نبض فلسطين

إسرائيل فرضت الحرب علينا، ولن نقبل بتهدئة دون رفع الحصار، ومستعدون للتواصل مع واشنطن لوقف العدوان

p
بقلم
بإختصار
كرر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، في حوار مع موقع المونيتور عدم موافقة الحركة على أي وقف اطلاق النار لا يؤدي إلى رفع الحصار عن غزة. وقال مشعل في حوار هاتفي مع المونيتور من الدوحة "ان أي مبادرة لا تؤدي الى وقف العدوان وإنهاء الحصار على غزة لن تكون مقبولة بالنسبة لشعبنا. ولهذا السبب تم رفض المبادرة المصرية." وكانت مصر قد اقترحت خلال هذا الأسبوع (15 تموز- يوليو 2014) هدنة...

كرر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، في حوار مع موقع المونيتور عدم موافقة الحركة على أي وقف اطلاق النار لا يؤدي إلى رفع الحصار عن غزة.

وقال مشعل في حوار هاتفي مع المونيتور من الدوحة "ان أي مبادرة لا تؤدي الى وقف العدوان وإنهاء الحصار على غزة لن تكون مقبولة بالنسبة لشعبنا. ولهذا السبب تم رفض المبادرة المصرية."

وكانت مصر قد اقترحت خلال هذا الأسبوع (15 تموز- يوليو 2014) هدنة مشابهة الى حد كبير لوقف إطلاق النار في تشرين الثاني- نوفمبر 2012. وقد تم قبولها من قبل إسرائيل ورفضها من قبل حماس. وقد انتقد مشعل موقف مصر في الحرب على غزة، قائلا "لا مبرّر لموقف مصر السلبي تجاه حماس."

بالإضافة الى الحروب العديدة التي حصلت بين 2008-2009 و2012، لا تزال إسرائيل تحاصر قطاع غزة أرضاً وجواً وبحراً منذ العام 2007، الأمر الذي شلّ اقتصاده ودمّر البنية التحتيّة بشكلٍ ملحوظ. وقال مشعل انّ أساس مشكلة الخلاف هو الإحتلال الإسرائيلي وحصاره الدائم لغزة وهذا الأمر يستدعي أي مبادرة لوقف إطلاق النار.

وأضاف مشعل: "حان الوقت ليعالج المجتمع الدولي أساس هذه المشكلة في غزة وليرفع هذا الحصار الظالم عن المواطنين ويضع حدّ للإنتهاكات التي تمارسها إسرائيل في القدس والضفة الغربية - مثل الإعتقالات وهدم المنازل وإغلاق مؤسسات المجتمع المدني - لأنّ أساس المشكلة هو الإحتلال والمستوطنات وتهويد الأراضي الفلسطينية."

"لا نريد الحرب أو المزيد من سفك الدماء فنحن الضحايا الذين يُقتلون ويُعتقلون ويُعتدى عليهم من قبل قوات الاحتلال. نحن ضحايا المستوطنات والحصار. نريد أن نعيش حياة كريمة من دون احتلال أو حصار."

وقد قُتل أكثر من 200 فلسطيني وجُرح أكثر 1,700 شخص حتى الآن مقابل وفاة اسرائيلي واحد في عملية "الجرف الصامد" العسكرية التي شنتها اسرائيل على غزة في 8 من الشهر الجاري. واتهم مشعل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتحريض على الحرب لأسباب سياسية داخلية. وقال مشعل إن "نتنياهو هو من بدأ هذه الحرب. فقد هاجم غزة من دون أي مبرر وذلك بسبب حسابات اسرائيلية داخلية وليقف بوجه هؤلاء الذين يحاولون "المزايدة عليه" داخل حكومته.

أكد القيادي في حركة حماس أن الاتهامات الإسرائيلية بأن مقاتلي حماس يستخدمون المدنيين كدروع بشرية هي كاذبة تماماً. وقال "هذه ذريعة غير أخلاقية للجرائم التي ترتكبها إسرائيل عندما تدمر طائرات أف- 16 مئات المنازل فوق رؤوس أصحابها في قطاع غزة، مثل جريمة قتل كل 18 شخص من أفراد عائلة البطش منذ بضعة أيام. مقاتلو حماس يضحّون بأنفسهم ويلعبون دور دروع لحماية شعبهم، لا لقتله".

