مدينة غزة - في وسط مدينة غزّة، في المكان الذي يسمّى ميدان فلسطين، يشتمّ المارّة رائحة تحميص اللوز والفستق الحلبيّ والفول السودانيّ، عند مرورهم في أحد الشوارع الفرعيّة المحيطة بالمنطقة، ويسمّى شارع الفواخير، الذي اشتهر بوجود مصانع يدويّة لمنتجات ومشاريع قديمة جدّاً وتراثيّة، ما زالت تصنع حتّى الآن، مثل الفخّار وأفران الطينة، وأثاث البيت القديم، والبوابير.
ويشعر الشخص بقوّة رائحة طبخها عند مروره في شارع الفواخير الذي يتمّ فيه تحميص المكسّرات بالأطنان لتزيين الحلقوم به، وإعطائه مذاقاً أجمل، ويطلق عليها البعض اسم حلوى الراحة.
ولكنّ الماكينات التي تصنع بها حلوى الحلقوم بدائيّة أو قديمة نوعاً ما. هل يعقل أن يكون هذا المصنع هو المغذّي الرئيسيّ لمنتجات الحلقوم لسكّان قطاع غزّة كافّة والذي يستكفي منه أبناء القطاع في الأعياد الإسلاميّة والمسيحيّة والأفراح والمناسبات الأخرى كافّة، حيث أصبح الحلقوم في غزّة أخيراً وسيلة للضيافة مع القهوة في أيّ مناسبة؟
أوضح صاحب مصنع الحلقوم محمّد صوّان لـ"المونيتور" أنّ هذا المصنع القديم مرّ على عمره أكثر من قرن كامل، ففي منتصف القرن التاسع عشر وتحديداً في حدود عام 1870، كان مقرّ المصنع في مدينة يافا المحتلّة، حيث اشتهرت المدينة قديماً بتصدير الحلقوم إلى أرجاء الوطن كافّة وإلى خارجه، بما في ذلك مناطق الجولان وجبل الشيخ في سوريا، وإلى مناطق شمال سيناء المصريّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.