تركيا تستضيف وزير خارجية الكويت في ظلّ تصاعد الخلافات الخليجية جراء انسحاب الإمارات من منظمة الأبلاش.
قام كبير الدبلوماسيين الكويتيين بزيارة تركيا في ظل تفاقم الخلاف الخليجي عقب خروج الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك وتحالفاتها التابعة، مما أجبر أنقرة على موازنة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وأبو ظبي.
أنقرة - التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بنظيره الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح يوم الاثنين خلال زيارة الأخير إلى تركيا في ظل تصاعد الانقسامات بين دول الخليج .
ما حدث: ناقش فيدان والصباح العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، بما في ذلك الصراع الإيراني والهجمات التي تستهدف دول الخليج والاضطرابات في مضيق هرمز.
قال مصدر دبلوماسي تركي للصحفيين قبل الزيارة إنه من المتوقع أن يؤكد الاجتماع على أهمية التعاون، لا سيما في المجالات العسكرية والدفاعية والترابطية، وأنه من المتوقع أن يشير فيدان إلى ضرورة العمل المشترك وتعزيز الشعور بالملكية الإقليمية في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية المتزايدة، في إشارة إلى الجهود التي تقودها تركيا لبناء تحالف إقليمي.
الخلفية: كثفت تركيا جهودها لتشكيل تحالف إقليمي للتحوط من عدم الاستقرار وتقليل الاعتماد على الأطر التي يقودها الغرب في أعقاب الحرب الإيرانية.
عقد وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والمملكة العربية السعودية ثلاث جولات من المحادثات، كان آخرها في 17 أبريل، لمناقشة تحالف محتمل في الوقت الذي تدرس فيه أنقرة توسيع هذا الشكل.
تسعى الكويت أيضاً إلى توسيع نطاق تعاونها مع دول المنطقة في أعقاب الهجمات الإيرانية على المملكة. ومنذ أواخر فبراير، أفادت السلطات الكويتية بأن البلاد تعرضت لهجمات بمئات الصواريخ الباليستية ومئات الطائرات المسيرة، استهدفت منشآت نفطية مثل ميناء الأحمدي.
أهمية الزيارة: تأتي هذه الزيارة في ظل خروج الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك، وأوبك+، ومنظمة الأبلاك الأسبوع الماضي، مما يُؤجج الشعور بوجود انقسامات داخل منطقة الخليج، قد تُعمّق الخلافات السياسية بين أبوظبي والرياض بشأن استراتيجية الإنتاج وحصة السوق. يُذكر أن مقر منظمة الأبلاك يقع في مدينة الكويت.
إن انسحاب الإمارات من منظمة التعاون الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (أوابك)، وهي المنتدى الذي يتخذ من الكويت مقراً له والذي ينسق سياسات الطاقة والتعاون بين منتجي النفط العرب، يضيف بعداً مؤسسياً إلى التداعيات.
على الرغم من أن منظمة الأباكك لديها تأثير مباشر أقل على الإنتاج مقارنة بمنظمة أوبك+، إلا أنها كانت تاريخياً بمثابة منصة لمواءمة استراتيجيات الطاقة العربية والمشاريع المشتركة.
أعلنت الكويت انضمامها إلى تحالف أوبك+، حيث أكد وزير النفط طارق الرومي يوم الأحد التزامها بتنسيق الإنتاج واستقرار السوق. ويبلغ إنتاج الكويت من النفط حالياً ما بين 2.5 و2.6 مليون برميل يومياً بموجب حصص أوبك+، إلا أن الإنتاج واجه اضطرابات متقطعة بسبب الصراع الإيراني والقيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
بالنسبة لتركيا، سيتطلب الانقسام الناشئ توازناً دقيقاً. فقد تقاربت أنقرة مع السعودية في الملفات الأمنية والإقليمية، مع الحفاظ على علاقات اقتصادية ومالية قوية مع الإمارات العربية المتحدة.
للمزيد من المعلومات : تبرز تركيا أيضاً كمورد محتمل للأسلحة للكويت، حيث تتطلع الدولة الخليجية إلى تنويع علاقاتها الأمنية.
خلال الزيارة الأخيرة لأمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح إلى تركيا في مايو 2024، وقّع البلدان اتفاقيات شملت مشتريات دفاعية، وإطلاق حوار استراتيجي، وتوسيع التعاون التجاري. وفي وقت لاحق من ذلك العام، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الكويت.
يرتبط المسار الدفاعي المتنامي أيضاً بالأهداف الاقتصادية. إذ تسعى تركيا والكويت إلى زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي من ما يزيد قليلاً عن مليار دولار إلى خمسة مليارات دولار، ومن المتوقع أن تسهم اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي في تسريع تدفقات التجارة والاستثمار.