مساعي مصرية دبلوماسية لكسب ود جنوب السودان لتأمين مصالحها في مياه النيل

لا تزال الإدارة السياسية والدبلوماسية في مصر تبذل جهوداً لمحاولة إعادة صياغة العلاقة مع جنوب السودان، بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على انفصال دولة الجنوب، حفاظاَ على المصالح المصرية المائية في أراضي الجنوب الذي يمر عبرها مجرى النيل الأبيض في الوقت الذي يتصاعد فيه الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا على مياه النيل. وقال مصدر دبلوماسي مصري، يعمل بجامعة الدول العربية، في حديث مع "المونيتور"،...

al-monitor .

المواضيع

water security, sudan, egypt, arab league

مار 31, 2014

لا تزال الإدارة السياسية والدبلوماسية في مصر تبذل جهوداً لمحاولة إعادة صياغة العلاقة مع جنوب السودان، بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على انفصال دولة الجنوب، حفاظاَ على المصالح المصرية المائية في أراضي الجنوب الذي يمر عبرها مجرى النيل الأبيض في الوقت الذي يتصاعد فيه الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا على مياه النيل.

وقال مصدر دبلوماسي مصري، يعمل بجامعة الدول العربية، في حديث مع "المونيتور"، " منذ انفصال جنوب السودان ومصر تحاول ضمه إلى جامعة الدول العربية لضمان الإبقاء على لغة من التفاهم والتواصل ".

وتحدث المصدر- الذي طلب عدم ذكر اسمه- عن لقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي مع وزير خارجية جنوب السودان في  8 مارس \ آذار قائلاً " العربي طالب جوبا بالتواجد الرسمي في الجامعة لامكانية تقديم الدعم العربي الذي تطلبه، وتم الاتفاق على مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات اقتصادية وصحية وتعليمية وهناك مشاورات حالية للتوقيع عليها قريباً ".

وأضاف المصدر " لا يوجد لدينا مؤشرات مؤكدة عن نيه جنوب السودان للانضمام للجامعة العربية الآن.. لكن المشاكل السياسية التي تفاقمت بعد محاولة الإنقلاب الأخيرة التي قادها نائب الرئيس، رياك مشار، عززت من مطالب جوبا للدعم والمساعدات العربية ومساندة الإدارة السياسية بقيادة الرئيس سلفاكير ميارديت".

وشاركت جنوب السودان للمرة الأولى في أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب المنعقد في 9 مارس بالقاهرة، حيث حضر وزير الخارجية، برنابا بنجامين الإجتماعات ممثلاً عن جوبا، لشرح الموقف السياسي في بلاده وطلب الدعم من الدول العربية في مواجهة المشاكل الداخلية في بلاده.

وقال وزير خارجية جنوب السودان، برنابا بنجامين، في حديث مع "المونيتور" خلال زيارته للقاهرة 11 مارس/ آذار، " نتطلع لمزيد من الدعم العربي، ولا يمكننا التفريط في العلاقات مع مصر والدول العربية، فنحن لا نزال دولة وليدة بحاجة إلى الانفتاح على جميع دول العالم".

وتحدث بنجامين عن موقف بلاده من الإنضمام لجامعة الدول العربية، قائلاً " ليس لدينا رغبة في الانضمام كعضو فاعل في الجامعة، ولكننا نتطلع إلى تقوية العلاقات العربية وسيقوم الرئيس سلفاكير بزيارة قريبة إلى عدد من الدول العربية كما أنه من المنتظر فتح سفارة لجوبا في الإمارات والسعودية".

وكثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية مع جنوب السودان، عقب التوترات السياسية الأخيرة في جوبا، حيث شاركت القاهرة للمرة الأولى بحضور نائب وزير الخارجية المصري في مفاوضات السلام والتسوية بين الأطراف المتنازعة بجنوب السودان والمنعقدة في أديس أبابا في 22 مارس\آذار، وعرض جهود الوساطة والدعم السياسي المصري للوصول إلى حل الأزمة في جنوب السودان.

ولم يقتصر الدعم المصري على الجهود الدبلوماسية في مفاوضات التسوية السلمية بين الأطراف المتنازعة في جنوب السودان، حيث عرضت القاهرة المشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لاستعادة الاستقرار في جوبا، وفقاً لما أعلنه المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير ايهاب بدوي في 23 مارس\ آذار، عقب زيارة وزير الدفاع بجنوب السودان، الفريق كوال ميانق للقاهرة.

وقال العقيد فيليب أقوير، المتحدث باسم وزارة الدفاع بدولة جنوب السودان في حديث مع "المونتيور"، " لدينا الآن تنسيق عسكري بين القاهرة وجوبا، وتم الاتفاق على تعزيز قدرات الجيش بجنوب السودان من خلال اتفاقيات التدريب في الكليات العسكرية المصرية".

وأضاف أقوير : " القاهرة تتفهم جيداً التحديات التي يواجهها جنوب السودان، فلا يزال لدينا مشاكل في تطوير الجيش بسبب النزاعات المسلحة والقتال الدائر بشكل دائم مع الميلشيات المسلحة".

وتتلخص المخاوف المصرية من التوتر السياسي وعدم الإستقرار في جنوب السودان، في التأثير على المصالح المائية المصرية في نهر النيل، خاصة وأن دولة جنوب السودان هي أهم دول الحوض بالنسبة لمصر، لامكانية قيام مشروعات زيادة الحصة المائية لمصر على أراضيها من خلال استقطاب الفواقد من مياه النيل الضائعة في الأحراش والمستنقعات، حيث سعت مصر منذ عام 1975 لحفر قناة جونجلي التي كانت ستوفر 7 مليار متر مكعب من المياه، إلا أن المشروع توقف في أعقاب الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان، ولم تستطيع القاهرة استئناف العمل فيه حتى الآن، كما تتخوف القاهرة من انضمام جوبا إلى موقف دول منابع النيل الموقعة على اتفاق "عينتيبي" والذي يرفض الإعتراف بالحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل.

ويقول وزير المياه المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، في حديثه مع "المونيتور"، " لا يمكن التفاوض مع جنوب السودان على مشروعات زيادة الحصة المائية أو استقطاب الفواقد من مياه النيل في الوقت الحالي".

ويوضح علام " أغلب المناطق المفترض اقامة هذه المشروعات بها في مستنقعات مشار في نهر السوباط ومناطق جونجلي هي مناطق نزاع الآن، ويجب أن تتغير نظرة مصر في السعي لقيام هذه المشروعات ليكون هدفها السعي لتنمية المجتمعات المحلية في جنوب السودان وليس استقطاب الفواقد من مياه النيل لصالح مصر فقط".

ولا تزال مصر تسعى إلى فتح الحديث عن استكمال قناة جونجلي إلا أن جنوب السودان أعلن رفضه للمشروع الذي لم يدرس الأثار البيئية السلبية على شعب جنوب السودان ومدى امكانية استفادة القبائل المُقيمة في منطقة جونجلي من هذا المشروع وفقاً لتصريحات صحفية لسفير جنوب السودان في القاهرة، أنتوني كون.

تشكّل العلاقات المصرية الهشة مع السودان سبباً رئيسا آخراً لتعزيز العلاقات مع الخصم الجنوبي للخرطوم.

وقال حلمي شعرواي، مؤسس مركز الدراسات العربية الأفريقية في حديث مع " المونيتور"، " السبب الرئيسي في فتور العلاقة بين القاهرة وجوبا كان حكومة شمال السودان التي سعت كثيراً لابعاد مصر عن قضايا الجنوب وعزلها من مباحثات الإنفصال، لكننا الآن يجب إحياء هذه العلاقات بعد تصرفات الخرطوم التي تهدف إلى المغامرة مع مصر بدعمها لإثيوبيا لاعتبارات التقارب بين حكومة البشير ذات الصبغة الإسلامية والنظام المعزول في مصر".

وأكد شعرواي " دعم جنوب السودان الآن لم يعد خيار أمام القاهرة، ولكن ضرورة حتمية في ظل المأزق والتحديات التي تواجه مصر في الحفظا على مصالحها المائية في نهر النيل، واقدام إثيوبيا على بناء سد النهضة الذي قد يؤثر على تدفقات المياه إلى مصر، كما أنه لا يمكن أن نترك إثيوبيا تنفرد بعلاقتها مع حكومة الجنوب".

ولا تزال أجواء النزاع والحرب بين المليشيات المسلحة في جنوب السودان،  العائق الرئيسي أمام مصر في محاولاتها لتأمين مصالحها المائية والاسترايتيجية في نهر النيل، فرغم تصريحات المسئولين التي تعبر عن قوة العلاقة بين البلدين إلا أن الواقع يفرض تحديات أمام الادارة المصرية في الحصول على مزيد من حصص المياه من جنوب السودان.

بودكاست

فيديو