في ما يخص اتفاق المصالحة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة فتح، قال القيادي في حماس انه ليس لديه نية بتمزيق الاتفاق. كان نتنياهو ولا زال يسعى لتقويض المصالحة، لكننا سنتمسك بها أكثر وأكثر" حسب ما جاء على لسان مشعل، الذي حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما على "احترام" اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومنع أي محاولات تهدف إلى "تخريبه". حقنا الطبيعي، مثل أي شعب في العالم، أن نوفق ونرتب شؤوننا الوطنية الداخلية على أسس ديمقراطية حقيقية." أما ردا على عرض أوباما للتفاوض على وقف إطلاق النار، فقال مشعل إن يدي رئيس الولايات المتحدةمكبلتان بسبب "قوانين غير منطقية" في الولايات المتحدة التي تمنع واشنطن من التعامل مباشرة مع حماس، في إشارة إلى إدراج الولايات المتحدة حماس كمنظمة إرهابية.

قال: "هذه القوانين لا تخدم مصالح أميركا، ولكنها تخدم الحسابات والاعتبارات الإسرائيلية"، مضيفا أنّ "هذا يضعف فعالية دور أميركا في حل القضية الفلسطينية، وذلك لأن حماس هي طرف المقاومة الرئيسي في فلسطين وتوجّب على الولايات المتحدة اللجوء إلى وسطاء للتواصل معنا." وحثّ مشعل الولايات المتحدة على تغيير سياستها تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لتصبح أكثر توازنا، قائلاً: "لقد حاولت الإدارة الامريكية الضغط على الفلسطينيين والعرب مرّات عديدة من أجل مساعدة إسرائيل، ولكنّ هذه السياسة فشلت ... غيّروا سياستكم الخارجية لتكون أكثر توازنا وستلمسون نتائج لن يندم عليها العالم."

وإليكم الحوار الحصري الذي أجراه "المونيتور" مع مشعل هاتفياً على النحو التالي:

• المونيتور: مسئولون في حماس قالوا أنها لن تقبل بتهدئة دون رفع الحصار، والإفراج عن أسرى صفقة التبادل..هل تعتقد أن هذا موقف واقعي، نظرا لأن إسرائيل تستعد حاليا لتوسيع عملياتها في غزة، وبالتالي إطالة أمد الحرب؟

• مشعل: نعم واقعي، بل واقعي جداً، لأنه بعد 7 سنوات من الحصار القاسي على شعبنا في غزة أصبح يستوي عندهم الموت السريع والموت البطيء، هذا مزاج الناس في غزة، وتستطيعون أن تسمعوا منهم مباشرة، ولذلك لا يخشون تهديدات إسرائيل بأن توسع عدوانها، وأي مبادرة لا توقف العدوان، وتنهي الحصار على غزة لن يكون مقبولاً لشعبنا، ولذلك تم رفض المبادرة المصرية.

نحن لا نريد الحرب، ولا مزيداً من الدماء، لأننا الضحية التي تتعرض للقتل والاعتقال والعدوان في ظل الاحتلال والاستيطان والحصار، ونريد أن نعيش حياة كريمة بدون احتلال وحصار، لذلك آن الأوان أن يعالج المجتمع الدولي أصل المشكلة في غزة، ويرفعوا الحصار الظالم عن أهلها، ويضعوا حداً للانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية من اعتقالات وهدم البيوت وإغلاق مؤسسات المجتمع المدني، لأن أساس المشكلة هو الاحتلال والاستيطان والتهويد.

• المونيتور: يدعي المسئولون الإسرائيليون أن مقاتلي حماس يستخدمون المدنيين كدروع بشرية، وكتائب القسام تدمج مقاتليها بين المناطق المدنية؟ والصواريخ التي يتم إطلاقها من هناك؟

• مشعل: هذه ادعاءات كاذبة تماماً، هذا تبرير غير أخلاقي لما ترتكبه إسرائيل من جرائم حين تهدم طائرات "إف16" مئات البيوت على رؤوس أصحابها في غزة، كجريمة قتل عائلة البطش بكاملها 18 شخصاً قبل أيام، مقاتلو حماس يضحون بأنفسهم، ويجعلونها دروعاً لحماية شعبهم، وليس لتعريضه للقتل منذ عشرات السنوات، وإسرائيل تقتل شعبنا، وترتكب المجازر المتلاحقة بحقه، ثم تختلق الذرائع الكاذبة للتغطية على جرائمها.

