نبض فلسطين

التمويل والمتلقي يؤثران سلباً على المسرح في غزة

p
بقلم
بإختصار
سعادة الانجاز والابداع ارتسمت على ملامح الممثلة ولاء مطير (27عاما) أثناء تحيتها الجماهير في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة بعد أن أدت دورها في مسرحية "كواليس قلب كريسيتين" المأخوذة عن مسرحية "الحداد يليق بإلكترا" لـلكاتب الأمريكي يوجين أونيل.  إلا أن هذه السعادة لم تكتمل فحدث ما ينغصها، وهو ليس غريبا حين تمتهن امرأة التمثيل في مكان محافظ كالقطاع فقد وقف أحد الشباب معترضا "نحن في مجتمع...

سعادة الانجاز والابداع ارتسمت على ملامح الممثلة ولاء مطير (27عاما) أثناء تحيتها الجماهير في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة بعد أن أدت دورها في مسرحية "كواليس قلب كريسيتين" المأخوذة عن مسرحية "الحداد يليق بإلكترا" لـلكاتب الأمريكي يوجين أونيل.

 إلا أن هذه السعادة لم تكتمل فحدث ما ينغصها، وهو ليس غريبا حين تمتهن امرأة التمثيل في مكان محافظ كالقطاع فقد وقف أحد الشباب معترضا "نحن في مجتمع لا يقبل هكذا مسرحيات تحرض المرأة على كشف مشاعرها".

 ليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها أحدهم عملها، فتقول مطير للمونيتور" المجتمع لا يتقبل مهنتي ولن يتقبلها، وأنا اعتبرها هوايتي قبل أي شيء".

 وتضيف أن من أكبر المعارضين لمهنتها والدها، متابعة "حضر عرضين لمسرحياتي وأشعر به فخورا وسعيدا ولكن سرعان ما ينقلب علي اذا سمع كلمة من أحد الأقارب ضدي"، موضحة أن من يدعمها زوجها الذي يحرص على مشاهدة مسرحياتها.

ويعاني المسرح من صعوبة ايجاد ممثلات قديرات بحسب الممثل والمخرج جمال أبو القمصان، مضيفاً "الوضع هنا صعب على الممثلات بسبب الأحكام المجتمعية ما دفع اثنتين من أقدرهن وهما سماح الشيخ وايناس السقا إلى مغادرة القطاع والاستقرار في القاهرة".

خشبة المسرح

وليس تمثيل المرأة المشكلة الوحيدة التي يعاني منها المسرح في القطاع، بل غياب خشبة المسرح عامل آخر لتراجعه، فالمسرح الذي كان الأكثر تأهيلاً من ناحية الصوت والضوء ومقاييس الخشبة هو مسرح الهلال الاحمر الفلسطيني قصفه الاحتلال الاسرائيلي في حرب 2008-2009.

يقول المخرج علي أبو ياسين الذي انتهى حديثا من عروض مسرحيته "أبناء هرقل" التي نقلت أجواؤها من ديكور وأزياء ولغة المتلقي إلى التاريخ القديم " تبقى هناك مسرحان في القطاع هما مسرح رشاد الشوا والذي يكلف حجزه أكثر من ألف دولار لليوم الواحد، ومسرح المسحال المتنفس الوحيد لنا لكنه صغير وغير مؤهل تقنياً".

ويرى أن المشاكل التي يواجهها المسرح كثيرة بدءاً بغياب المرأة والتمويل وليس انتهاءً بالحصار، موضحاً "يؤثر اغلاق المعابر على الفعل الثقافي وتطوره، ويمنعنا من السفر ويمنع الفرق المسرحية من القدوم إلى غزة فيعيش المبدعون حالة انفصال"

وأول ما عُرف المسرح في فلسطين كان عبر عروض "الأراجوز" قبل مجيء الانتداب البريطاني، واستمرت جنباً إلى جنب مع المسرح الدرامي الذي بدأ بمدينة بيت لحم عام1834 بالأديرة الكاثوليكية.

وفي الاطار ذاته يرى الممثل أبو القمصان أن غياب الأكاديميات التي تدرّس الاخراج والتمثيل عن خارطة التعليم العالي أثر بشكل كبير على خبرات الفنان في القطاع وأدت لتراجع العمل المسرحي بشكل كبير، مضيفا " المشهد المسرحي الآن منهار مثل انهيار البلد!"

التمويل

وحول تمويل المسرح يوضح أبو ياسين أنه رغم وجود تطور بالحركة المسرحية على المستوى الفني والثقافي إلا أن الشغف بالمسرح كان في الماضي أكبر، لافتا إلى غياب الرعاية الحكومية الرسمية للمسرح، فالفرق المسرحية جميعها تعتمد الآن على التمويل الخارجي الذي يضع في أولوياته مواضيع الطفل والمرأة والديمقراطية.

ويضيف أبو ياسين الذي أخرج 30 عملاً مسرحياً " من هنا حدث غياب الاعمال المسرحية الوطنية والفلسفية التي لا تعني الممول، كما حدث تغييب للممثلين من كبار السن، فالممول يفضل العمل مع فئة الشباب".

ويوافقه الرأي المخرج ناهض حنونة مدير مؤسسة بسمة للثقافة والفنون بقوله " لو أردنا تقديم ابداع مسرحي دون أجندات تمويل إذن سنحتاج إلى بيع تذاكر وهو أمر صعب، لأنه لا يوجد ثقافة شراء التذكرة لحضور مسرحية في ظل ازدياد الفقر بالقطاع".

من ناحيته يرى أبو القمصان أن دعم المؤسسات للمسرح أدى إلى توريط المسرح وليس انقاذه، قائلاً " فهذا النوع من الدعم لا يهتم بالمسرح كمسرح بل بتقديم مواضيع معينة تؤدي إلى تجيير المسرح لخدمتها ما يؤثر على جودة العمل".

الرقابة

ويرى حنونة أن التراجع في المسرح بدأ قبل حوالي ثمانية أعوام متابعاً "حين بدأ الفنان يراقب عمله ويفكر بالسلطات الحاكمة ورأيها بالعروض وشروط الحصول على الموافقة، كالاطلاع على النصوص".

ومع أن مسرحية "كواليس قلب كريستين" مقتبسة عن نص أجنبي إلا أن الممثلات فيها يضعن الحجاب، ويبرر حنونة مخرج المسرحية ذلك بأنه مراعاة للوضع العام الذي اتجه نحو التدين، مضيفاً "أليس وضع غطاء على رأسها أفضل من استبدالها بممثل رجل ؟"

ويتذكر حنونة مسرحية أخرجها عام2010 مقتبسة عن رواية "اللؤلؤة" للكاتب جون شتاينبك فقد تم توقيف عروضها لأنها لم تحصل على موافقه من وزارة الثقافة ما دفعه لإرسال النص للوزارة والتي جاء وفد منها ليحضر العرض، وعلى الفور أمر بإكمال العروض لجودة المسرحية.

 ويقول حنونة "لا أخفي أنني  أمارس الرقابة الذاتية على مسرحياتي كما أن الحرص على العمل الابداعي الراقي وعدم تقديم عروضي في مسارح تلزمها موافقة يجنبني أي رقابة خارجية".

في وزارة الثقافة بحكومة غزة التقت مراسلة المونيتور بمدير عام العمل الأهلي سامي أبو وطفة وعاطف عسقول مدير عام دائرة الفنون والابداع، واللذان أكدا أن الوزارة غالبا لا تشترط مشاهدة النصوص بل المخرج من يقوم بتقديمها للوزارة بنفسه، وأنهما يتابعان الأعمال إذا كانت تحمل اسم الوزارة فقط.

وأوضحا أنهما أحيانا يتم التدخل في النصوص إذا كانت تحمل عبارات وألفاظ مسيئة لا تليق بالعمل الفني أو الجمهور.

اغلاق فكرة

الممثل أبو القمصان يرى أن هذه الرقابة أثرت على العمل المسرحي خاصة بعد اغلاق مؤسسة "فكرة" فقد كانت تعتني بالإنتاج المسرحي الضخم، وتركت في المشهد المسرحي ما يزيد عن عشرة مسرحيات منذ عام 2002، مَثَل ابو القمصان في عدد منها كمسرحية "في شي عم بصير"، ومسرحية "نحكي ولّا نام"

واطلعت مراسلة المونيتور على صورة عن قرار حل جمعية "فكرة" الصادر في 22-8-2012وجاء فيه  أن وزير الداخلية قرر حل جمعية فكرة للفنون التربوية رقم 7039 لمخالفتها قرار 48 لسنة 2010.

 ويحظر قرار 48 الصادر من وزير داخلية حكومة غزة فتحي حماد على جميع الموظفين في عهد حركة فتح واستنكفوا عن العمل في عهد حكومة حماس الانتساب للجمعيات الخيرية والأهلية او العمل كموظفين فيها، وقد كانت مؤسسة فكرة تستعين ببضعهم في التمثيل والاخراج ما يجعلها تخالف هذا القرار.

ويقول نائب مدير عام الجمعيات الغير الحكومية في وزارة الداخلية أيمن عايش  أن سبب حل مؤسسة فكرة يعود بشكل رئيسي لوقوع العديد من المخالفات الجنائية والمالية، بالإضافة لمخالفتها قرار48،  مضيفاً للمونيتور "ليس للإغلاق علاقة بعمل المؤسسة والانتاج الثقافي الذي تقدمه والدليل على ذلك أن هناك موافقة أولية لفتح الجمعية من جديد بناء على تعهد عدد من أعضائها بالالتزام بمعايير الشفافية ".   

هذا الاغلاق وهذه الرقابة لم تمنع الممثلة ولاء مطير أن تتوج هذه السنة لتكون سنتها السادسة في التمثيل، بأعمال مسرحية قادمة سيكون أحدها أيضاً مع المخرج حنونة ومقتبسة عن قصة "روميو وجولييت" ولكن هذه المرة روميو وجولييت المحاصران في غزة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : state censorship, palestine, hamas, gaza strip, culture, cultural conflict, artists

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept