ألقت الحرب المنسيّة في اليمن، التي أودت بحياة 8600 يمنيّ على الأقلّ بين آذار/مارس 2015 وأيلول/سبتمبر 2017، بثقلها على الساحة الثقافيّة في البلاد. فقد أقفلت صالات العرض في العاصمة صنعاء أبوابها أو تراجع عملها. وبالتالي، لجأ الفنّانون اليمنيّون إلى منصّتين جديدتين هما الشارع والانترنت.
ويحوّل فنّانو الغرافيتي اليمنيّون، من رجال ونساء، جدران المدينة إلى لوحات غنيّة، ملوّنين المباني الرماديّة القديمة بألوان مختلفة من خلال مشاريع عدّة لفنّ الشارع منذ العام 2012. وغالباً ما يدفع الفضول المشاة إلى التفرّج عليهم أو الانضمام إليهم. وتُظهر صورة شهيرة من العام 2016 جنديّاً يلتقط فرشاة ليرسم لوحة غرافيتي خاصّة به هي عبارة عن أربعة عاصفير، على الأرجح حمام، لكي يبعث رسالة سلام في المدينة التي مزّقتها الحرب.
وخلافاً للغرب، حيث يتمّ ربط الفنّ عادة بالمعاناة الوجوديّة، يتعلّق كلّ من الموضوع والخلفيّة في اليمن بالبقاء في ظلّ القسوة. وبالنسبة إلى الشابّ اليمنيّ مراد سبيع، الذي أصبح فنّان الغرافيتي الأكثر شهرة في البلاد، كان الهدف تغطية الثقوب الناجمة عن الرصاص وآثار الحرب بالألوان.
وإنّ الفنّان والباحث اليمنيّ رحمن قائد هو صديق سبيع وزميله. وقد قال لـ "المونيتور" إنّ سبيع غالباً ما يقول إنّه استمدّ الوحي من الثورات الماضية ومن الدور الذي اضطلع به الفنّانون في الصراع من أجل الحريّة والعدالة. وقد نفّذ سبيع خمسة مشاريع كبيرة على الأقلّ على جدران صنعاء، وغالباً ما يسمح لأصدقائه وزملائه الفنّانين أو حتّى عابري السبيل بالانضمام إليه لإضافة لمساتهم الخاصّة. وتعرّضت المشاريع ذات الطابع السياسيّ للتخريب، لكنّ ذلك لم يمنع اليمنيّين من الرسم على جدران المدينة، ليس في صنعاء فحسب، بل أيضاً في مدينة عدن الساحليّة ومدينة تعز الجبليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.