مشاركة المقدسيّين في الانتخابات التشريعيّة تفرض تحدّياً للسلطة الفلسطينيّة
وسط الدعوة التي أطلقها الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس لإجراء الانتخابات التشريعيّة خلال 6 أشهر، فإنّ هناك تحدّياً سيواجه الفلسطينيّين يتعلّق بمشاركة المقدسيّين والمعارضة الإسرائيليّة الحادّة لها، مع الموقف الأميركيّ المساند لمنع أيّ نشاط فلسطينيّ في القدس، الأمر الذي يعني صعوبة مشاركة المقدسيّين في هذه الانتخابات... السطور الآتية تناقش موقف السلطة الفلسطينيّة من مشاركة المقدسيّين في الانتخابات؟ وهل يعني عدم مشاركتهم اعترافاً بسيطرة إسرائيل على المدينة؟ وكيف يمكن الالتفاف على الرفض الإسرائيليّ لتأكيد مشاركتهم فيها؟
بعد وصول المصالحة بين حركتيّ "فتح" و"حماس" إلى طريق مسدود، أعلنالرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 22 كانون الأوّل/ديسمبر حلّ المجلس التشريعيّ والدعوة إلى انتخابات تشريعيّة خلال 6 أشهر، وهو سيلتزم بتنفيذ القرار فوراً، الأمر الذي أثار ردود فعل فلسطينيّة رافضة من الفصائل الفلسطينيّة، "حماس"و"الجبهةالشعبيّة لتحرير فلسطين" و"الجهادالإسلاميّ"، التي اعتبرت القرار خالياً من أيّ قيمة دستوريّة وقانونيّة، بل يعمّق الانقسام الفلسطينيّ.
وكان محمود عبّاس استقبل بـ24 كانون الأوّل/ديسمبر في مقرّ الرئاسة بمدينة رام الله رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة حنّا ناصر للبحث في إجراء الانتخابات التشريعيّة، من دون التطرّق إلى إجرائها في القدس أو مشاركة المقدسيّين فيها، لكنّ عباس قالفي 4 كانون الثاني/يناير: "إذا لم تحدث انتخابات في القدس فلن نقبل بإجرائها. وعندما اعترضت إسرائيل في عام 2006 على إجراء الانتخابات في القدس رفضت، وصمّمت، ونجحت بإجرائها".
يبلغ عدد السكّان الفلسطينيّين في القدس 332 ألفاً، وفقاً لما أعلنه مركز الإحصاء الإسرائيليّ في أيّار/مايو، فيما أورد الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ في آذار/مارس أنّ عددهم بلغ 435 ألفاً.
وقال عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" أمين مقبول لـ"المونيتور": "في كلّ دورة انتخابيّة، تعلن إسرائيل عن منع إجراء الانتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة في القدس، في[N1] عاميّ 1996 و2006،والانتخابات الرئاسيّة في عام 2005، لكنّ إصرار القيادة الفلسطينيّة يتغلّب على السياسة الإسرائيليّة، من خلال قيامها بتحرّكات على صعيد المجتمع الدوليّ للضغط على إسرائيل. وفي النهاية، تجري الانتخابات، حتّى أنّ الإدارة الأميركيّة الحاليّة برئاسة ترامب قد يتغيّر موقفها المساند لإسرائيل في بسط سيطرتها على القدسخلال الفترة المقبلة".