ريف حلب الشماليّ – سوريا: اتّبعت "هيئة تحرير الشام" ( جبهة النصرة سابقاً) سياسة نفي وإقصاء معارضيها من مناطق ريف حلب الغربيّ وإدلب إلى منطقتيّ درع الفرات وغصن الزيتون في ريف حلب الشماليّ والشماليّ الشرقيّ. هذه الممارسات بدأتها الهيئة في 17 كانون الثاني/يناير، أيّ بعد أن فرضت سيطرتها العسكريّة والإداريّة على مناطق واسعة في محافظة إدلب وريف حلب الغربيّ وريف حماة الشماليّ وسهل الغاب، بعد معارك خاضتها ضدّ فصائل الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ في الفترة الممتدّة بين 1 و15 كانون الثاني/يناير من عام 2019.
وفي 17 كانون الثاني/يناير، أبلغ الأمنيّون التابعون لـ"هيئة تحرير الشام" في مدينة دارة عزّة غربيّ حلب أكثر من 30 شخصاً من أبناء المدينة بأنّ عليهم المغادرة خلال 24 ساعة من تاريخ إبلاغهم. وفعلاً، غادر هؤلاء، متوجّهين إلى مدينة عفرين التي يسيطر عليها الجيش الحرّ. ومن بين الشخصيّات التي شملها قرار النفي: مروان الحلو الذي كان يعمل في المجلس المحليّ بدارة عزّة، علي راجي الحلو الذي كان موظّفاً في جامعة حلب الحرّة، عبد الله راجي الحلو الذي كان يعمل رئيس شعبة الإمتحانات في جامعة حلب الحرّة، عمر راجي الحلو الذي كان يعمل في وحدة المياه بدارة عزّة، أيمن سامي وأحمد رشيد هما ناشطان إعلاميّان، وصديق لولة وياسر لولة اللذان يعملان في جهاز الشرطة، إضافة إلى العقيد محمّد عمر الدبليز وهو قائد الشرطة الحرّة في دارة عزّة.
ولفت الناشط الإعلاميّ يحيى مايو في لقاء مع "المونيتور" إلى أنّ الشخصيّات التي تمّ استبعادها من قبل هيئة تحرير الشام ونفيها إلى مناطق أخرى يسيطر عليها الجيش الحرّ هي شخصيّات ثوريّة، ولها مواقف مشرّفة ويحبّها الأهالي، وقال: "هؤلاء الأشخاص يعارضون سياسة هيئة تحرير الشام ولا يريدونها بينهم. وإنّ الشخصيّات، التي تمّ نفيها من مدينة دارة عزّة في ريف حلب الغربيّ، كانت تعمل في قطاعات خدميّة عدّة كالمجلس المحليّ، وفي جامعة حلب الحرّة، إضافة إلى جهاز الشرطة وغيره من القطاعات الخدميّة الحيويّة. ولا تريد هيئة تحرير الشام لهؤلاء أن يشاركوها في نفوذها ويعكّروا صفو سيطرتها بعد أن توسّعت على حساب فصائل الجيش الحرّ خلال النصف الأوّل من كانون الثاني/يناير من عام 2019".
أضاف: "إنّ سياسة الإقصاء والنفي، التي اتّبعتها هيئة تحرير الشام ضدّ معارضيها، لم تكن في ريف حلب الغربيّ فقط، فهناك عدد كبير من الأشخاص المعارضين لها في محافظة إدلب تمّ الضغط عليهم وإجبارهم على الخروج، وتوجّه القسم الأكبر منهم إلى مدينة عفرين. إنّ الأشخاص الذين تمّ نفيهم يشكّلون خطراً على تمدّد هيئة تحرير الشام وتوسيع نفوذها وعائقاً أمام سيطرتها على المجالس المحليّة والخدمات وغيرها من المرافق. وكان لا بدّ من إبعادهم عن المنطقة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.