اجتاز رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي الشيعيّ في حملته لإنتخابات عام 2018 الخريطة الطائفيّة، مطلقاً لها العنان في المناطق السنيّة مثل محافظة صلاح الدين (180 كلم شمال بغداد) ومحافظة الأنبار (110 كلم غرب بغداد) ليكون أبرز زعيم شيعيّ يسعى إلى كسب أصوات سكّان مناطق معروفة بتشدّدها الطائفيّ، والذي تمخّض عنه نجاح "داعش" في اجتياح نحو ثلث العراق عام 2014 واستقراره في تلك المناطق.
وحيدر العبادي ليس وحيداً في ظاهرة تجاوز الخريطة الطائفيّة الراسخة في البلاد، ففي محافظة صلاح الدين (شمال) ذات الغالبيّة السنيّة، تضمّ قوائم التحالفات أسماء متنوّعة عرقيّاً وطائفيّاً يتنافس فيها 332 مرشّحاً ينتمون إلى 15 تحالفاً إنتخابيّاً. وفي الأنبار ذات الغالبيّة السنيّة (غرب)، انضمّ خلف الجليباوي (سنيّ) إلى قائمة الفتح المؤلّفة في غالبيّتها من فصائل الحشد الشعبيّ الشيعيّة، فيما انضمّ إلى قائمة النصر التي يتزعّمها العبادي في الأنبار الشيخ رافع الفهداوي (سنيّ)، الذي قال لـ"المونيتور": "إنّ التحالفات العابرة للطائفيّة والمناطقيّة هي الممثّل الحقيقيّ لأهالي الأنبار، بعد تجربة مريرة مع الإرهاب والكراهيّة المذهبيّة".
وأشار إلى أنّ "تجربة خوض الإنتخابات من دون مسميّات طائفيّة ستنجح لأنّ الناس يختارون المرشّحين القادرين على تحقيق طموحاتهم"، معتبراً أنّ "ذلك يكفل نجاح المرشّح بغض النظر عن هويّته الطائفيّة"، وقال: "إنّ فرص نجاح مرشّحي تحالف العبادي والفصائل التي قاتلت داعش، كبيرة في المناطق السنيّة لأنّها هي التي حرّرتها من داعش".
وتعزّز تفاؤل رافع الفهداوي في الانفتاح الطائفيّ بترشّح شخصيّات سنيّة في الحزب الإسلاميّ (سنيّ) بمحافظة صلاح الدين (غالبيّة سنيّة) بـ19 نيسان/إبريل من عام 2018، ضمن قوائم شيعيّة وعلمانيّة، فيما تعزّز إئتلاف العبادي بضمّه قيادات سنيّة بارزة، ولكن هناك خلاف واضح حول تفسير الدوافع وراء هذه التكتيكات السياسيّة والإنتخابيّة العابرة للطائفيّة، إذ ثمّة وجهة نظر تعتبرها تجاوزاً للمناطقيّة والتشدّد المذهبيّ، فيما وجهة نظر أخرى ترى فيها وسيلة انتهازيّة لكسب الأصوات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.