في ظلّ تراجع عدد المساحات العامّة التي يُسمح لها ببيع الكحول في تركيا، يقام معرض في المتحف البحريّ في اسطنبول يروي قصّة ازدهار إنتاج الجعة واستهلاكها في أواخر القرن التاسع عشر.
يحتفي المعرض، الذي يحمل اسم "Kendis Has" ("فريدة من نوعها") والذي افتتح في 13 آذار/مارس ويستمرّ حتّى 12 نيسان/أبريل، بتاريخ معمل "بومونتي" للجعة ودور الجعة في الحداثة في الامبراطوريّة العثمانيّة ذات الأكثريّة المسلمة. يقع معمل "بومونتي" في الجهة الأوروبيّة من اسطنبول، وهو ليس مبنى تراثيّاً صناعيّاً مهمّاً فحسب، بل كان في الماضي أيضاً مجمعاً ترفيهيّاً ذا دلالة ثقافيّة يضمّ حدائق للجعة. واليوم، تُعرَف المنطقة المحيطة به باسم "بومونتي".
ومع أنّ 63% من الأتراك الذين يحتسون الكحول يفضّلون الجعة، بحسب منظّمة الصحّة العالميّة، كانت الجعة نادرة بالنسبة إليهم حتّى أواخر القرن التاسع عشر. فالمشروب الذي كان مألوفاً لدى العثمانيّين هو
"البوظة"، وهو مشروب مخمّر مصنوع من الدُّخن أو القمح شاع استهلاكه في الامبراطوريّة. ووصلت الجعة للمرّة الأولى على الأرجح مع جيش ملك السويد كارل الثاني عشر، الذي لجأ إلى الأراضي العثمانيّة بين العامين 1709 و1713 بعد هزيمة الروس له. وكان يتلقّى الضيف الملكيّ السويديّ إعانة من السلطان العثمانيّ شملت تأمين حوالي 385 لتراً من الجعة شهريّاً، سُجّلت في محفوظات الامبراطوريّة الرسميّة تحت اسم "arpa suyu" أي مشروب الشعير. وكان سكّان بلدة بيندر، التي تقع اليوم في مولدوفا، ينتجون الجعة محلياً لتلبية طلب الجالية السويديّة الصغيرة.
وتعرّف الأتراك إلى الجعة في القرن التاسع عشر عندما بدأت حانات الجعة، التي كانت غالبيّتها تبيع جعة خاصّة بها تنتجها بنفسها، تفتح أبوابها في مدن مثل اسطنبول، وإزمير وسلانيك (تيسالونيكي اليوم). لكنّ الأخوين بومونتي من سويسرا هما اللذان أطلقا إنتاج الجعة الحديثة في اسطنبول عندما أسّسا معمل "بومونتي" سنة 1890، والذي تلته إقامة عدّة حدائق للجعة حول المدينة من أجل تحفيز الاستهلاك. وشكّلت حدائق الجعة نقطة تحوّل بما أنّها حوّلت مشروباً كحوليّاً إلى مشروب شعبيّ لدى عامّة الناس ومشروب يُستهلك في الجلسات العائليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.