الجهاديّون يتحرّكون لإنشاء فرع تنظيم "الدولة الإسلاميّة" في شمال إفريقيا

p
بقلم
بإختصار
الجزائر- تقود مصالح الاستخبارات والأمن في كلّ من تونس والجزائر، بالتّنسيق مع أجهزة أمن غربيّة، منذ فترة، عمليّات تقصٍّ وتتبّع لعناصر جهاديّة من الجزائر وتونس وليبيا تكون في صدد التحرّك من أجل إعلان إمارة تابعة لتنظيم "الدولة الإسلاميّة" في شمال إفريقيا. وذكرت مصادر أمنيّة جزائريّة لـ"المونيتور" أنّ تلك التحرّكات بدأت تتجسّد، حيث تمّ في منتصف شهر آب/أغسطس الفائت، رصد عشرات الجهاديّين...

الجزائر- تقود مصالح الاستخبارات والأمن في كلّ من تونس والجزائر، بالتّنسيق مع أجهزة أمن غربيّة، منذ فترة، عمليّات تقصٍّ وتتبّع لعناصر جهاديّة من الجزائر وتونس وليبيا تكون في صدد التحرّك من أجل إعلان إمارة تابعة لتنظيم "الدولة الإسلاميّة" في شمال إفريقيا.

وذكرت مصادر أمنيّة جزائريّة لـ"المونيتور" أنّ تلك التحرّكات بدأت تتجسّد، حيث تمّ في منتصف شهر آب/أغسطس الفائت، رصد عشرات الجهاديّين من المنشقّين عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميّ في جنوب شرق الجزائر على مقربة من الحدود الجنوبيّة لتونس، وغير بعيدة عن أقصى شمال غرب ليبيا.

وعندما أعلن أبو عبد الله عثمان العاصمي، وهو قاضي منطقة وسط الجزائر في تنظيم القاعدة، في بلاد المغرب الإسلاميّ، الولاء للتّنظيم الجديد، الذي أعلن عنه أبو بكر البغدادي، تحت اسم دولة الخلافة الإسلاميّة، في حزيران، ازدادت المخاوف من أنّ دولة البغدادي التي تعرف أكثر بالحروف الأولى من اسمها السّابق "داعش" (الدولة الإسلاميّة في العراق والشام) صارت قاب قوسين أو أدنى من إنشاء إمارة المغرب.

وجاء إعلان القاضي في رسالة صوتيّة نشرتها مؤسّسة "الأندلس" التّابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميّ، حملت إضافة إلى مباركة خطوة إعلان دولة الخلافة ومبايعتها والولاء لها من قبل عدد من المقاتلين الإسلاميّين، موقفاً منتقداً لتنظيم القاعدة الذي يقوده أيمن الظواهري بسبب تخلّفه عن إعلان الوقوف خلف دولة البغدادي، ودشّن ذلك انشقاقاً جديداً في صفوف القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميّ، التي نشأت قبل سبعة أعوام وباركها الظواهري نفسه، معترفاً بأنّها جزء من تنظيم القاعدة في أفغانستان.

وأنحى القاضي العاصمي - نسبة إلى العاصمة الجزائريّة، وهو من القيادات البارزة في مجلس الشورى، التّنظيم باللوم على قيادة قلب القاعدة، وقال إنه انتظر منها المبادرة إلى مبايعة خليفة المسلمين الجديد، وأعلن عن خلاف مع قيادة القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميّ التي يتزعّمها عبد المالك دروكدال، المرتبط تنظيميّاً بالظواهري. وتقتصر علاقته بفروع القاعدة الأخرى في جزيرة العرب والعراق والشام سابقاً، ومع جماعة بوكوحرام في نيجيريا، على تقديم العون و المساندة، لأنّ كلّ تلك التّنظيمات وحتّى الجديدة منها من مجموعات مسلّحة في منطقة الساحل وليبيا وتونس والمغرب تنبع من مصدر واحد، وهدفها مشترك يتمثّل في إقامة دولة إسلاميّة تحكمها الشريعة. أمّا نشاطاتها فتتنوّع بحسب ظروف كلّ جماعة ومحيطها.

وجاء في بيعة أبو عبد الله عثمان، مخاطبا جماعة البغدادي: "حتّى لو كنتم بعيدين عن أعيننا، فأنتم قريبون منّا في الدين والعقيدة، ونحن نصلّي من أجلكم يا إخواننا في الدولة الإسلاميّة. وكتبنا لكم هذه الكلمات بعد أن انتظرنا طويلاً موقف القاعدة هنا وفي أماكن أخرى لمساندتكم. وبعد صمت كلّ أمراء القاعدة، رغبنا في الإعلان عن موقفنا، حتّى يعلم مجاهدو تنظيم "الدولة الإسلاميّة" أنّنا ندعمهم، وأنّنا لن نخفي الحقائق خوفاً من بعض الأشخاص، ولا ولاء للبعض الآخر. و لقد تكلّمنا حينما سكتوا، وتقدّمنا حينما تراجعوا، ونحن نعلم كلّ المجاهدين والمسلمين أنّنا رأينا الصراط المستقيم في دولة الخلافة الإسلاميّة، التي جعلت أولويّتها بعد التّوحيد تطبيق الشريعة في كلّ مكان".

وطلب العاصمي من كلّ الذين هاجموا تنظيم "الدولة الإسلاميّة" بالتّوبة، مهنئا إخوانه، ضارباً لهم موعداً في دار الخلافة.

وردّ زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميّ على خروج مجموعة من عناصر التّنظيم بتجديد البيعة للظواهري، وقال في بيان: إنّ بيعته للظواهري صحيحة شرعاً. ولفت إلى أنّه لا يجد ما يستوجب نقضها.

وقدّرت مصادر أمنيّة متابعة للملف أنّ عدد أتباع تنظيم "الدولة الإسلاميّة" في بلدان شمال إفريقيا قد يبلغ ألف مقاتل مدرّبين على حمل السلاح وحرب العصابات، من بينهم منشقّون عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميّ وجدوا مرتعاً في الجنوب الشرقيّ للبلاد.

أمّا التوقّعات بحسب المصادر ذاتها فتشير إلى أنّ ظهور إمارة جديدة تابعة للدولة الإسلاميّة في شمال إفريقيا سيكون في الجنوب الغربيّ من ليبيا، خصوصاً بعد التقدّم الذي أحرزته عناصر جماعات جهاديّة تقاتل فصائل أقلّ تشدّداً من الثوّار الذين أطاحوا بنظام العقيد معمّر القذافي قبل ثلاث سنوات.

وأشارت المصادر ذاتها إلى قوّة وحسن تدريب وتسليح عناصر كتيبة عقبة بن نافع في تونس المرتبطة بتنظيم أنصار الشريعة والتي تقوم بهجومات على مواقع للجيش التونسيّ في جبال الشعانبي غير بعيدة عن الحدود مع الجزائر.

ويجري التّحضير، بحسب معلومات أجهزة الإستخبارات، للقيام بهجوم مضادّ، انطلاقاً من قواعد ثوّار الزنتان في جبال نفوسة - شمال غرب ليبيا، لاستعادة السيطرة على منشآت ومراكز حيويّة في ليبيا سقطت في أيدي المتشدّدين.

وإنّ شساعة الجنوب الليبيّ والجنوب الشرقيّ للصحراء الجزائريّة تمنح الجهاديّين مرتعاً مناسباً للظهور مجدّداً على السّاحة، خصوصاً أنّ التّنظيم الجديد يعتمد استراتيجيّات مبتكرة في التّجنيد ويقوم بحرب إعلاميّة محترفة تكسبه، في كلّ مرة، أنصارا جدداً، من بين ملايين الشبّان العاطلين عن العمل ومن حملة الشهادات الجامعيّة أصحاب التّكوين الدينيّ.

هذا ما يفتح جبهة جديدة في الحرب العالميّة على الإرهاب، قد تكون نتيجتها إعادة رسم خريطة بعض أجزاء المنطقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : al-qaeda, tunisia, north africa, libya, islamic state, algeria, aqim
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept