بدأت مطلع كانون الثاني/يناير من هذا العام أعمال ترميم مقام القديس هيلاريون وديره الأثريّين في المحافظة الوسطى بقطاع غزّة على شاطئ البحر المتوسّط، وستستمرّ عمليّة الترميم هذه عامين بتمويل من المجلس الثقافي البريطاني – صندوق حماية الثقافة و بالشراكة مع قسم الثقافة و الاعلام و الرياضة - لتنفيذ مشروع حول حماية وحفظ وتعزيز المواقع الأثرية التاريخية في قطاع غزة، وهو بالشراكة مع عدة أطراف تتمثل بالمدرسة الفرنسيّة والآثار في القدس ومنظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو، وبرعاية وزارة السياحة والآثار الفلسطينيّة، وبالتّعاون مع كلية الهندسة في جامعة فلسطين، وقسم التاريخ والآثار في الجامعة الإسلامية.
ويعدّ دير القديس هيلاريون، المعروف محليّاً بتلّ أمّ عامر، المعلم التاريخيّ الأوّل للمسيحيّة في فلسطين التاريخية إذ بناه هيلاريون في عام 329 ميلاديّاً، ويثبت نصّه التأسيسيّ الذي اكتشف في الحفريّات التي أشرفت عليها السلطة الفلسطينيّة في عام 1994 أنّه المعبد الأوّل للمسيحييّن في فلسطين للتنسّك والعبادة، وكذلك التعميد، تبعاً للباحثة في علم الآثار بوزارة السياحة والأثار في غزة هيام البيطار، التي قالت أيضاً لـ"المونيتور": هيلاريون رجل من غزّة تعلّم الرهبنة على يدّ القديس أنطوني في سيناء، وعاد إلى غزّة ليعلّم الناس المسيحيّة فبنى في منطقة النصيرات بوسط قطاع غزّة، والتي كانت منطقة صحراويّة، ديراً للتعبّد، وكانت فيه كنيسة وحوض تعميد رئيسيّ، وسكنه على مدار التاريخ 400 شمّاس وعدد من القساوسة تابعوا تطويره وتحديثه بعد تدمير الدير بسبب ملاحقة الامبراطور يوليانوس للمسيحين".
أضافت: "تطوّرت الكنيسة في الدير 3 مرّات خلال القرن الرابع والخامس والسادس الميلاديّ وأوائل القرن السابع في حكم الدولة الأمويّة، ويظهر ذلك من خلال أرضيّات الفسيفساء الـ3 التي بنيت فوق بعضها البعض، وكان يمتدّ على مساحة تتجاوز الـ8 دونمات، وفيه حوض تعميد على شكل صليب، وفندق لإقامة الزوّار ومرتادي الدير وغرف إقامة للشمّاسين والقساوسة تزيد عن 120 غرفة بنيت خلال فترات متباعدة، ومطبخ وصالة طعام ومكان لطحن القمح ومعصرة للنبيذ، ناهيك عن نافورة مياه وأحواض لتربية السمك، وفناء للكنيسة مبلّط بالرخام".
وأشار المنسق الميداني لمؤسّسة الإغاثة الأوليّة الدوليّة في غزة جهاد حسّان في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ مؤسّسته حصلت على تمويل من المجلس الثقافيّ البريطانيّ لحماية المواقع الأثريّة التاريخيّة في قطاع غزّة وحفظها وتعزيزها، وعلى رأسها مقام القديس هيلاريون، الذي تعود أهميّته إلى كونه يرتبط بقصّة نشأة الرهبنة في فلسطين، ويعدّ من أهمّ المعالم الأثريّة في الشرق الأوسط لاحتوائه على عناصر معماريّة مهمّة كأرضيّات الفسيفساء.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.