في كردستان العراق القتل مستمرّ لـ"غسل العار"

عمليات القتل بحجّة غسل العار ما زالت مستمرّة في إقليم كردستان العراق والسلطات تحاول السيطرة عليها.

al-monitor .

المواضيع

violence, krg, iraqi kurdistan region

يول 25, 2013

لا يمرّ يوم من دون أن نسمع عن مقتل امرأة أو انتحار أخرى، سواءً بقتل نفسها أو بإضرام النار في جسدها لانقاذ نفسها بحسب اعتقادها من الأوضاع المزرية التي تعيشها. وكلّ هذا من أجل غسل العار أو بسبب العادات والتقاليد المحافظة التي ما زال المجتمع الكردستاني متمسّك بها.

وأبرز هذه الحالات ما نشر في 11 تموز/يوليو الجاري في وسائل الإعلام الكرديّة. فقد عثر على جثّتَي فتاة في الرابعة عشرة من عمرها وشاب في السادسة عشرة قرب قرية في مدينة السليمانيّة وقد قتلا رمياً بالرصاص من قبل ذويهما، بعد أن هربا من منزليهما إثر كشف علاقتهما الغراميّة. وهما قرّرا الهرب والزواج بعد منع ذويهما من ذلك.

إلى ذلك، ثمّة العديد من الحالات الأخرى التي تتحدّث عن حالات قتل وانتحار وحرق النساء لأنفسهنّ، والتي تدخل بأغلبها ضمن خانة الانتحار من خلال اللجوء إلى إضرام النار في أنفسهنّ.

وبحسب إحصاءات المديريّة العامة لمواجهة العنف التابعة لوزارة الداخليّة في حكومة إقليم كردستان العراق، فإن الإقليم بمحافظاته الثلاث إربيل والسليمانيّة ودهوك قد شهد خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2013 الجاري، (منذ كانون الثاني/يناير ولغاية أيار/مايو)، مقتل وانتحار 37 امرأة ومئة حالة إحراق امرأة لنفسها. وذلك بالإضافة إلى العشرات من حالات الاعتداء الجنسي وتسجيل المئات من الشكاوى من قبل نساء في مديريات مواجهة العنف.

وفي حديث إلى "المونيتور"، عبّرت المديرة العام في المديريّة العامة لمواجهة العنف ضدّ المرأة التابعة لوزارة الداخليّة في حكومة إقليم كردستان كورده عمر، عن قلقها إزاء هذه الإحصائيات. وشدّدت على أنهم في المديريّة لا يستطيعون مواجهة هذا العنف ضدّ المرأة لوحدهم وإنما على الجهات الأخرى كمؤسّسات الشرطة ومنظّمات المجتمع المدني مشاركتهم في هذه المهمّة.

أضافت "نحن نقوم شهرياً بنشر الإحصائيات، ومحاولاتنا كلّها تهدف إلى تقليل العنف. ولكن هذه ليست مهمّة المديريات التابعة لنا فقط، وإنما مهمّة مؤسّسات الشرطة والقضاة ومنظّمات المجتمع المدني".

وشدّدت على أن "هذه الأرقام عن العنف ضدّ المرأة مبعث قلق لنا، ولكن يجب أن نعمل معاً من أجل خفضها".

وأعلنت عمر أن مهمّة مديرياتهم تحوّلت من متابعة العنف إلى مواجهة العنف، وبالأخصّ بعد صدور قانون مواجهة العنف الأسري في برلمان كردستان العراق في العام 2011.

وكانت وزارة الداخليّة في إقليم كردستان العراق قد اتّخذت قراراً في العام 2007 يقضي بفتح مديريات لمتابعة قضايا ممارسة العنف ضدّ المرأة بعدما شهدت تصاعداً ملحوظاً في حالات القتل والانتحار بين النساء في مدن الإقليم.

بحسب كورده عمر، يوجد حالياً ست مديريات و26 مكتباً في أنحاء الإقليم لمواجهة العنف ضدّ المرأة.

ويبدو أن هذا التغيير في عمل هذه المديريات بحاجة إلى تنمية القدرات البشريّة فيها وتدريبها على كيفيّة التعامل مع قضايا العنف الموجّه ضدّ المرأة وبالأخصّ في مجتمع محافظ كالمجتمع الكردستاني.

ويؤكّد المختصّون والمتابعون لقضايا العنف ضدّ المرأة أن العاملين في هذه المديريات بحاجة إلى تدريب وخبرة في هذا المجال. فقال مدير عام شرطة إقليم كردستان العراق عبدالله خيلاني لـ"المونيتور" إن "إجراءات التحقيق في قضايا العنف ضدّ المرأة تتمّ وفق جزء من مواد العقوبات، وقسم منها وفق قانون مناهضة العنف الأسري. وهذه الجرائم ذات طبيعة خاصة، خصوصاً بالنسبة إلى قضاة التحقيق والمحقّقين وحتى بالنسبة إلى رجال الشرطة". أضاف "أعتقد أنه عليهم متابعة دورات متخصّصة، لأن هذا يعتبر كاختصاص قائم بحدّ ذاته وتعتبر هذه الجرائم ذات طبيعة خاصة".

وكان برلمان كردستان العراق قد أصدر في العام 2011 قانون مناهضة العنف الأسري في الإقليم، وتنصّ المادة الثانية منه على أنه "يحظّر على أى شخص يرتبط بعلاقة أسريّة أن يرتكب عنفاً أسرياً ومنها العنف البدني والجنسي والنفسي في إطار الأسرة".

وبحسب القانون، تُعتبَر الأفعال الآتية عنفاً أسرياً: "الإكراه في الزواج وزواج الشِغار وتزويج الصغير والتزويج بدلاً عن الديّة والطلاق بالإكراه وقطع صلة الأرحام وإكراه الزوج للزوجة على البغاء وامتهان الدعارة وختان الإناث والانتحار إثر العنف الأسري".

لكن، وبحسب نائبة رئيسة لجنة المرأة والأسرة في برلمان كردستان العراق هازة سليمان، فإن هذا القانون تأخّر تطبيقه وما زال لا يطبّق بالشكل المطلوب، مشدّدة على أنه بحاجة إلى إجراء بعض التعديلات عليه لصعوبة تطبيقه.أضافت في حديث إلى "المونيتور" أن "القانون لم يطبّق في وقته. ولكنه حالياً وخلال تطبيقه، لم يستطيع وقف هذا العنف بحسب المطلوب، لأن للمجتمع الكردستاني عادات وتقاليد معقّدة من بينها أمور تتعلّق بقضايا الشرف وقتل المرأة بدافع غسل العار".

وأوضحت "من الناحية القانونيّة لا يوجد لدينا فراغ قانوني، ولكن هناك قضايا متعلّقة بتوعية الناس وبكيفيّة نشر التوعية داخل الأسر من خلال مجموعة مؤسّسات لها علاقة بتطبيق هذا القانون. وأعتقد أن توعية الأسر وكيفيّة تعامل الأفراد مع بعضهم البعض، سيكون له تأثير كبير في التقليل من هذا العنف".

بدورها شدّدت المسؤولة عن مؤسّسة "ورافين" للدفاع عن قضايا المرأة لجنة عبدالله، في حديث إلى "المونيتور" على أهميّة تحوّل عمل هذه المديريات من المتابعة إلى المواجهة. أضافت "وهذه نقطة إيجابيّة، لأن إحدى نقاط ضعف هذه الميديريات سابقاً كانت نتيجة اقتصار عملها فقط على المتابعة. وكانت مهمتها تتناقض مع اسم مديرياتها".

وأوضحت عبدالله إلى أن "النساء اللواتي يتعرّضن للعنف في كردستان لا يستطعن في أغلب الأحوال التوجّه إلى مراكز الشرطة لاعتبارات تتعلّق بعادات وتقاليد المجتمع الكردستاني"، مشيرة إلى أنه "بإمكانهن زيارة هذه المديريات لأنها ليست مثل مراكز الشرطة".

أضافت أن "النساء بغالبيّتهن لا يستطعن  في أي حال من الأحوال الذهاب إلى مراكز الشرطة، لأن قضاياهنّ حالات خاصة ويجب التعامل معها بحذر. وقد سجّلنا العديد من الحالات حيث كانت النساء يرفضن الذهاب إلى مراكز الشرطة لسبب من الأسباب".

لكنها تشدّد في الوقت نفسه على ضرورة التركيز على إعداد هؤلاء الضباط الذين يعملون في هذه المديريات، حول كيفيّة التعامل مع هذه القضايا.

من جهتها وصفت الناشطة النسويّة والكاتبة الصحافيّة تامان شاكر حالات القتل التي تتعرّض لها النساء قائلة بأنها قتل من أجل المحبّة. أضافت في حديث إلى "المونيتور"، "نحن لا نستطيع التعبير عن أحاسيسنا ومشاعرنا بسبب القيل والقال، ونسعى دائماً إلى إخفاء المحبّة، لأن مجتمعنا ينظر إليها على أنها عار وأنها فقط علاقات الجنسيّة".

أضافت "نحن ما زلنا أميّون ولا نعرف شيئاً عن المحبّة. وعندما يقتل الوالد ابنته لأنها تزوّجت من شخص ترغب فيه فإنه يقتل المحبّة. ويبدو أنه على الفتاة في مجتمعنا أن تتزوّج الحقد والكراهيّة. وإن قتلت فإنها تقتل من أجل المحبّة".

وكانت حكومة إقليم كردستان العراق قد بدأت تهتمّ بالعنف الموجّه ضدّ النساء قبل حوالى عشر سنوات، من خلال تعديل بعض القوانين واعتبار حالات القتل التي تُرتكب ضدّ النساء بحجّة غسل العار على أنها "قتل عمد ويُحكم على مرتكبيها بأشدّ العقوبات".

والتعديل الذي أجراه برلمان الإقليم في العام 2002 على قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 والذي يقضي بتشديد عقوبة جرائم القتل بحجّة غسل العار بوصفها جرائم قتل عمد، يُعتبر أولى الخطوات التي بدأتها حكومة الإقليم في هذا الاتجاه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020