نبض فلسطين

المساعدات الاغاثية، وصلت ولكن..!

p
بقلم
بإختصار
مدينة غزة- المواطنة زهرة اعريف (32عاماً) تجر قدميها غصباً عنها، من مؤسسة إلى أخرى تحاول تسجيل اسمها لتلقي المساعدات الاغاثية، حَملها يسبقها ببطنها الكبيرة وأطفالها والحر الشديد، ما يجعل مجرد خروجها من المنزل معاناة، وقد فقدت زهرة زوجها الذي قتل في قصف إسرائيلي في 12-7-2014 مع والده، كما فقدت منزلها في حي الشجاعية خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي. تقول زهرة للمونيتور"كان زوجي...

مدينة غزة- المواطنة زهرة اعريف (32عاماً) تجر قدميها غصباً عنها، من مؤسسة إلى أخرى تحاول تسجيل اسمها لتلقي المساعدات الاغاثية، حَملها يسبقها ببطنها الكبيرة وأطفالها والحر الشديد، ما يجعل مجرد خروجها من المنزل معاناة، وقد فقدت زهرة زوجها الذي قتل في قصف إسرائيلي في 12-7-2014 مع والده، كما فقدت منزلها في حي الشجاعية خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي.

تقول زهرة للمونيتور"كان زوجي يعمل في الشرطة التابعة للسلطة، ويأتي بكل احتياجات المنزل، الآن أنا مطلوب مني كل شيء، وأجد نفسي أواجه الحياة وحيدة وحامل في الشهر الثامن".

ولم تحصل زهرة من الجهات الرسمية سوى على سلات غذائية، وهي تسكن حاليا عند والدتها الأرملة في حي الشعف، ويبدو على أطفالها في المنزل الفقير، نظرات حزن تتجاوز أعمارهم.

وشعور زهرة بالوحدة والعزلة بعد ما أصابها في الحرب هو شعور مشترك عند عدد كبير من المواطنين الذين اشتكوا للمونيتور أنهم لم يتلقوا أية مساعدات سوى سلات غذائية منذ أن فقدوا منازلهم، وسط ما وصفوه بفوضى توزيعها.

بذلنا جهود

مسؤول لجنة الطوارئ في وزارة الشؤون الاجتماعية ومدير عام الحماية الاجتماعية رياض البيطار يؤكد للموينتور أن طاقم الوزارة ولجان الطوارئ التي تم تشكيلها قد عملت على مدار الساعة خلال الحرب، فقد استطاعت هذه الطواقم التواصل مع المواطنين على رغم من القصف وخطورة الموقف من اجل إحصاء العائلات المنكوبة والمتضررة.

وأضاف "استطاعت هذه اللجان تقديم العديد من المساعدات الطارئة للمتضررين من أصحاب البيوت المهدمة، ودعم السكان على المناطق الحدودية والتماس للصمود في منازلهم".

ويؤكد أن المؤسسات حين تقوم بتوزيع طرد غذائي تقوم بالتنسيق مع الوزارة، كوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" والإغاثة الإسلامية والميرسي كورب، والأوكسفام، ويتم توزيع أي منحة بإشرافهم وبشكل وشفاف.

وتابع "نعمل تحت إطار قاعدة بيانات موحدة وسعينا أن لا يكون هناك تكرار في توزيع المساعدات مرتين لنفس العائلة"، موضحا أن قاعدة البيانات الأولية تضم 50 ألف أسرة، من خارج المراكز الإيوائية، سواء الأسر التي تم هدم منزلها بشكل كلي أو جزئي أو الأسر التي نزحت من الخوف.

