نبض اسرائيل

هل انحازت الأحزاب الإسرائيلية-العربية إلى حزب الله؟

p
بقلم
بإختصار
ندّد الحزبان الإسرائيليان- العربيان، التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بقرار مجلس التعاون الخليجي باعتبار حزب الله منظمة إرهابية. وقد أثار هذا التنديد دهشة العديد من الإسرائيليين.

أصدر كلّ من التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهما اثنان من أصل ثلاثة أحزاب عربية تشكّل القائمة المشتركة، تصريحات منفصلة، مندّدين بقرار مجلس التعاون الخليجي في 3 مارس/آذار بإدراج حزب الله على قائمة التنظيمات الإرهابية للمجلس. في حين شمل بيان التجمع الوطني الديمقراطي نقداً لحزب الله وانخراطه في الحرب في سوريا، نظمت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة كلمتها بعناية وبطريقة لا يمكن أن تدلّ إلّا على تأييد لحزب الله الشيعي.

أدان بيان الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مجلس التعاون الخليجي ووزراء الداخلية العرب واتهمهم بخدمة المصالح الإسرائيلية والاحتلال المستمرّ. وقد أُرفقت بالإدانة صورة لمتظاهرين لبنانيين يرفعون علم حزب الله على الحدود اللبنانية على خلفية من مجتمعات إسرائيلية في الشمال، وتوحي هذه الصورة بقوّة بأنّ الجبهة أصدرت بياناً يدعم حزب الله.

فاجأ هذا البيان عدّة أعضاء في الكنيست تابعين للجبهة وشعروا بالخجل والارتباك. وصرّحوا أنّهم لم يكونوا على علم مسبق بنشر البيان المثير للجدل. وقال البعض منهم للمونيتور إنّهم يتفهمون الرغبة في إدانة قرار الدول الخليجية من ناحية مبدئية ولكنّ التوقيت غير مناسب كما أنّ كلمات البيان أثارت جدلاً داخلياً.

على الرغم من شعورهم بخجل كبير، لم يعبّر أيّ منهم عن غضب تجاه مضمون البيان. وقال مشرّع من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة من دون ذكر إسمه، "حديثكم يجب أن يكون مع رعاة البيان وأعضاء مكتب الحزب الشيوعي في إسرائيل وتحديداً الأمين العام للحزب."

قال عادل عامر، أمين عام الحزب الشيوعي الإسرائيلي، للمونيتور، "نحن حزب لديه فصيل ولسنا فصيلاً لديه حزب. ثمة أمور ننشرها لأنها تتماشى مع إيديولوجيتنا كحزب شيوعي. وفي هذا النوع من الأمور، لا نورّط أعضاء الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الذين هم فصيل سياسي."

لنفهم كيف يمكن لمركز الحزب الشيوعي أن يصدر بياناً من دون موافقة مشرّعيه، يجب تفسير بنية الجبهة. تأسست الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة كحركة سياسية عام 1977 بالارتكاز على الحزب الشيوعي الإسرائيلي إثر فعاليات يوم الأرض الأوّل في مارس/آذار 1976 والذي بات يُحتفل فيه كلّ عام في 30 مارس/آذار. وقد سعى أعضاء الجبهة إلى توسيع صفوفها التي تراجعت مع الأعوام بسبب انقسام على الإيديولوجية الشيعية بشكل أساسي إذ أنّ شريحة واسعة من المجتمع العربي كانت تعترض عليها. ولتعزيز نفوذ هذه الإيديولوجية وتأثيرها، اتُخذ قرار بتأسيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وشمل شخصيات عامة غير شيوعية وأكاديميين مستعدّين لتقبّل مبادئ السلام والمساواة للحركة السياسية الجديدة.

إنّ معظم أعضاء الكنيست من الجبهة بما فيهم أيمن عودة الذي هو رئيس مجلس إدارة الفصيل والقائمة المشتركة ليسوا أعضاء في الحزب الشيوعي. قال أحد الناشطين البارزين في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة للمونيتور إنّه ثمة واقع جديد يتبيّن وإنّ أعضاء الفصيل يحتلّون أكثر من مركز، وهذا عنصر يشكّل فوضى كبيرة في الحركات في المجتمع الإسرائيلي-العربي. مثلاً، عضو الحزب الشيوعي محمد بركة كان رئيس مجلس إدارة الجبهة وكان يمثّلها في البرلمان أيضاً، في حين أنّ الشخصية الأبرز في الجبهة اليوم أي عودة ليست عضواً في الحزب الشيوعي.

لهذا السبب، إنّ الأشخاص الذين يحدّدون الرأي حول قضية مشحونة مثل قضية حزب الله هم أمين عام الجبهة وأعضاء مكتبها.

قال عامر، "كلّ ما فعلناه هو التعبير عن رأينا وليس دعمنا. ندّدنا بقرار مجلس التعاون الخليجي لأننا نعتبر أنّه يخدم مصالحه القائمة على استمرارية أنظمته الجاهلة. فهذا القرار يحاول تحويل الأنظار عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني الذي هو المشكلة الأساسية في الشرق الأوسط إلى صراع إثني بين السنّة والشيعة، وهذا ليس الصراع الفعلي."

وتابع عامر تفسير موقفه بدقة، "نحن كحزب لا نوافق على كلّ ما يمثله حزب الله. وبالطبع لا نوافق على أنّه حزب إثني وديني شيعي ونعترض على قتله للمدنيين. ولكن كيف يجوز اعتبار منظمة تجابه من أجل تحرير أرضها منظمة إرهابية؟ في كلّ صراع للتحرير، ثمة قتل للمدنيين وهذه أمور يجب إدانتها. ولكن لا يجوز القول إنّ حزب الله فقط يقتل المدنيين. فمَن لا يقتل المدنيين هناك؟ ألا يقتل تنظيم الدول الإسلامية المدنيين؟ لو انتصرت الدولة الإسلامية، ما كان سيحلّ بسوريا؟"

انطلاقاً من الحديث مع أعضاء الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ومع أعضاء الحزب الشيوعي، يبدو أنّ ما دفعهم إلى إدانة الدول الخليجية بطريقة لا تتماشى مع الآراء الأساسية للفصيل السياسي ولا مع أفكار الجبهة هو خوفهم من مؤامرة دولية مزعومة تحضّرها إسرائيل مع السعودية. لهذا السبب، يعتبرون أنهم يجب أن يتحالفوا مع الشيطان إذا اضطُرهم الأمر لإحباط هذه المؤامرة المزعومة.

حزب الله هو حزب ديني شيعي بعيد كلّ البعد عن الحزب الشيوعي. ويتوضح هذا الأمر أكثر بعد عندما نتحدّث عن حركة عسكرية تسعى إلى ترسيخ نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يجسّد نظاماً جاهلاً وقمعياً أكثر من أيّ قائد عربي آخر في الشرق الأوسط.

في ردّ فوري على تصريحات التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإيجاز، "هل فقدتم صوابكم؟" وبذلك، عكس مشاعر اليهود والعرب الذين لم يفهموا ما دفع هذه الأحزاب إلى التصرّف بهذا الشكل.

الصمت المطبق لعضو الكنيست دوف حينين،النائب اليهودي الوحيد في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، على ما يبدو يعكس بوضوح التوتر بين المشرعين العرب. قال عامر، "الرفيق حينين ليس فقط عضواً في الحزب لكنه أيضاً شخص نفتخر به. وحتى عندما تم تشكيل قائمة مشتركة، وكان اليهودي الوحيد عليها، كان هذا أمر صعب عليه. ونحن، في الحزب، لدينا لجنة مركزية ومكتب سياسي. سنسمع ما سيقوله حينين وبعد ذلك سوف نصدر بياناً منظماً."

لا شكّ في أنّ حينين، وهو من سكان تلأبيب، سيجد صعوبة في الشرح لمنتخبيه ومؤيديه عضويته في هذا الحزب الذي يرفع راية السلام والمساواة من جهة ويتحالف مع مؤسسة شيعية دينية عسكرية تهدّد إسرائيل وتقتل مدنيين عزّل للمحافظة على وجودها من جهة أخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : knesset, joint arab list, israeli-palestinian relations, hezbollah-israel conflict, hezbollah, hadash party, gcc, arab-israeli conflict
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept