وزير الخارجية السوري يقوم بأول زيارة لباكستان منذ 19 عاماً وسط تحالفات إقليمية جديدة.
يقوم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بأول زيارة لمكتبه إلى باكستان منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، وذلك بعد أن وقعت إسلام آباد وأنقرة والرياض اتفاقية دفاعية مشتركة.
التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم الخميس بنظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان إلى تعميق علاقاتهما وسط إعادة تشكيل إقليمية ناشئة.
ما حدث : خلال اجتماعهما، الذي يُعد أول زيارة رسمية لدبلوماسي سوري رفيع المستوى إلى إسلام آباد منذ 19 عاماً، أكد شيباني ودار مجدداً على العلاقات "الأخوية" طويلة الأمد بين بلديهما، واتفقا على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية.
كما استعرض المسؤولان آخر التطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك في الأراضي الفلسطينية، ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وأفغانستان، وجنوب آسيا.
أكد دار دعم بلاده لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها. ورحب شيباني باتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين باكستان وتركيا والسعودية في وقت سابق من هذا الشهر، وأشاد بدور باكستان في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن جهودها في الوساطة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
والتقت شيباني لاحقاً برئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لمناقشة العلاقات الثنائية والتعاون والتطورات في المنطقة.
كما أجرى شيباني محادثات مع قائد الجيش الباكستاني القوي، المشير عاصم منير. وناقش الجانبان فرص تعزيز التعاون بين البلدين، وأشاد الدبلوماسي السوري بدور باكستان في دعم الاستقرار في الشرق الأوسط، وفقاً لوكالة سانا.
لماذا هذا مهم : وصل شيباني إلى إسلام آباد مساء الأربعاء في زيارة تستغرق يومين، برفقة وفد رفيع المستوى، وفقًا لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
استقبل نائب رئيس الوزراء/وزير الخارجية السيناتور محمد إسحاق دار @MIshaqDar50 معالي السيد أسعد حسن الشيباني، وزير خارجية الجمهورية العربية السورية، في وزارة الخارجية اليوم.
سيعقد وزيرا الخارجية اجتماعًا على انفراد… pic.twitter.com/OyV6zN4xEQ— وزارة الخارجية الباكستانية (@ForeignOfficePk) ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
شنت إسرائيل، يوم الثلاثاء، سلسلة غارات جوية على قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، حيث زعمت أن تركيا كانت تخطط لنشر قوات هناك. ونفت أنقرة هذه الاتهامات وأدانت الهجوم.
في بيان صدر يوم الأربعاء، أدانت وزارة الخارجية الباكستانية بشدة الهجوم الإسرائيلي "غير المبرر" على القاعدة الجوية السورية، قائلة إن مثل هذه الأعمال يمكن أن "تزيد من تقويض السلام والاستقرار الإقليميين".
وتأتي آخر التطورات في سوريا في أعقاب توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية في 7 أغسطس، والتي تلزم الدول الثلاث بالتعامل مع أي هجوم مسلح ضد إحداها على أنه هجوم مسلح ضدها جميعاً.
يدعو الاتفاق، الذي أطلق عليه اسم اتفاق مكة، إلى مزيد من التنسيق العسكري، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب واللوجستيات والتعاون في الصناعات الدفاعية.
يعكس الاتفاق الدفاعي المصالح المشتركة للدول الثلاث، بما في ذلك في سوريا، حيث تتمتع تركيا بعلاقات وثيقة مع السلطات التي يقودها الرئيس أحمد الشرع، الذي ترأس جماعة هيئة تحرير الشام الإسلامية التي قادت الهجوم ضد الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024.
وفي الوقت نفسه، تعمل المملكة العربية السعودية على إعادة الانخراط في سوريا في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والطاقة منذ سقوط نظام الأسد.
للمزيد من المعلومات : سعت باكستان إلى الحفاظ على حيادها خلال الحرب الأهلية السورية. وقد رفضت مراراً وتكراراً أي تدخل أجنبي في سوريا طوال فترة النزاع، كما رفضت مزاعم انضمام جهاديين باكستانيين إلى القتال في البلاد.
كانت باكستان من بين الدول القليلة التي أبقت سفارتها في دمشق مفتوحة بعد حملة القمع الوحشية التي شنتها قوات الأسد ضد احتجاجات عام 2011 المناهضة للنظام. مع ذلك، كان آخر وزير خارجية سوري زار باكستان هو وليد المعلم عام 2007، أي قبل سنوات من اندلاع الحرب الأهلية.
منذ سقوط الأسد ، تسعى إسلام آباد ودمشق إلى تجديد العلاقات بينهما.
في شهر مارس، تحدثت شراع عبر الهاتف مع شريف حول سبل تعزيز العلاقات التجارية وتقوية التنسيق بطريقة تساهم في الأمن والاستقرار الإقليميين.
في يونيو 2025، استضافت شيباني وفداً باكستانياً لمناقشة التطورات الإقليمية والدولية وسبل تطوير التعاون الثنائي.