لماذا يُنذر سلوك إيران في زمن الحرب بقطيعة دائمة مع دول الخليج؟
لقد تصاعدت حدة الخطاب والسياسات الإيرانية تجاه دول الخليج بشكل حاد، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان سنوات من التقارب الإقليمي المضني أن تصمد أمام تزايد انعدام الثقة والمواجهات البحرية.
طهران - في خضم التصعيد المتجدد في الخليج خلال الأسبوع الماضي، تبنى المسؤولون الإيرانيون والشخصيات الإعلامية لهجة أكثر حدة بشكل ملحوظ تجاه بعض الدول العربية، متهمين إياها بتسهيل العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية خلال الصراع الأخير.
وقد تزامن هذا الخطاب القاسي مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، والمشاحنات الدبلوماسية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتزايد القلق في طهران من أن بعض دول الخليج تنجرف مجدداً نحو محور أمني مناهض لإيران.
يُعدّ هذا التحوّل لافتًا للنظر، إذ يأتي بعد سنوات عديدة من خفض التصعيد الحذر بين طهران وجيرانها العرب. فمنذ التقارب الإيراني السعودي الذي توسطت فيه الصين عام 2023، أكد المسؤولون الإيرانيون مرارًا وتكرارًا على الحوار الإقليمي و"دبلوماسية الجوار" باعتبارهما ركيزتين أساسيتين. من السياسة الخارجية لطهران.
لكن الآن، يبدو أن بعض الأصوات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية مقتنعة بشكل متزايد بأن الحرب قد كشفت حدود صداقة طهران مع منافسيها في الخليج - أو حتى احتمال أن تكون تلك الصداقات مجرد وهم.