مبادرات

وإضافة للجهود الرسمية انتشرت خلال الحرب مجموعة كبيرة من الجهود الذاتية والشبابية لتوزيع المساعدات، يقول الناشط الشبابي عبد الكريم أبو العينين( 25عاما) " اقترح علي أصدقاء أن أقوم بحملة تبرع عبر الانترنت، وهذا ما فعلته، واعتقدت أنها قد تصل الحملة لمبلغ لا يتعدى الألف دولار، ولكن التعاطف الدولي كسر توقعاتي وقد استطعت خلال أقل من شهر أن أوفر 600 سلة غذائية وأدوات تنظيف لـ600 عائلة"، موضحاً أن أكثر الدول تبرعاً هي بريطانيا وثم هولندا وبعدها فرنسا، مشيراً إلى أن المعاملات كلها كانت تصل عبر الوسترن يونيون.

تركيا وقطر

مسؤول أحد الجمعيات المحلية التي وزعت آلاف السلات الغذائية خلال الحرب قال للمونيتور، رافضاً ذكر اسمه لحساسية الموضوع، "وزارة الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة مع الأسف كدست كميات هائلة من الطرود الغذائية في مخازنها سواء القادمة لها أو القوافل القادمة إلى غيرها من الجمعيات"، موضحاً أنه كان من الصعب على موظفي الوزارة الخروج وتوزيع المساعدات خلال الحرب لأنهم كانوا ضمن دائرة الاستهداف من الاحتلال.

وأكد للمونيتور دخول ملايين المساعدات إلى القطاع خلال الحرب، مفصلاً " من الكويت وحدها دخل مليون طرد غذائي، ما جعل حجم المساعدات كبيرا، والكوادر غير كافية"

ولفت إلى أن هذا البطء ومحاولة السيطرة على جميع المساعدات عبر تخزينها يؤثر بعد فترة على صلاحيتها فهي تصل إلى القطاع وثلثي مدتها قد انتهى، كالمعلبات الغذائية بأنواعها.

وأوضح أن الدول الرئيسية التي كانت ترسل المساعدات خلال الحرب تركيا وقطر والسعودية، في حين أن دولة كالإمارات فضلت التواصل مع المؤسسات على الأرض وليس مع وزارة الشؤون.

بدوره يرد البيطار من وزارة الشؤون أن القوافل التي تأتي للمؤسسات بالفعل تدخل إلى مخازن الوزارة ولكن يتم تسلميها لاحقاً لهم، متابعا ً"نسمح للجميع بالتوزيع ولكن فقط للفقير أو النازح أو المتضرر والأولوية لمن لم يحصل على مساعدات مسبقا".

الشفافية

من جهته يقول المحلل الاقتصادي عمر شعبان في مقال كتبه أن التعهدات الدولية المالية بلغت حتى يوم 28 -8-2014، 280 مليون دولار، تم تنفيذ 200 مليون دولار منها، وكانت السعودية على قمة الدول المساهمة بــ 80 مليون دولار، وأستراليا بـ 14 مليون دولار، وألمانيا بـ 13 مليون دولار، أمريكا بـ 12 مليون دولار، والإمارات العربية بـ 11 مليون دولار، والكويت بـ10 مليون دولار.

وقال "معظم هذه الأموال ضخت في حسابات السلطة الوطنية, وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني".

وذكر أن الأونروا طلبت 367 مليون دولار لمواجهة الأزمة وحصلت على 177 مليون دولار، مطالبا بتوثيق جميع أنواع المساعدات المقدمة وتحقيق الشفافية المالية والإدارية من جميع الأطراف: المانح ، المتلقي ، الوسيط ـ المستفيد.

وفي هذا الوقت، لا يزال من في حاجة ماسة في انتظار المساعدة القادمة. عادت زهرة يومها مثقلة بالهموم، فقد وجدت لجنة الزكاة مغلقة، ومؤسسة قطرية أبلغتها أن تسجيل أطفالها في كفالة الأيتام سيتم لاحقا، ومؤسسة أخرى اكتفت بالقوائم التي عندها، أما وزارة الشؤون الاجتماعية فقالت لها "اسمك بالفعل على اللائحة ولكن لا جديد بعد"!!

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : wounded, war, palestine, humanitarian aid, gaza strip, donations

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept