بيروت — بعد إعلان أبوظبي في 28 يونيو/حزيران، خفض قوّاتها العسكريّة في اليمن ضمن خطّة إعادة انتشار لأسباب قالت إنّها استراتيجيّة وتكتيكيّة، نفّذت ذلك على الأرض، فبعد انسحابها الكامل من مأرب شمال شرقيّ اليمن في 4 تمّوز/يوليو الماضي، سلّمت جزيرة زُقر في الساحل الغربيّ إلى قوّات محليّة موالية لها، وفي ميناء عدن قامت بتقليص قوّاتها. ولقد قامت الإمارات العربيّة المتّحدة، بالتزامن مع خفض قوّاتها، بتوحيد القوّات المحليّة الموالية لها التي يصل عددها إلى 90 ألف جنديّ تحت قيادات موحّدة، سواء في جبهة الساحل الغربيّ التي أوعزت قيادتها إلى قائد حرّاس الجمهوريّة العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، أو في جنوب اليمن حيث تدعم المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ لقيادة كلّ الأحزمة الأمنيّة والنخب العسكريّة، وكلاهما (المجلس الانتقاليّ وحرّاس الجمهوريّة) مدعومان من الإمارات، ولا يعترفان بشرعيّة حكومة الرئيس عبدربّه منصور هادي.
تدخلت الإمارات في اليمن ضمن التحالف العربي بهدف استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي، لكنها على الأرض تعمل على تنفيذ أهداف غير معلنة، أبرزها تقويض الحكومة الشرعية، من خلال تأسيس ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي والتشكيلات العسكرية التي ترعى مصالحها في المناطق الحيوية في اليمن، لتقديم نفسها للعالم لاعباً اقليمياً مهماً، فضلاً عن المصالح الاقتصادية التي يأتي أهمها تعطيل الموانئ اليمنية مقابل انتعاش موانئها.
ويأتي سعي أبوظبي إلى توحيد كلّ الفصائل والألوية الموالية لها، كي تضمن استمرار نفوذها في اليمن بعد تقليص قوّاتها، فضلاً عن سحب البساط من الحكومة الشرعيّة في المناطق المحرّرة لصالح وكلائها المحليّين، الذين بدورهم سيعملون على تنفيذ أجندتها وتحقيق مصالحها، من دون أن تتحمّل هي أيّ نوع من المسؤوليّة.
وفي المقابل، هناك قوى محليّة كثيرة ستتأثّر إيجاباً بالقرار الإماراتيّ، وبلا شكّ، فإنّ الحوثيّين هم أكبر الرابحين، لكنّهم ليسوا الوحيدين، فإلى جانبهم، سيتنفّس حزب الإصلاح (إخوان اليمن) الصعداء، كونه ملاحقاً من قبل الإمارات، ومصنّفاً لديها ضمن الجماعات الإرهابيّة، فضلاً عن أنّ حاجة السعوديّة إلى حزب الإصلاح ستتعاظم، كونه الورقة الوحيدة المتبقية بيدها لمواجهة الحوثيين في الشمال، والانفصاليين المدعومين من الإمارات في الجنوب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.