انفجر صراع هادئ على النفوذ الإقليمي بين السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي عندما قصفت طائرات حربية سعودية مدينة المكلا الساحلية اليمنية في 30 ديسمبر، بعد أن اتهمت الرياض أبو ظبي بإرسال تم تزويد المتمردين الانفصاليين في البلد الذي مزقته الحرب بالأسلحة. وفي خطوة غير مسبوقة، أدانت المملكة علنًا حليفتها السابقة، معربة عن "خيبة أملها" إزاء تصرفات الإمارات، التي زعمت أنها تهدد الأمن القومي السعودي.
سارعت الإمارات العربية المتحدة إلى نفي احتواء الشحنات على أي أسلحة. وفي خطوةٍ تهدف بوضوح إلى خفض التصعيد، أعلنت أبوظبي التزامها بالإنذار الذي أصدرته الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قبل يوم، والذي طالب الإمارات بسحب قواتها من البلاد، حيث تدعم أبوظبي فصائل متحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي حارب الحوثيين ويسعى الآن إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن. وتعارض السعودية قيام دولة مستقلة في جنوب اليمن، وتعتبر ذلك تحدياً مباشراً لأمن حدودها وللنظام السياسي الذي استثمرت فيه منذ عام 2015. يُذكر أن اليمن كان مقسماً إلى دولتين من عام 1967 حتى توحيدهما عام 1990.
من المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن يوم الأربعاء، حيث يُتوقع أن تتصدر الأوضاع في اليمن والخلاف مع الإمارات العربية المتحدة قائمة المواضيع المطروحة للنقاش. وقد سعت إدارة ترامب إلى الحفاظ على حيادها في هذا الخلاف بين حليفيها الرئيسيين، مشيدةً بدور كليهما الدبلوماسي في اليمن في بيان صدر في 27 ديسمبر، وحثتهما على ضبط النفس ومواصلة الحوار. وقد أجرى روبيو منذ ذلك الحين اتصالات هاتفية منفصلة مع الأمير فيصل ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد.
يبدو أن الأزمة المباشرة قد تم احتواؤها إلى حد كبير بفضل تراجع الإمارات العربية المتحدة وسحب قواتها لمكافحة الإرهاب من اليمن. وكانت أبوظبي قد انسحبت رسمياً من اليمن عام ٢٠١٩، لكنها أبقت على قوة لمكافحة الإرهاب قامت بسحبها الآن. إلا أن التباينات التي تُؤجج الصراع بين أقوى دولتين في الخليج من المرجح أن تتفاقم، وفقاً لدبلوماسيين ومحللين إقليميين. وقال دبلوماسي رفيع المستوى يعمل في المنطقة لموقع "المونيتور": "انعدام الثقة عميق للغاية. المشاكل هيكلية ولن تزول". وأوضح الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "هذا صراع على منطقة القرن الأفريقي بأكملها وممر البحر الأحمر، صراع على من سيسيطر على القوة السياسية والاقتصادية ومركز الخدمات اللوجستية البحرية الرئيسي في الشرق الأوسط".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.