• المونيتور: يكشف الصراع الحالي عن التباين الكبير بين القدرات القوية للجيش الإسرائيلي وقدرات حماس المحدودة، وفي حين قتل أكثر من 200 فلسطينيا، بينهم عشرات النساء والأطفال، في حين لم تمت إلا إسرائيلية واحدة من صواريخ حماس، لماذا أنت على استعداد لمواصلة الحرب، رغم أن الشعب الفلسطيني سيدفع أعلى ثمن؟

• مشعل: هذه ليست حرباً بين دولتين لتخضع حساباتها لميزان القوى بينهما، بل قضية شعب يسعى للتخلص من الاحتلال، هذه قضية تحرر وطني، وليس هناك شعب في العالم قيّد نفسه بحسابات ميزان القوى وهو يقاوم المحتلين، وإلا ما تحرر شعب من الاحتلال في التاريخ، وهذا ينطبق على شعوب أمريكا وفرنسا وفيتنام وجنوب أفريقيا وغيرهم، الاحتلال والاستيطان أسوأ من أي ثمن يمكن أن ندفعه.

"نتنياهو" من بدأ هذه الحرب، واعتدى على غزة دون مبرر، بل لحسابات إسرائيلية داخلية، ومواجهة المزايدين عليه في حكومته، نحن لم نأخذ قرار الحرب، "نتنياهو" فرضها علينا، نحن نتألم جداً لسقوط الضحايا من أبناء شعبنا، ولا نحب سقوط الضحايا من أي جانب، لكن الاحتلال والاستيطان غير المشروع فرض على شعبنا خياراً وحيداً وهو المقاومة دفاعاً عن نفسه وأرضه وحقوقه حين عجز المجتمع الدولي عن إنصافه، ومساعدته على التخلص من الاحتلال.

نحن الفلسطينيون ضحية أسوأ احتلال في التاريخ، وآخر احتلال في عالم اليوم، وآن الأوان اليوم كي ينتهي.

• المونيتور: هناك حديث عن الجهود الإقليمية لطلب التهدئة، لكن مصر تأخذ دور المقعد الخلفي فيها، هل تعتقد أنها تقف بجانب محاولة إسرائيل لتدمير حماس، نظرا لعلاقاتها المتوترة مع الحركة؟

• مشعل: موقف مصر السلبي من حماس لا مبرر له، نحن لم نتدخل في الشأن المصري لأنه شأن داخلي، ونحترم خصوصيته كما شؤون الدول الأخرى، مسؤولية العرب جميعاً وعلى رأسهم مصر الشقيقة الكبرى أن تقف بجانب شعبنا الفلسطيني، وتعمل على وقف العدوان الإسرائيلي الوحشي عليه، وإنهاء الحصار على غزة بصورة حقيقية، ومساعدة شعبنا في التخلص من الاحتلال والاستيطان.

• المونيتور: قدم الرئيس الأمريكي "أوباما" عرضاً للتفاوض على وقف إطلاق النار، هل كنت شخصياً على اتصال مع المسئولين الأميركيين؟ وماذا تقترحون في سبيل ذلك؟

• مشعل: تعرفون أن الرئيس الأمريكي وأركان إدارته قيدوا أنفسهم بقوانين غير منطقية تمنعهم من الاتصال المباشر مع حماس التي لم تمارس أي فعل ضد أمريكا، وهي قوانين لا علاقة لها بالمصلحة الأمريكية، بل لحسابات واعتبارات إسرائيلية، وهذا يضعف من فاعلية الدور الأمريكي لحل القضية الفلسطينية، لأن حماس الطرف المقاوم الأول في فلسطين، ولذلك لجأت الإدارة الأمريكية للتواصل معنا عبر وسطاء عرب وأوروبيين وغيرهم.

نحن في حماس مستعدون للتواصل مع أمريكا ودول العالم الحر لوضع حد لهذا العدوان الإسرائيلي على شعبنا، وإنهاء الحصار على غزة، وتمكين شعبنا من التخلص من الاحتلال والاستيطان.

• المونيتور: على عكس الحروب السابقة في غزة، حماس ليس لديها إمكانية الوصول لطرق الإمداد من خلال الأنفاق تحت الحدود المصرية اللازمة للتوريد والدعم العسكري، هل تتلقون حالياً مساعدات من إيران وقطر؟

• مشعل: هذه الظروف التي تتحدثون عنها في الحرب الراهنة تثبت أن شعبنا لن تعيقه أي عقبة عن حقه بالدفاع عن نفسه ورد العدوان، والسعي لفك الحصار، والتخلص من الاحتلال والاستيطان، وكل جهود تشديد الحصار على شعبنا في غزة، والتضييق على حماس، فشلت وستفشل، لأن إرادة الحرية والتخلص من الاحتلال أقوى من كل العقبات، وشعبنا الفلسطيني المعروف عنه تقدمه في التعليم، وصقلته التجارب الساخنة، لديه قدرات لا حدود لها في الإبداع والتحدي والتحمل وطول النفس، فالحاجة أم الاختراع، والضغط يولد الانفجار، وكل فعل له رد فعل، هذه قوانين الحياة كالفيزياء والرياضيات والكيمياء.

• المونيتور: ذكرنا سابقاً أن كتائب القسام أعدت شبكة متطورة من الأنفاق والأفخاخ استعدادا لشروع إسرائيل لإرسال قواتها البرية، هل أنت واثق من قدرة حماس على مواجهة الغزو البري الإسرائيلي؟

• مشعل: نحن لا نسعى ولا نتمنى حرباً جوية وبحرية على غزة ولا برية، فما يجري عدوان وليس حرباً بمفهومها المعروف، لكن إذا فرض علينا العدوان والاجتياح البري الإسرائيلي، فالمقاومة قادرة على التصدي لها، كيف؟ هذه مسؤولية كتائب القسام وفصائل المقاومة الأخرى، هم أدرى بذلك، ويعرفون واجباتهم وقدراتهم، ونحن كقيادة لدينا كامل الثقة بأبطال المقاومة، وبصمود شعبنا واحتضانه لهم.

قضيتنا عادلة، فنحن الطرف المظلوم الذي يقاوم الطرف الظالم والمعتدي، ولذلك فإن ثقة الفلسطينيين بالمستقبل أكبر بكثير من ثقة الإسرائيليين بمستقبلهم، رغم اختلال ميزان القوى بشكل كبير جداً لصالح العدو، لأن هذا الفارق بين نفسية صاحب الأرض ونفسية اللص الذي سرقها.

• المونيتور: انتقد مسئولون في حماس بشدة ما يرونه تقاعس الرئيس عباس خلال حرب غزة، ما تعليقكم على موقفه حتى الآن، وهل سيبقى اتفاق المصالحة على قيد الحياة بعد الحرب؟

• مشعل: تقييم المواقف ليس وقته الآن، فنحن أمام عدوان شرس من الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يستوجب توحيد الصف والجهود للدفاع عن شعبنا ورد العدوان، وبصرف النظر عن أي خلافات داخل الساحة الفلسطينية، فإن المصالحة ستظل خيارنا وموقفنا قبل الحرب وأثناءها وبعدها، "نتنياهو" سعى ويسعى لتخريب المصالحة، لكن ردنا عليه سيكون دائماً التمسك بها أكثر وأكثر.

وهذه فرصة لأدعو الرئيس "أوباما" وإدارته أن يحترم القرار الفلسطيني بالمصالحة، ويمنع أي تدخل لتخريبها، فهذا حقنا الطبيعي ككل شعوب العالم أن تتصالح بينها، وترتب بيتها الداخلي الوطني على أسس ديمقراطية حقيقية، لأن احترام إرادة شعبنا وحقه في الحرية يصنع أمناً واستقراراً في الإقليم، أما الضغط المتواصل عليه، فسيقود حتماً لمزيد من التوتر والدماء وعدم الاستقرار.

الإدارة الأمريكية جربت كثيراً الضغط على الفلسطينيين والعرب لصالح إسرائيل، لكن هذه السياسة فشلت، جربوا هذه المرة، وأوقفوا ضغوطكم على شعبنا وقياداته، واحترموا حقه بالتحرر الوطني، وحقه بالمصالحة وبناء مؤسس

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united states, khaled meshaal, israeli-palestinian conflict, israel, hamas, gaza strip, egypt, barack obama

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept