نبض إيران

مواقف وردود فعل حوزة النجف وقم تجاه مجزرة الشيعة في مصر

p
بقلم
بإختصار
حین  كان خامنئي يترجم لأفكار السيد قطب الأصولية والمتشددة بحماس شديد حالماً ببناء نظامه الاسلامي على أساسها، لم يكن يتصور بأن تلك الأفكار ستنتهي الى نزاع طائفي تريق فيه دماء الشيعة في مجازر كما حدث لحسن شحاته في مصر. وحين بَنَت الأحزاب الأصولية الشيعية كحزب الدعوة أفكارها على أساس الفكر الأخواني المصري، لم يكن بحسبانهم أن تهيج سلفية مصر ضدّهم وتخاطبهم بخنازير. وحين قام المفكر المصري...

حین  كان خامنئي يترجم لأفكار السيد قطب الأصولية والمتشددة بحماس شديد حالماً ببناء نظامه الاسلامي على أساسها، لم يكن يتصور بأن تلك الأفكار ستنتهي الى نزاع طائفي تريق فيه دماء الشيعة في مجازر كما حدث لحسن شحاته في مصر. وحين بَنَت الأحزاب الأصولية الشيعية كحزب الدعوة أفكارها على أساس الفكر الأخواني المصري، لم يكن بحسبانهم أن تهيج سلفية مصر ضدّهم وتخاطبهم بخنازير. وحين قام المفكر المصري حسن حنفي بالتقديم والاعداد لترجمة كتاب "ولاية الفقيه" للخميني، لم يكن يتخيل بأن اللاهوت الثوري الذي كان يطمح به سينقسم الى اطراف متناحرة ومتقاتلة، تكفر بعضها البعض.

أثار مقتل الداعية الشيعي المصري، حسن شحاته، غضب أطياف واسعة من المجتمعات الشرق الأوسطية: الشيعة، الأوساط السنية المعتدلة، الليبراليون والأقليات الدينية الأخرى كأقباط مصر؛ كما أن مؤسسة الأزهر أدانت الموقف بشكل رسمي. وفي هذا الحين يمثل موقف الحوزة العلمية في النجف وقم أهمية بالغة في هذا الحدث، حيث عمّ الإستنكار في إجواء من العقلانية والحزم.

على مستوى حوزة النجف، أدان المرجع محمدسعيد الحكيم ما وصفه بالاعتداء الإرهابي على المدنيين الأبرياء، مطالباً الحكومة والقضاء المصري بتحمل مسئولياتهم أمام الفتاوى التكفيرية والمواقف التحريضية؛ وقد أقيمت مجالس عزاء ومظاهرات في النجف من قبل شخصيات ومؤسسات موالية لنظام ولاية الفقيه ومدعومة من قبل ايران. هذا وحيث إتخذ السيد السيستاني كبير مراجع الشيعة، موقف الصمت أمام الحدث، مما أثار تساؤلات بخصوص أسباب ذلك. لقد أجاب أحد المقربين من بيت السيستاني عن هذا السؤال بأنه لا يتدخل في الأمور الجزئية وخاصة إذا كانت مستعدة لإثارة الفتن والخصومات؛ مضيفاً بأن السيستاني رغم استنكاره الشديد لكل أنواع الأعمال الإرهابية والجرائم ضد البشرية، ولكنه في نفس الوقت يرفض كل أشكال الإعتداء والتجاوز على مقدسات الآخرين، مشيراً الى ما عرف عن المرحوم الشحاتة من سب ولعن لرموز أهل السنة. وجدير بالذكر أن الشحاتة كان محسوباً على التيار الموسوم بالشيرازي الذي له مواقف انتقادية ضد المرجعية التقليدية وضد حكومة ايران معاً؛ ومن أهم رموز هذا التيار هو الشيخ ياسر الحبيب الذي اشتهر باعلان السب واللعن ضدّ بعض صحابة وزوجات نبي الاسلام.

وفي سياق معرفة الموقف التقليدي للنجف في هكذا أحداث، قال السيد جواد الخوئي، وهو أحد الأساتذة الحوزة ومدير مؤسسة الامام الخوئي في النجف، للمانيتور بأن النجف دائما تطالب بالتعايش السلمي واحترام الآخر وترفض أي نوع من الإعتداء الجسدي والرمزي بكل أشكاله. وقد أضاف بأن حوزة النجف لا تنظر الى هكذا جرائم من منظور طائفي، بل ترفضه وتندد به من حيث أنه جريمة ضد الأنسانية مخالفة لجوهر الاديان كلها والاخلاق والقوانين العرفية. وأضاف بأن العراق لم يستطع أن يتخلص من الصراع الطائفي الدموي في السنوات الأخيرة، لو لا تلك السياسة الحكيمة للسيستاني، التي ساهمت بشكل كبير في التقليل من الشحن الطائفي، حيث السيستاني يؤكد دائما بأن أهل السنة هم انفسنا وليسوا فقط اخواننا وحسب، ولا فرق بين البشرية كلها من حيث حرمة الدم المحرمة.

وفي نفس السياق، أشار أحد أساتذة النجف للمانيتور بأن ما يجري حاليا في المنطقة هو صراع عثماني – صفوي من منطلق سياسي، بعيد تماما عن اهتمامات حوزة النجف الدينية والتي تتحفظ في الدخول في مثل هكذا فتن سياسية متأثرة بصراعات اقليمية ودولية. وعليه إمتنعت حوزة النجف من دعم تدخل حزب الله الشيعي في سوريا؛ بل إنها تدعم دائما حق الشعوب في تقرير المصير دون استثناء. مضافاً بأن هناك قرائن تبين بأن النجف تخالف المغامرات السياسية التي تقوم به بعض الأحزاب الشيعية. وقد نقل حامد الخفاف، الناطق الرسمي باسم السيد السيستاني في كتابه الأخير "الرحلة العلاجية للسيد السيستاني وأزمة النجف" بأنه إمتنع أن يستقبله سيد حسن نصرالله في مطار بيروت في رجوعه من السفرة العلاجية الى لندن. وقد نقل أحد الوزراء العرب السابقين عن عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية بأنه تفاجأ حين قال له السيد السيستاني في لقائه الخاص به بأن العراق بلد عربي فاحتضنوه ليرجع الى الامة العربية، مما يبين بوضوح الافق الواسع لتفكير السيستاني وابتعاده عن التحيزات القومية والطائفية والمذهبية.

وفي مستوى حوزة قم الايرانية، صدرت بيانات شجب واستنكار من قبل بعض مؤسساتها ومراجعها، وأيضا أقيمت مجالس عزاء ومظاهرات تنديدية، في غياب أي نوع من ردود الفعل الرسمي من قبل الحكومة الايرانية. وقد سبق أن انتشرت إنتقادات في الأوساط النخبوية الحوزوية ضدّ ما سمي بالسياسة الخارجية غير الحكيمة للنظام الايراني حيث تدعم جهات أصولية متطرفة في المنطقة العربية، والتي تنقلب عليها أخيرا بسبب الاختلاف المذهبي مع ايران. ومن أبرز تلك الانتقادات، كتاب باللغة الفارسية لمؤلف مجهول بعنوان "الفقه السياسي للشيعة والاتجاه الاسلاموي الاصولي" تداول عبر الايميلات في الاوساط الحوزوية الخاصة. وفي نفس السياق، قال الدكتور نعمت‌الله صفري، مدير قسم التاريخ في جامعة المصطفى العالمية التابعة لحوزة قم بأن هناك عدم إطلاع واسع ودقيق بالنسبة للأوضاع الجارية في المنطقة على مستوى الطبقات العليا لحوزة قم مما يسبب عدم امكانية التعامل الفعّال والمناسب مع الازمات الدينية والطائفية في الشرق الاوسط. وأضاف الأخير بأن على الحوزة أن تتخذ مواقف ثلاث للتعامل مع اضطهاد الشيعة في العالم العربي: أولا) إصلاح البيت الداخلي بحيث تتم السيطرة على الأصوات المتشددة التي تبث إهانات لرموز السنة وتعطي تبريرا لمتشددين السنة بارتكاب جرائم مثل ما حدث للمرحوم شحاتة. ثانيا) على حوزة قم أن تفتح آفاقها للعالم الاسلامي بشكل أوسع، وتتجه نحو صياغة هوية دينية منفصلة عن النزاعات التاريخية التي تتضمن طاقة لا نهائية للقتال بين المذاهب، وذلك هو ما كان عليه ديدن آية الله البروجردي الزعيم الراحل لحوزة قم. ثالثا) يجب على الحوزة أن تشكل عامل ضغط على الحكومة الايرانية لإتخاذ استراتيجية سياسية أكثر منفعة للشأن الشيعي العامّ.

هناك طبقة من الطلاب والاساتذة الحوزويين في قم لديهم قلق أكبر بخصوص ما يجري في المنطقة من الشحن الطائفي والتعصبات المذهبية، وهم الذين انتقلوا الي التشيع من ديانة او مذهب آخر، بسبب أنهم المستهدفون في الصف الاول في العنف الطائفي. قد أجرت المانيتور لقاءات بثلاث شخصيات معروفة على مستوى حوزة النجف وقم من هذا الصنف. قد عبر صالح الورداني، وهو مستشيع مصري، تعجّبه مما حدث بخصوص شحاته ووصفه بعيدا تماما عن سلوك عامة المسلمين في مصر حيث كانوا وما زالوا يحتفلون بميلاد الامام الحسين، الامام الثالث للشيعة أكثر من الشيعة أنفسهم ويقدمون النذورات لمقام الامام الحسين والسيدة زينب في القاهرة. وقال الدكتور صائب عبدالحميد المدير للمركز العلمي العراقي بأن المهاترات والمزايدات والمناحرات الطائفية هو السبب الرئيسي لما يحدث في المنطقة وأن هناك من يتاجر بالدين ويشيّج العامة للحصول على مكاسب سياسية بأساليب غير اخلاقية. وقال الدكتور علي الشيخ بأن ثقافة العنف بعيدة تماما عن جوهر الاديان كلها مؤكدا على ضرورة مساهمة الاديان في ترويج ثقافة التعايش المشترك بدل ثقافة الارهاب والموت.

وفي ظل الاجواء الطائفية السائدة يبقى التساؤل واردا بأن هل ايران ما زالت تشعر بالفخر لتسمية أحد شوارعها الرئيسية في العاصمة طهران باسم "خالد اسلامبولي" العضو في حركة الجهاد الاسلامي الاصولية والذي قام باغتيال انور السادات رئيس الجمهورية الاسبق لمصر؟!

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : violence, shiites in egypt, shiite politics, shiite, sheikh hassan shehata, sectarianism, qom, najaf, iraq, iran, hawza, egypt, arab
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept