موسكو – أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقيق "نصر كامل" على تنظيم "الدولة الإسلامية" في ضفتَي نهر الفرات في سوريا. أضاف، في السادس من كانون الأول/ديسمبر، أن العملية العسكرية في المنطقة قد انتهت، وأن التركيز سيتحوّل نحو انطلاق عملية سياسية في سوريا تشتمل في نهاية المطاف على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
لم يحظَ إعلانه، وكذلك نيّته الترشّح لولاية رئاسية رابعة، بالاهتمام الكافي في وسائل الإعلام حيث حجبته تغطية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في اليوم نفسه، وما أثاره من سجال. إنما هناك قدر وافٍ من التقارير التي تتطرق إلى التحديات المتعددة التي تواجهها موسكو حالياً في سوريا، بدءاً من التحضير لمؤتمر الحوار الوطني السوري (الذي يُفترَض أن يُعقَد خلال الشهر الجاري) والتعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد وصولاً إلى العمل على قيام سوريا "متحرَّرة من إيران" بعد الحرب، أو منح حكم ذاتي أوسع للأكراد.
يُبدي بعض المراقبين قلقهم من أن روسيا قد تعمد بصورة متزايدة إلى "اختطاف" عملية التسوية في سوريا. ويعتبر آخرون، وبينهم موسكو نفسها، أن الدور الروسي سيتضاءل تدريجاً مع تقدّم أفرقاء آخرين ذوي رهانات أكبر بكثير – على رأسهم تركيا وإيران – نحو الواجهة.
للمفارقة، فإن السيناريو الأول لا يُقصي الثاني، والعكس. فعلى الرغم من أن الدور الروسي الحالي في العملية لا يزال مثار جدل، إلا أنه ضروري موضوعياً. لا تستطيع إيران أو تركيا أو السعودية أو قطر أو الولايات المتحدة – وكل واحدة منها لأسبابها ودوافعها الخاصة – أن تقوم ببساطة بما تقوم به روسيا: استنباط أفكار مختلفة لدفع العملية السياسية نحو الأمام، والعمل مع مختلف الأفرقاء المحليين والإقليميين المتناحرين في ما بينهم. يجد البعض أنفسهم مضطرين إلى العمل مع موسكو، لغياب البدائل الحيوية الأخرى، فيما يرى آخرون في روسيا، بصدق، طرفاً موثوقاً قادراً على تمثيلهم. يعتبر هؤلاء، سواءً عن صواب أم عن خطأ، أن روسيا تستطيع أن تؤمّن لهم ما يطلبون.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.