أصدرت وزارة التربية العراقيّة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ إجازة بتأسيس مدرسة مسيحيّة خاصّة مختلطة، ستضمّ طلبة من المسيحيّين والمسلمين وبقيّة الطوائف، للمرّة الأولى منذ سبعينيّات القرن الماضي، بعد إجراءات رسميّة استغرقت عاماً ونصف، وستكون مباشرة الدوام الرسميّ فيها ابتداء من العام المقبل.
يوضح رئيس أساقفة البصرة والجنوب للكلدان الكاثوليك المطران مار حبيب النوفلي خلفيّة هذا المشروع بقوله: "دفعنا النجاح في تجربة دور الحضانة ورياض الأطفال المسيحيّة إلى السعي إلى افتتاح مدرسة للمرحلة الابتدائيّة كنوع من التوسّع في تقديم تعليم ناجح للمواطنين المسلمين والمسيحيّين معاً، لا سيّما بعدما لاحظنا الإقبال الشديد للعائلات المسلمة على تسجيل أبنائهم في المؤسّسات التعليميّة المسيحيّة، وقد تخرّج بالفعل وخلال عشرين عاماً آلاف الأطفال المسلمين من رياض الأطفال المسيحيّة".
ويبدو أنّ ارتفاع مستوى الدخل لدى الطبقة الوسطى تدفعها إلى إرسال أطفالها إلى مدارس تقدّم مستوى تعليميّاً أفضل، ناهيك عن مستوى المراقبة الأمنيّة في هذه المدارس، ممّا يجعل الوالدين في حالة اطمئنان على أطفالهما، من حالات الخطف التي تكرّرت كثيراً في المدينة.
وهناك عامل آخر جعل من المدرسة المسيحيّة مركز جذب، يتمثّل في سمعة المدرّسين المسيحيّين في تعليم اللغات الأجنبيّة، وما يزال سكّان البصرة يتناقلون ذكريات قويّة عن دور المدارس المسيحيّة في تاريخ البصرة، مثل المدرسة الأميركيّة أو مدرسة الرجاء العالي كما يعرفها البصريّون، وكان قد افتتحها الأميركيّ جون فان أيس في عام 1912، ودرس فيها أبناء الأسر المتنفّذة آنذاك، وخرجت نخباً بصريّة مهمّة، لعلّ من أشهرها مؤسّس الحزب الشيوعيّ العراقيّ فهد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.