يصف الكثير من المتابعين علاقة الإمارات العربيّة المتّحدة وحزب الإصلاح في اليمن بـ"الزواج الموقّت"، فيما يرى آخرون أنّها لم تبلغ حتّى صفة الزواج، ولو موقّتاً، كونها سرعان ما تتعارض وتلتقي لتنفصل من جديد، نتيجة الانتهازيّة التي تطغى عليها، وعدم الثقة من جانب الطرفين. فقد أثبتت التجارب أنّ لا جدّيّة لدى الإمارات العربيّة المتّحدة وحزب الإصلاح في إذابة جبل الجليد بينهما، ولقاء أبوظبي المفاجئ في 14 من نوفمبر الماضي بين الطرفين لا يخرج عن كونه تكتيكاً موقّتاً من قبل الإصلاح والإمارات لكسب بعض المصالح السياسية، سيعقبه استئناف تبادل الضربات بين الجانبين.
فقد سبق واجتمع الطرفان في الرياض، في حضور وليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان، في منتصف كانون الأوّل/ديسمبر 2017 للعمل على تقارب وجهات النظر بين الإصلاح والإمارات برعاية سعودية، لكنّه أعقب ذلك وقوف حزب الإصلاح إلى جانب قوّات الشرعيّة ضدّ القوّات الموالية للإمارات العربيّة المتّحدة المتمثّلة في المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ في نهاية يناير الماضي، في مدينة عدن، عندما اندلعت معارك بين المجلس الإنتقالي والقوات الحكومية التابعة للرئيس عبدربه هادي، تلى ذلك ما كشفه موقع "بازفيد" الأميركيّ في 16 أكتوبر الماضي، من استئجار أبوظبي مرتزقة لتنفيذ عمليّات اغتيال لكوادر وقيادات من حزب الإصلاح.
حزب الإصلاح مرتبط ارتباط وثيق بحركة الاخوان المسلمين العالمية، ومن الصعب تخليه عن جذوره، ولكن ونتيجة لتصنيف الاخوان حركة إرهابية من الإمارات ومصر وغيرها، اضطر الاصلاح أن يعلن عدم ارتباطه بها.
يدرك المتابع للأحداث في اليمن حجم العداء بين الإمارات العربيّة المتّحدة وحزب الإصلاح، حيث أن الإمارات العربية لم تكن لها ارتباط قوي بالإخوان المسلمين في الخمسينات، فيما كانت قطر تمول بعض أنشطتهم وتبنّت دعمهم باكراً. وقد وجهت للإخوان في الإمارات تهمة محاولة القيام بانقلاب، واعتقل على إثر ذلك العديد من الاخوان، منهم يمنيون قبل بضعة أعوام. وعلى الرغم من الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحزب محمّد اليدومي والأمين العامّ عبد الوهاب الآنسي، إلى دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، ولقائهما وليّ عهد أبوظبي محمّد بن زايد، إلّا أنّ هذه الزيارة لن تخرج حزب الإصلاح من دائرة الاستهداف الإماراتيّ، كما أنّها لن تشفع للإمارات العربيّة المتّحدة من التوجّس الإصلاحيّ وحملاته الإعلاميّة الصاخبة، فالزيارة هدفت من جانب قيادة حزب الإصلاح إلى استرضاء أبوظبي، ومطالبتها بوقف دعم خصوم الحزب واستهداف قياداته وكوادره، فيما ابتغت أبوظبي من الزيارة، الضغط على قيادة الحزب لتقديم تنازلات مثل إعطاء القوات الموالية للإمارات، والمتمثلة بالتيار السلفي، مساحة سياسية وجغرافية بمحافظة تعز، خاصة بعد أن نجح حزب الإصلاح مؤخراً من دحر السلفيين من مدينة تعز.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.