تزداد حدة التوتر السياسي في لبنان قبيل الانتخابات التشريعية المتوقعة في أيار / مايو، وتبدو المحاولات المفرطة وغير المستقرة لتلبية رغبات الناخبين وكأنها تمهيد لإعادة اصطفاف النظام السياسي في مرحلة ما بعد الانتخابات.
كانت المرة الأخيرة التي تم إجراء انتخابات فيها في لبنان في العام 2009، أي حين كان الشرق الأوسط مختلفا كل الاختلاف. حينذاك، كان النظام السوري وسيطا رئيسا في السياسة اللبنانية، وكان حزب الله المدعوم من إيران قد وجه في أيار / مايو 2008 ضربة عسكرية لحركة المستقبل المدعومة من السعودية. أما الرياض، وبعد أن كانت قد استثمرت بشكل كبير في انتخابات عام 2009، فقد أعادت إشراك دمشق بهدف احتواء النفوذ الإيراني المتنامي في لبنان. إلا أن الولايات المتحدة استوقفت التقارب السعودي السوري، ما أدى إلى الإطاحة بحكومة سعد الحريري الأولى في كانون الثاني / يناير 2011. وبعد شهرين، اندلعت الانتفاضة السورية في آذار / مارس 2011.
إلا أن الديناميات تغيرت تغيرا جذريا هذه المرة، ولم يعد النظام السوري لاعبا إقليميا في ظل تفكك كل من حركة 14 آذار المناهضة للنظام السوري وحركة 8 آذار الموالية له. في تشرين الأول / أكتوبر 2016، توصل كل من إيران والولايات المتحدة إلى صفقة ضمنية أدت إلى انتخاب الرئيس ميشال عون وأمنت عودة الحريري إلى رئاسة الوزراء، وهي صفقة لم تلب توقعات أي من المملكة العربية السعودية أو إسرائيل.
وقد زودت هذه المظلة الخارجية لبنان بشبكة أمان واستقرار نسبي منذ عام 2014. إلا أن السياسة الداخلية اللبنانية أكثر دقة، ولها حساباتها المعقدة الخاصة بها. فما كان أشبه بخصومة بين عون والحريري في العقد الماضي بدأ يستحيل تحالفا في خلال العامين السابقين. وبالنسبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن هذا التحالف يشبه السياسة اللبنانية قبل عام 1990 حين عزز القادة المارونيون والسنيون سلطتهم على حساب الزعماء الشيعة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.