في الوقت، الذي تقدّمت فيه مباحثات التهدئة بين "حماس" وإسرائيل برعاية مصريّة وأمميّة، وإعلان "حماس" في 2 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ جهود كسر الحصار الإسرائيليّ عن قطاع غزّة توشك على النجاح، شهدت مدينة خانيونس في جنوب قطاع غزّة مساء 11 تشرين الثاني/نوفمبر حدثاً أمنيّاً غريباً. لقد خاض مسلّحون فلسطينيّون يومها اشتباكاً مسلّحاً مع قوّة إسرائيليّة سرية متسلّلة من 7 أفراد يستقلون سيارة، أسفر عن قتل 7 من مقاتلي "حماس"، على رأسهم نور بركة عضو المجلس العسكري لكتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، والقائد الميداني لمنطقة خانيونس، وضابط إسرائيليّ كبير برتبة كولونيل، ولم تعرف المهمّة الحقيقيّة للقوّة المتسلّلة. وبعد مرور أيّام عدّة على هذه الحادثة التي تسبّبت باندلاع موجة تصعيد عسكريّ خطيرة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين في 12 و13 تشرين الثاني/نوفمبر، لا يعرف أحد ما الذي كان ينوي الجنود الإسرائيليّون القيام به في قلب غزّة، مع تزايد التخمينات والتكهّنات حول مهمّتهم المتوقّعة.
وفيما أشار قائد الجيش الإسرائيليّ الجنرال غادي آيزنكوت في 12 تشرين الثاني/نوفمبر إلى أنّ قوة إسرائيليّة خاصّة نفّذت عمليّة ذات أهميّة كبيرة لأمن إسرائيل، أعلنت كتائب عزّ الدين القسّام - الجناح العسكريّ لـ"حماس" في 12 تشرين الثاني/نوفمبر أنّها أحبطت خطّة إسرائيليّة من العيار الثقيل هدفت إلى توجيه ضربة قاسية لحماس داخل قطاع غزّة.
شهد قطاع غزة يومي 12-13 نوفمبر تصعيدا بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، فأطلق الفلسطينيون 460 قذيفة على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، قتلت إسرائيلياً وأصابت 55 آخرين، وأطلق الطيران الإسرائيلي صواريخه على 160 هدفا بالقطاع، قتلت 7 فلسطينيين، وجرحت العشرات، وفي 13 نوفمبر أعلن الجانبان وقف إطلاق النار برعاية مصر. وكان من تبعات التصعيد استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ظهر 14 نوفمبر، احتجاجا على سياسة حكومته بعدم توجيه ضربة قوية ضد حماس بغزة.
وقال أستاذ الأمن القوميّ في أكاديميّة الإدارة والسياسة بغزّة إبراهيم حبيب لـ"المونيتور": "بغضّ النظر عن أهداف ومهمة القوّة الإسرائيليّة، لكن من الواضح أنّها جزء من المواجهة السريّة بين حماس وإسرائيل بعيداً عن الأعين، مع صعوبة أن تحبط حماس الخطط الأمنيّة الإسرائيليّة. صحيح أنّ لدى الحركة منظومة أمنيّة مميّزة، لكنّها تعاني من نقاط ضعف تتمثّل بتسلّل الإسرائيليّين عبر الحدود الشرقيّة والساحل الغربيّ. وإنّ العمليّات الأمنيّة الإسرائيليّة تتمّ بمساعدة عملاء داخل غزّة، وإسرائيل ستواصل عمليّاتها هذه حتّى بعد إنجاز التهدئة مع حماس".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.