خيرت الشاطر، قوله إنّ "الشاطر كان يدير الكتائب الإلكترونيّة وكأنّها جزر معزولة" وإنّ تلك الكتائب كانت لديها "ميزانيّة مفتوحة وهدفت إلى نشر الشائعات ضدّ خصوم [الإخوان المسلمين]".

وقال محلّل التسويق الإلكترونيّ، ابراهيم حازم، لـ "المونيتور" إنّ "فيسبوك" لا يستطيع إقفال صفحة لمجرّد أنّها تسخر من رئيس دولة. وأوضح: "طالما أنّه ليس هناك محتوى جنسيّ أو عرقيّ، لا يحقّ لإدارة "فيسبوك" إقفال أيّ صفحة سياسيّة ساخرة".

ولم يستبعد حازم أن تكون صفحة السيسي الرسميّة قد رفعت شكوى إلى إدارة "فيسبوك" ضدّ الصفحة الساخرة بما أنّ الصفحتين تحملان الاسم نفسه. وقال أحد المطوّرين الإلكترونيّين في "فيسبوك" فضّل عدم الكشف عن اسمه إنّ ما قاله حازم عن احتمال أن تكون صفحة السيسي الرسميّة قد أبلغت عن الصفحة الأخرى التي تحمل الاسم نفسه ما أدّى إلى إقفال الصفحة قد يكون صحيحاً.

وقال المطوّر الإلكترونيّ لـ "المونيتور": "إذا لم يشر مدير الصفحة بوضوح إلى أنّها غير رسميّة، يحقّ لمدير الصفحة الرسميّة المطالبة بإقفالها على أساس انتحال صفة شخصيّة سياسيّة".

لكنّه استبعد أن تكون إدارة "فيسبوك" قد أقفلت الصفحة لمجرّد نشرها محتويات معارضة للنظام، قائلاً: "حتّى لو ارتفع عدد البلاغات ضدّ صفحة معارضة، يجري المسؤولون عن التعامل مع هذه البلاغات تحقيقاتهم الخاصّة ولا يقفلون أيّ صفحة إلا إذا احتوت على عنف أو إرهاب أو عري أو عنصريّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو